عبد الملك المخلافي : عن المناضل البيض..
منذ 2 ساعات
عبد الملك المخلافي رحم الله المناضل علي سالم البيض، أحد الرجال الكبار في التاريخ اليمني، وبطل الوحدة والديمقراطية الحقيقي
عرفتُ الرجل بعد تولّيه قيادة الحزب الاشتراكي اليمني، عقب أحداث 13 يناير الدامية مباشرة، وكنتُ حينها الأمينَ العامَّ المساعدَ لجبهة 13 يونيو للقوى الشعبية، والقائمَ بأعمال الأمين العام بسبب عودة الأمين العام إلى صنعاء وتوقّف نشاطه العلني والخارجي
وقد جمعتني بالراحل الكبير علاقةُ ثقةٍ ورفاقيةٍ، قبل الوحدة وبعدها، خلال المرحلة الممتدة بين عامي 1986 و1994، في إطار العلاقة بين الحزب الاشتراكي اليمني الذي كان يقوده، والتنظيم الناصري الذي كان الحليفَ الأساسي للحزب في تلك المرحلة وربما الوحيد، عقب الانقسام الذي شهده الحزب، وما رافقه من تكالبٍ على قيادته وتجربته وطنيًا وقوميًا بسبب ذلك الانقسام
كما جمعتني به حواراتٌ عميقة، وعلاقةُ أخوّةٍ صافية، ومواقفُ إنسانيةٌ نبيلة تدل على معدن الرجل وإنسانيته
وأنا أحدُ الشهود الذين يمتلكون الكثير من المعلومات والتفاصيل عن دوره في تحقيق وحدة اليمن، ورؤيته العميقة لضرورة الوحدة، ومعاناته الكبيرة في سبيل تحقيقها
ثم عرفتُ بالتفصيل معاناته بعد قيام الوحدة، وهي المعاناة التي كانت الدافعَ لإعلانه الانفصال
ورغم أنني كتبتُ في بيان التنظيم الناصري الرافض للانفصال أن إعلان الانفصال جريمةٌ لا تُبرَّر ولا تُغتفر، فإنني حرصتُ في البيان ذاته على تضمين المقدمات والظروف التي أوصلت إلى الحرب، ومن ثم إلى إعلان الانفصال
لقد كان علي سالم البيض ضحيةً، وحتى في إعلان الانفصال كان ضحيةَ نفسه، التي قادته إلى أن يُصنَّف انفصاليًا، رغم أنه بطلُ الوحدة وصانعُها، والذي كان يريد وحدةً تُنتج دولةً تمتلك مشروعًا حضاريًا لليمن
ويحتاج تاريخُ علي سالم البيض إلى إنصافٍ يضع الرجل في مكانه الحقيقي في سجل التاريخ، اعتمادًا على مجمل تاريخه، لا على لحظةٍ أخيرةٍ منه، هي لحظة إعلان الانفصال
وهي لحظة قد لا يكون مقبولًا تبريرها، لكنها كانت خطأً جسيمًا أيا كانت دوافعه، وقد كان هو قبل البلد والحركة الوطنية من دفع ثمنها
ولأن هذه مجرد تعزيةٍ سريعةٍ ونعيٍ لأحد أبطال التاريخ اليمني المعاصر، فإنني أتمنى لكل من عرف البيض عن قرب، وخاصة رفاقه، أن يكتبوا عن هذا الرجل وأن يُنصفوه، وأسأل الله أن يوفقني لأفعل ذلك يومًا
رحم الله المناضل الوحدوي علي سالم البيض، اليمني الكبير، والقائد الاشتراكي والحزبي والوطني، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته في الفردوس الأعلى
خالص العزاء والمواساة لكافة أفراد أسرته
ولا حول ولا قوة إلا بالله
إنا لله وإنا إليه راجعون