عبدالرحمن الراشد : تهديد ايران لموانئ الخليج
منذ 17 أيام
عبدالرحمن الراشد منذ توقف المفاوضات في إسلام آباد لم يتوقف كل القتال
والتطور الأخطر من ذلك قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار على التجارة البحرية الإيرانية، وهو ما أربك المشهد،خاصة مع إعلان إيران عزمها استهداف موانئ الخليج
ميدانيًا، تتقدم القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وكل نجاح هناك يضعف قدرات إيران تفاوضيًا ومعنويًا
فقد أكملت السيطرة على نحو ثلث مساحة لبنان، وتوشك كذلك على الاستيلاء على ثلاثة من أهم معاقل حزب الله العسكرية: بنت جبيل، والخيام، وطيبة
ونتيجة للحرب، تجرأت الحكومة اللبنانية على اتخاذ خطوة تاريخية بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، متمردة على تهديدات حزب الله
أما الإيرانيون، فبعد فرض الحصار عليهم، عادوا سريعًا يطلبون استئناف التفاوض مع الولايات المتحدة، ما يشير إلى استعدادهم لتقديم تنازلات
يبقى الحصار هو السلاح الأخطر على طهران؛ إذ إن منع تجارتها البحرية قادر على إضعاف النظام، بل ربما إسقاطه إذا استمر لفترة كافية وبالصرامة المعلنة
غير أن خنق إيران بحريًا له كذلك تداعياته، إذ قد يعيد إشعال الحرب الكبرى من جديد
في خطوة مدروسة، أعلن الرئيس ترمب بدء محاصرة موانئ بندر عباس وبوشهر وبقية الموانئ على ساحل الخليج وبحر عمان، ومنع السفن من وإلى إيران داخل مضيق هرمز، مما سيتسبب في خسائر إيرانية تُقدَّر بنحو نصف مليار دولار يوميًا، فضلًا عن إضعاف موقفها السياسي
وكانت طهران تستخدم تهديدها بإغلاق المضيق كورقة تفاوضية تضغط بها على دول الخليج والاقتصاد العالمي فإذا بها تصبح محاصرة
ومن التداعيات المحتملة تهديد النظام الإيراني بأنه سيرد على الحصار بضرب الموانئ الخليجية، منذرا بالعودة إلى سياسة التدمير المتبادل
وقد أثبتت طهران سابقًا جدية تهديداتها عندما ألحقت أضرارًا بمنشآت مدنية حيوية في ست دول خليجية، إضافة إلى العراق والأردن
فهل تستطيع دول الخليج تحمل المزيد من الخسائر إذا استُهدفت موانئها، التي تُعد عصب حياتها الاقتصادية، ومنها تُصدَّر النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية إلى العالم؟في الحروب، لا تتوفر دائمًا خيارات مثالية؛ فقد قامت دول الخليج بكل ما يمكن لتجنب المواجهة،واضطرت القوات الأميركية لتنفيذ عملياتها العسكرية من أساطيلها البحرية وقواعدها خارج الخليج
واعتمدت بدائل للمرات الجوية السعودية وأخلت قاعدتها في العديد القطرية قبل الحرب
ومع ذلك، اختارت طهران استهداف منشآت الخليج لرفع الكلفة الاقتصادية عالميًا، وقد نجحت في ذلك بالفعل، إذ تضاعفت أسعار النفط والغاز، وارتفعت تبعًا لذلك تكاليف النقل والطيران والمنتجات المرتبطة بالطاقة
لهذا، من المرجح أن تكرر إيران هذا النهج، وتستهدف دول الخليج مجددًا ان استمر الصراع ولم يعد المتفاوضون للحوار
الاعتبارات الأميركية تقوم على حساب كلفة الألم على الجانبين،وتقدير المدة الزمنية التي قد تدفع طهران إلى تقديم تنازلات تحت ضغط الحصار، إضافة إلى تقييم قدرتها العسكرية بعد الهدنة،من حيث ما تبقى من أسلحتها، وقدرتها على إطلاق المزيد من الصواريخ ودقة إصابتها
في المقابل، نعلم أن طهران مثخنة كثيراً بالجراح بعد حرب استمرت 38 يومًا، ويهددها فراغ في القيادة،إلى جانب ضعف أذرعها الإقليمية، كما يظهر في لبنان
فهل تقرر، رغم كل ذلك، المضي في لعبة “عض الأصابع”؟قد تتمكن إيران من إلحاق أضرار كبيرة بالمرافق البحرية والنفطية الخليجية، لكن الفارق ان هذه الدول قادرة على التعافي وإصلاح ما يُدمَّر واستيعاب الخسائر
أما إيران، فتقامر ببقاء النظام نفسه، وهي مخاطرة كبرى في هذه الجولة
وقد أثبتت واشنطن استعدادها للاستمرار في القتال
فالخيار الأمثل لترمب هو مواصلة الضغط العسكري حتى يفرض على النظام الإيراني القبول بشروطه، بما يسمح له بإعلان النصر سياسيًا
خاصة أن خسائر القوات الأميركية محدودة جدًا في هذه الحرب، 13 قتيلا نصفهم ماتوا في حادث تحطم طائرة في العراق
إسرائيل تميل إلى استمرار الحرب، بهدف دفع إيران إلى تقديم تنازلات أكبر مما قد تحققه واشنطن عبر التفاوض
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الإسرائيليين ليسوا ضد الحرب ومستعدون لتحمل المزيد من الخسائر إذا كان ذلك سيُنهي التهديد الإيراني على المدى الطويل
لا يمكن ان ننهي النقاش بدون الحديث عن القيادة الإيرانية الجديدة، تبدو متشددة في ظاهرها، انما هي من أبدت الرغبة في العودة إلى التفاوض وهذه علامة جيدة وتعكس مصلحتها في تجنب خيار الدمار والمغامرة بكيان النظام نفسه
لذلك، قد يصبح استمرار الحصار واستئناف التدمير أقل احتمالًا إن عاد فانس، الوفد الأميركي، وغاليباف، الوفد الإيراني، إلى طاولة المفاوضات