عادل الأحمدي : ‏أخي في جنوب الفؤاد.. خذها مني حقيقة ناصعة

منذ شهر

عادل الأحمدي أنت أقرب لي من الحوثي وأنا أقرب لك من عيدروس، وكلاهما أقرب لبعض من أي شيء آخر

إلى متى ستظل تسوقنا المشاريع السلالية وتجعلنا حطباً لأطماعها وأحقادها

شمالا بصبغة مذهبية وجنوبا بصبغة مناطقية وهم أبناء عمومة وزملاء ضاحية

لا يحنون على هذا الشعب ولا يعتزون بالانتماء إليه ولا يكترثون بمعاناته ولا يتورعون عن الزج به في المهالك

أدري أنها حقيقة صادمة ولكن التاريخ كما يقال شظية من البيلوجيا، ويظل العامل الجيني عنصرا فاعلا في غالب أزماتنا رغماً عنا

إذن علامَ التفاشل؟ ولماذا نمزق بلادنا بأيدينا ونهدم بنياننا ونظن أنفسنا على حق؟هذه الدوامة التي يرزح فيها اليمن لم تأت من فراغ

المسألة ليست مسألة مثلث ولا مربع، بل مكرُ الليل والنهار من عصابة تجيد المكر وتلعب على أعصابنا لأنّ لديها خبرة في قراءة مزاجنا وخلافاتنا ونقاط ضعفنا وقوتنا

حقيقة نقولها بكل مرارة، وحاشا أن نظلم من كان منهم صادقا مع اليمن والمواطنة المتساوية وهؤلاء ليسوا قلة

إذن نحن هنا نحضُّ على اليقظة ونحذَر الانزلاق لمستنقع العنصرية الهدامة

أخي في جنوب الفؤاد

وأخصُّ بالنداء من لايزال يتشبث بالتصعيد:السعودية أقرب لي ولك وها هي قد بدأت منذ اليوم الأول بإعادة الضوء إلى بيوتنا والأمن إلى شوارعنا والعقل إلى رؤوسنا

بينما أبوظبي للأسف، رفعت سامانها منذ اليوم التالي وعطّلت مشروع طاقة شمسية يكاد يكون الثمرة الوحيدة لها في عدن مقابل تعويق وإضعاف ممنهج، ولا بأس هنا من التذكير بجملة نقاط:- بات واضخاً أن فزعة أبوظبي تحولت عن مسارها المنشود واتضح أنها جاءت لتشرف بنفسها على تعطيل ميناء عدن وموانئ الجنوب كي لا تتأثر التجارة في موانئها

وهذا تكتيك خاطئ لأنه ما حد بيأخذ رزق حد، وألف دكان على باب الرحمن

- أثناء التحرير قصفت العديد من المباني والأبراج الهامة في عدن بشكل غير قابل للترميم وبدون ضرورة عسكرية

استكثروا على عدن بضعة أبراج لا يتعدى أعلاها عشرة طوابق وأبراجهم بالمئات تخترق السحاب

- قامت بإتلاف السلاح الثقيل الذي استولت عليه المقاومة الجنوبية وتخلصت منه أمام عيوننا وقلوبنا تتقطع

قالها لي ضابط ردفاني في مقيل بعدن ولمعت في عينيه دمعة

- دفعت للتصادم مع السعودية وتخويف سلطنة عمان لحسابات تخصها بينما تضر الجنوب وعامة اليمن

- دفعت الانتقالي لتحطيم أوتاد الدولة التي هو جزء منها، وحرمت عدن من أن تكون عاصمة مؤقتة نموذجية تستقطب رؤوس الأموال الهاربة من تعسف الحوثي في الشمال

- لم تدعم مشاريع تنموية استراتيجية ذات قيمة في عدن والمكلا ولم تمنح أية امتيازات للاغتراب في الإمارات

وعلى افتراض أن دعمها السابق كان ضرورة مرحلية، فإن بقاء البعض مربوطين بها ومحسوبين عليها صار يشكل عبئا ثقيلا عليهم، سيما وقد ربطت سياساتها بالكيان الغاصب

ينبغي أن نحمد المولى جلّ شأنه أن الأمور لم تنحُ منحى أخطر

والحمد الله أن الضريبة كانت معقولة قياسا بحجم الخطر الزائل، وللسعودية في ذلك صادق  الامتنان

وقمة الحمد لله أن نتوقف عن التصعيد والتفشيل وأن نحافظ على الدولة ونلتف حول القيادة ونهيئ لها أسباب العودة، وأن نعزز ثقة الأشقاء بنا ونسهّل عليهم مهمة إعادة الأمن وتحسين المعيشة ورعاية الحوار

الآن لدينا ضابط واحد للإيقاع ومتحمل واحد للمسؤولية وهو السعودية صاحبة الملف، ومؤكد أن حرص المملكة على الجنوب وعلى كل اليمن نابع من حرصها على أمنها القومي وهي بلد عملاق ومكتفٍ ومقتدر وصاحب مروءة، وليس لديها أجندة خفية، ومن مصلحتها أنه يكون اليمن بلدا مستقرا ضمن منظومة الأمن القومي للمملكة والخليج، يمن يعتمد على نفسه، ومتصالح فيما بينه، ويأمن جاره بوائقه

خذوها من محب تبادل معكم الجدال في سنوات الحراك ثم لم يجد سواكم ملجأً حين ضاقت به صنعاء

والله لو استتب الأمر للحوثي شمالا واعترفت بسلطته الدول، لكنتُ أول الداعين لاستقلال كل شبر يخرج عن قبصة الكهنوت الحوثي، لكن لايزال لنا دولة ينبغي الحفاظ عليها وعاصمة ينبغي استعادتها وعدوّ وحيد ينبغي ألا نتهاون معه، وجار كريم حليم ينبغي ألا نخسره

أخي في جنوب الفؤاد

عدن على أعتاب ولادة تاريخية لعهد رغيد، وصنعاء بوصلة المحارب

لا تقل لي إن الأولى بي ان أحرر قريتي في إب قبل أن أتفلسف عن عدن

إب بلادك مثلما عدن بلادي، وبالنسبة لي فقد بذلت وسعي منذ أول طلقة في تمرد الحوثي العام 2004، وكُتبي وكتاباتي شاهدة علي

إذن فلنرمم الجراح ونترك المزايدة ولنحمد الرحمن أن المحافظات الجنوبية محررة ولا يعلو فيها صوت مُشرِك ولا تكسوها صور مجرم

ختاماً سامحوني فمنكم تعلّمنا الصراحة، والظرف لا يحتمل إلا الصراحة مع النفس قبل الآخرين

والصراحة موجعة في بعض الأحيان لكنها سوف تُخرجنا إلى طريق