سمير رشاد اليوسفي : حرب ضد الحوثي أم من أجله؟

منذ 7 ساعات

سمير رشاد اليوسفي تُدار الحرب اليوم بين مشاريع متنافسة، لا ضد الحوثي

وهذا ما يفسر استمرار النزيف وتجمد الجبهات

بقاء سيطرة الحوثي على الشمال لا يطيل أمد الصراع فحسب، بل يخدم – عملياً – مشروع الانفصال في الجنوب

فحين تكون العاصمة خارج سيطرة الدولة، يصبح من الصعب إقناع الجنوبيين بانتظار استعادة وحدة لا وجود فعلي لها على الأرض

ومع مرور الوقت، يتحول الانفصال من مجرد مطلب سياسي إلى خيار يبدو، بالنسبة لكثيرين، أقرب إلى الواقع منه إلى المغامرة

في المقابل، رفض القوى الوحدوية تقديم أي معالجة جدية للقضية الجنوبية لا يحمي الوحدة، بقدر ما يضعف الجبهة المناهضة للحوثي

تجاهل هذه القضية لا يوقف النزعة الانفصالية، بل يدفع مزيداً من الجنوبيين نحوها، ويعمّق الانقسام داخل المعسكر الذي يُفترض أنه يقاتل لاستعادة الدولة

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية

الحوثي لم يعد يواجه جبهة واحدة، بل خصوماً مختلفين على تعريف المعركة نفسها: هل هي معركة ضد الانقلاب، أم معركة على شكل الدولة القادمة؟ وكلما تأجلت الإجابة، زادت قدرة الحوثي على البقاء والتموضع كـ “ضرورة” يبرر بها كل طرف مشروعه الخاص

في ظل هذا الانقسام، تتحمل مأرب وتعز كلفة هذا الارتباك السياسي

تقاتلان الحوثي على الأرض، بينما يستمر الخلاف حول مستقبل الجنوب

المواجهات هناك مستمرة، لكن القرار السياسي ما يزال مؤجلاً، وكأن دماء المقاتلين مجرد وقود لتأجيل لا نهاية له

الحقيقة أن تجاهل القضية الجنوبية لم يعد دفاعاً عن الوحدة، بل أحد أسباب إطالة أمد الحرب

كما أن تأجيل الحسم السياسي لا يقل أثراً عن تعثر الحسم العسكري

استعادة الدولة تبدأ من تقليص الانقسام داخل معسكرها، لا من إدارته

فمعالجة الخلاف حول شكل اليمن قد تكون شرطاً ضرورياً لمواجهة من يسعى إلى إنهائه أصلاً

وإلا، فإن استمرار هذه السياسة لن يهزم الحوثي، بل سيجعل من اليمن أزمة دائمة، لا دولة قابلة للاستعادة