صمود مأرب يفشل رهانات الحوثيين.. واستهداف النازحين يثير غضبًا واسعًا ويؤكدون: الاستهداف لن يكسر إرادتنا
منذ 21 دقائق
تواصل مليشيا الحوثي تصعيدها العسكري تجاه محافظة مأرب، مستهدفةً بالصواريخ والطائرات المسيّرة مواقع عسكرية ومناطق سكنية ومخيمات للنازحين، في تصعيد يعيد إلى الواجهة ملف استهداف المدنيين، ويضع الجماعة أمام موجة جديدة من الغضب والرفض المحلي
وفي المقابل، تؤكد القوات المسلحة والأهالي أن الهجمات الحوثية لن تدفع مأرب إلى التراجع، ولن تنجح في كسر معنويات سكانها أو تغيير موقفهم، فيما تتصاعد الدعوات إلى حماية المدنيين والنازحين وتعزيز جاهزية المؤسسات العسكرية والأمنية
ويؤكد مواطنون وضباط وأفراد في القوات المسلحة أن استهداف مخيمات النازحين والأحياء السكنية لا يمثل مواجهة عسكرية مباشرة، بقدر ما يضاعف معاناة الأسر التي اضطرتها الحرب إلى مغادرة مناطقها واللجوء إلى مأرب بحثًا عن الأمان
رئيس قطاع الإعلام العسكري، العقيد يحيى الحاتمي، قال إن مليشيا الحوثي استهدفت بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة عددًا من المواقع في مأرب، بينها مخيمات للنازحين، مشيرًا إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم نساء وأطفال، وحالة من الخوف في أوساط سكان المخيمات المستهدفة
وأضاف الحاتمي أن استهداف النازحين يمثل، بحسب وصفه، جريمة حرب وانتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، متهمًا الجماعة بتعمد استهداف المدنيين، ومعتبرًا أن التصعيد يأتي في سياق محاولة للضغط على الحكومة الشرعية والتحالف، وتنفيذ أجندة إقليمية
ويرى الحاتمي أن التصعيد الحوثي لا ينفصل عن الأوضاع الداخلية في مناطق سيطرة الجماعة، مشيرًا إلى تفاقم الأوضاع المعيشية وارتفاع أصوات المواطنين المطالبة بتحسين ظروفهم، وهو ما قال إنه يدفع الحوثيين إلى محاولة تصدير أزماتهم عبر التصعيد العسكري
من جانبه، وصف الرائد مصطفى القحفة، المحلل السياسي والعسكري، التصعيد الحوثي بأنه مؤشر على ما وصفه بـالإفلاس السياسي والإحباط العسكري، معتبرًا أن استهداف مخيمات النازحين والتجمعات المدنية يمثل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني
وقال القحفة إن مأرب، بمكوناتها العسكرية والقبلية والمدنية، أثبتت قدرتها على الصمود أمام الهجمات، وإن التصعيد لن يؤدي، بحسب تقديره، إلا إلى مزيد من التماسك في مواجهة الحوثيين
ودعا القحفة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى اتخاذ مواقف أكثر حزمًا تجاه استهداف المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون الدولي
وفي السياق ذاته، يقول العميد ماجد الجبلي، نائب رئيس كلية القيادة والأركان، إن استهداف الحوثيين للأهداف المدنية ومخيمات النازحين يمثل نهجًا متكررًا للجماعة، معتبرًا أن هذه الهجمات تكشف، بحسب وصفه، حجم المأزق الذي تعيشه المليشيا
ويرى الجبلي أن مواجهة الحوثيين تتطلب دعم المؤسسة العسكرية وتعزيز تماسكها، إلى جانب توحيد الموقف السياسي والعسكري، وصولًا إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة على العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لها
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه مأرب حالة من الاستنفار والجاهزية، بالتزامن مع تأكيدات عسكرية ومحلية على ضرورة حماية المناطق السكنية ومخيمات النازحين، والتعامل مع أي هجمات جديدة
وبحسب المعطيات الميدانية والشهادات التي رصدها التقرير، فإن استهداف المخيمات لم يحقق الهدف المعلن من وراء التصعيد، بل زاد من حالة الغضب الشعبي، وعزز الموقف الرافض للحوثيين في أوساط الأهالي والنازحين
وتواجه مأرب الهجمات برسالة واضحة: الصواريخ والطائرات المسيّرة لن تكسر إرادة سكانها، واستهداف المدنيين لن يصنع انتصارًا عسكريًا، فيما تؤكد القوات المسلحة استمرار جاهزيتها لحماية المحافظة وسكانها والنازحين فيها
وبينما تراهن مليشيا الحوثي على القوة النارية لإحداث تأثير نفسي وميداني، تراهن مأرب على تماسك مجتمعها واستعداد قواتها، في مشهد يعكس استمرار الصراع بين مشروع الدولة ومشروع الجماعة المسلحة
ويبقى استهداف المدنيين والنازحين أحد أخطر أوجه التصعيد، لما يسببه من خسائر ومعاناة، وما يحمله من تداعيات على فرص السلام والاستقرار في اليمن، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى حماية المدنيين، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وإنهاء الحرب عبر مسار سياسي يعيد مؤسسات الدولة ويضع حدًا للعنف