طارق شحادة : تحركات سورية عسكرية تجاه لبنان
منذ يوم
طارق شحادة على الرغم من التعهدات الرسمية التي صرحت بها الدولة السورية للحكومة والشعب اللبناني منذ تحرير سوريا بالاضافة لنفي وجود أي نوايا لدى سوريا القيام بعمليات عسكرية أو تدخل ميداني، إلا أن المعطيات على الأرض بدأت ترسم صورة مغايرة لتلك الوعود السورية
اذ ان التقارير الواردة من المناطق الحدودية تشير إلى رصد نشاط عسكري سوري لافت خلال الآونة الأخيرة
تم رصد تمركز آلاف من جنود الجيش السوري في نقاط قريبة من الحدود اللبنانية و وصول تعزيزات من الآليات الثقيلة ومنظومات إطلاق الصواريخ والراجمات بالاضافة الى استقدام تجهيزات لوجستية وعسكرية ضخمة تعكس استعداداً لعمليات واسعة
يرى البعض انه تناقض بين الخطاب الرسمي والتحرك السياسي
لكن البعض الاخر يرى هذا التوجه السوري انه ينسجم تماما مع ارادة اللبنانيين
إذ ان سوريا لن تعيد ممارسات نظام الاسد البائد في لبنان
حيث ان التحركات الدبلوماسية السورية الأخيرة للرئيس الشرع اثارت بعض التساؤلات حول طبيعة العلاقة اللبنانية السورية الجديدة بعد ان أجرى الرئيس سلسلة اتصالات مكثفة شملت تعزيز العلاقات مع القيادات (الدرزية) عبر الزعيم وليد جنبلاط
بالاضافة الى تأسيس علاقة جديدة مع حزب الكتائب اللبنانية (التيار المسيحي) والذي هو العدو الابرز لنظام الأسد البائد، والذي اعلن انه تواصل بينه وبين الرئيس الشرع عبر اتصال مطول استغرق اكثر من ساعة مع سامي الجميل قائد الكتائب
اما عن الحريري فهو الحليف المضمون الداعم لتحركات سوريا بملف سحب سلاح عدوه (حزب الله) بما يخدم مصلحة تيار الحريري بالنيل من هذا التنظيم الذي قتل الحريري الاب بأوامر مع ايران
لذا فإن من يتابع هذه التحركات السورية يدرك ان هناك ارادة لدى القيادة السورية بالتعاون مع جميع الأطراف اللبنانية لضمان سحب سلاح حزب الله وصون سيادة لبنان بدعم وتوجيه وتنسيق سوري
وهذا ما يفسر تصريحات الرئيس أحمد الشرع اليوم والذي اعلن فيها دعمه الكامل للرئيس اللبناني جوزيف عون بملف سحب سلاح حزب الله
هذا الحراك السياسي المكثف بالمنطقة وربط جميع الاطراف اللبنانية مع بعضها بالتوازي مع التحشيد العسكري السوري، يعزز التكهنات بأن الساحة اللبنانية قد تشهد تطورات عسكرية داخلية جديدة في المرحلة المقبلة بدعم ورعاية سورية وضوء اخضر عربي واقليمي لهذا التحرك السوري اللبناني الجديد ضد الميليشيات الخارجية بالمنطقة المدعومة من ايران
هذا ما يؤكد صدق سياسة وتوجهات الرئيس الشرع التي طرحها سابقاً بوجوب تعاون وتأسيس علاقة سورية لبنانية جديدة تصنع نهضة اقتصادية وحداثية للبلدين بعيدا عن سياسات نظام الاسد البائد القديمة التي كانت تقوم على اشعال الخلافات والحروب