صحيفة أمريكية تكشف تفاصيل إتصال هاتفي أشعل صراع بين السعودية والإمارات في اليمن

منذ 2 ساعات

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تقرير استقصائي مثير عن كواليس ليلة انهيار الثقة بين الرياض وأبوظبي، مؤكدة أن اتصالاً هاتفياً أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان الصاعقة التي أخرجت الخلافات المكتومة بين الحليفين القويين إلى العلن، وصولاً إلى مرحلة الصدام العسكري غير المباشر في اليمن والسودان

ونقلت الصحيفة عن أربعة مصادر مطلعة أن الرئيس ترامب أجرى اتصالاً بالرئيس الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد، في نوفمبر الماضي، أبلغه فيه بتفاصيل صادمة من محادثة خاصة جرت مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض

ووفقاً للمصادر، أخبر ترامب الجانب الإماراتي بأن الأمير محمد بن سلمان طلب منه صراحةً فرض عقوبات على الإمارات، رداً على دعمها لقوات الدعم السريع في الحرب الأهلية السودانية، وهي المعلومة التي نزلت كالصاعقة على دوائر صنع القرار في أبوظبي، حيث نُقل عن ترامب قوله للشيخ محمد بن زايد: أصدقاؤك يتآمرون عليك، لكني أقف بجانبك

في المقابل، قدم مسؤولون سعوديون للصحيفة رواية مغايرة، موضحين أن الطلب السعودي لترامب كان يهدف لفرض عقوبات على الجماعة المسلحة السودانية وليس على الإمارات مباشرة، وذلك ضمن مساعي الرياض لإنهاء الحرب في السودان عبر تجفيف منابع الدعم الخارجي

ورغم تضارب الروايات حول نية الطلب السعودي، إلا أن نيويورك تايمز أكدت أن النتيجة كانت تدميرية؛ إذ شعر المسؤولون الإماراتيون بـ الخيانة، مما أدى لتدهور العلاقات إلى أدنى مستوياتها التاريخية، وهو ما تجلى في ديسمبر الماضي عندما قصفت السعودية شحنة إماراتية متجهة إلى اليمن، في تصعيد ميداني غير مسبوق

ويرى التقرير أن الخلاف تجاوز التنافس الاقتصادي بين دبي والرياض، ليتحول إلى صراع نفوذ جيوسياسي في السودان واليمن

واوضحت الصحيفة انه في السودان تدعم السعودية الجيش السوداني لمنع قيام دولة فاشلة على البحر الأحمر، بينما تدعم الإمارات قوات الدعم السريع كحليف في معركتها ضد الإسلام السياسي

وفي اليمن، بحسب الصحيفة، وصل الاحتكاك لدرجة قصف القوات السعودية لشحنة أسلحة إماراتية، مما دفع أبوظبي لإعلان انسحاب مفاجئ ترك حلفاءها في موقف حرج أمام القوات المدعومة سعودياً

ويضع هذا الشرخ إدارة ترامب في مأزق دبلوماسي، حيث يحاول الرئيس موازنة علاقاته مع دولتين تربطهما مصالح مالية ضخمة بعائلته وصهره جاريد كوشنر

ورغم ادعاء ترامب أن الخلاف سهل الحل، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن اتصال نوفمبر قد غيّر خارطة التحالفات في الشرق الأوسط وشرق أفريقيا إلى غير رجعة