صحيفة بريطانية: الحوثيون يتبنون استراتيجية ‘الكمون التكتيكي‘ استعداداً لحرب استنزاف طويلة
منذ 2 ساعات
كشف تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن قراءة جديدة لموقف جماعة الحوثي في اليمن حيال التصعيد الراهن في المنطقة، مشيرة إلى أن ابتعاد الجماعة عن المشهد العملياتي المباشر حالياً ليس انسحاباً، بل هو خيار مدروس يهدف لتجنب الضربات الاستباقية والتحضير لمرحلة استنزاف طويلة الأمد
ويرى محللون سياسيون وخبراء عسكريون تحدثوا للصحيفة أن الجماعة، التي تُصنف كأكثر أطراف محور المقاومة مرونة وزعزعة للاستقرار، تعيد ترتيب أوراقها بعد تعرضها لسلسلة ضربات أمريكية مكثفة، بانتظار اللحظة المناسبة لرفع كلفة الصمود على الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما في المنطقة
وأكد أحمد ناجي، الخبير في مجموعة الأزمات الدولية، أن عنصر الوقت يمثل الأولوية القصوى للحوثيين وإيران في المرحلة الراهنة، معتبراً أن حالة الهدوء الحالية منسقة بالكامل لضمان استمرارية الصراع لأطول فترة ممكنة، وهو ما عززه ظهور مؤشرات ميدانية على بناء تحصينات وتعزيزات عسكرية واسعة على طول ساحل البحر الأحمر، لاسيما حول ميناء الحديدة
وعلى الصعيد السياسي، أشار التقرير إلى أن الجماعة توازن بين أيديولوجيتها المعادية للغرب ورغبتها في تأمين مكاسب اقتصادية من خلال اتفاق وشيك مع المملكة العربية السعودية، حيث لا تزال الرياض تفتح قنوات اتصال لتجنب العودة إلى مربع الصراع المباشر، وسط تحذيرات سعودية واضحة من مغبة الانخراط في المواجهة الحالية
وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة عن خبراء عسكريين أن الحوثيين لا يزالون يمتلكون أوراق ضغط قوية، منها القدرة على استهداف المنشآت النفطية وتعطيل الملاحة في مضيق باب المندب، وهي أذرع قد تستخدمها طهران في مراحل لاحقة من الصراع إذا ما استمر الضغط العسكري عليها
ورغم تضرر بعض هياكل القيادة والسيطرة نتيجة الضربات الجوية، إلا أن الموقف الحوثي يظل مرتبطاً بمدى صمود النظام الإيراني، مع إدراك الجماعة بأنها قد تكون الهدف القادم للعمليات العسكرية الإسرائيلية أو الأمريكية، مما يجعل من استراتيجية البقاء في الاحتياط وسيلة لحماية قدراتها العسكرية من التدمير الفوري