سي إن إن: توتر غير مسبوق بين الرياض وأبوظبي يكشف صراع نفوذ خفي في الإقليم انطلق من اليمن
منذ 2 أيام
ذكرت شكة سي إن إن الامريكية كشفت تطورات إقليمية متسارعة عن تصدع واضح في العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بعد أن وجّهت الرياض اتهامات علنية وغير مسبوقة لأبوظبي بتهديد أمنها القومي، في خطوة تعكس خروج الخلافات من الغرف المغلقة إلى العلن
ووفق الشبكة، يأتي هذا التصعيد على خلفية تباين عميق في الرؤى والسياسات الإقليمية بين البلدين، خصوصًا في ملفات اليمن والسودان والقرن الإفريقي وسوريا، وهي مناطق ترى السعودية أن أي اضطراب فيها ينعكس مباشرة على أمنها الوطني، بحكم الجغرافيا والارتباطات الاستراتيجية
ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة، القول إن الرياض تراقب بقلق الدور الإماراتي في اليمن، لا سيما دعم أبوظبي لقوى محلية جنوبية، وفي السودان الذي يطل على الساحل الغربي للمملكة عبر البحر الأحمر
كما تبدي السعودية تحفظًا إزاء تحركات إماراتية في القرن الإفريقي، إضافة إلى مخاوف من انخراط أبوظبي في المشهد السوري عبر علاقات مع أطراف داخل الطائفة الدرزية
في المقابل، تؤكد الإمارات أن سياستها الخارجية تقوم على تعزيز الاستقرار الإقليمي ومكافحة التطرف، معتبرة أن تحركاتها تأتي ضمن رؤية أوسع للأمن الجماعي وحماية المصالح الدولية، لا سيما في الممرات البحرية الحيوية
وبرز الخلاف إلى الواجهة بقوة بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيًا، على مناطق واسعة في جنوب اليمن، ما أدى إلى صدام مباشر مع الحكومة اليمنية المدعومة من الرياض
وردّت السعودية بشن ضربات جوية على شحنة مرتبطة بالإمارات، بالتزامن مع دعمها لمطالب رسمية بخروج القوات الإماراتية من اليمن، في رسالة وُصفت بأنها حازمة تجاه أي تهديد محتمل على حدودها
ويرى محللون أن ما يجري يتجاوز خلافًا تكتيكيًا، ليعكس صراع نفوذ أعمق بين قوتين إقليميتين تسعيان لترسيخ أدوارهما في مرحلة تشهد تراجع تهديدات تقليدية، مثل صعود الجماعات الإسلامية أو تمدد النفوذ الإيراني، مقابل احتدام المنافسة على الزعامة الإقليمية
وعلى الرغم من حدة الخطاب، يستبعد خبراء انزلاق الخلاف إلى مواجهة مفتوحة، مرجحين أن يظل في إطار التنافس السياسي والاقتصادي والدبلوماسي، خصوصًا في ظل المصالح المشتركة الضخمة، ومكانة البلدين كأكبر اقتصادين عربيين، ودورهما المحوري في أسواق الطاقة العالمية والممرات البحرية الاستراتيجية
وفي ظل تركيز ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على التحول الاقتصادي الداخلي، وتأكيد الإمارات على استقلالية قرارها الخارجي، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة صياغة دقيقة للعلاقة بين الحليفين السابقين، عنوانها التنافس المحسوب بدل الشراكة الكاملة، مع بقاء واشنطن ساحة محتملة لإدارة هذا التنافس وتوجيهه