عزالدين عبدالسلام العنسي : الخروج من عنق الزجاجة وتصحيح مسار الشرعية..

منذ 10 ساعات

عزالدين عبدالسلام العنسي قراءة مختصرة لتحركات مجلس القيادة الرئاسى والدور السعودي التاريخي في مواجهة التحدياتمنذ مطلع العام 2026 واليمن يشهد تحولات دراماتيكية، حيث تتكشف فصول جديدة في صراع معقد طال أمده، فبعد سنوات من الانقلاب الحوثي على الشرعية اليمنية، بذلت المملكة العربية السعودية جهودا حثيثة لإنهاء هذا الانقلاب واستعادة الاستقرار

 ومع ذلك واجهت هذه الجهود تحديات كبيرة، ليس فقط من الانقلابيين، بل ومن أطراف يفترض أنها حليفة، ممثلة بدولة الإمارات العربية المتحدة والمليشيات التي مولتها لخدمة أجنداتها الخاصة

ولقد صمدت الشرعية اليمنية في وجه هذه السهام الغادرة، واليوم، تلوح في الأفق فرصة تاريخية لتصويب المسار، مدعومة بالوفاء والدعم الصادق من المملكة العربية السعودية

وشكل الدور الإماراتي في اليمن نقطة خلاف وتوتر داخل صفوف التحالف الداعم للشرعية، وبدل من التركيز على الهدف الأساسي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء من قبضة الحوثيين، عملت الإمارات ومليشياتها على عرقلة الجهود وتفكيك صفوف الشرعية

 وتجلى ذلك بوضوح في إفشال مرحلة الرئيس عبد ربه منصور هادي ومنعه من البقاء في عدن، مما قوض جهود توحيد الصفوف، وتحولت مدينة عدن، التي كان من المفترض أن تكون عاصمة مؤقتة للشرعية، إلى نموذج سيء للحكم، حيث سادت الفوضى والنزاعات التي زرعتها المليشيات المدعومة من دولة الإمارات

 وهذه المليشيات، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، عملت على السيطرة على المناطق المحررة وتهميش مؤسسات الدولة الشرعية، مما حرف البوصلة عن مسارها الصحيح وأضعف موقف الشرعية في مواجهة الانقلاب الحوثي

 ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل قامت الإمارات بالإيعاز لمليشيا المجلس الانتقالي بعرقلة عمل ثلاث حكومات شرعية متوالية، حكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر، ثم حكومة معين عبدالملك، وبداية الأزمة مع حكومة الأستاذ سالم بن بريك، مما أحدث فراغ سياسي وأمني وعرقل جهود الاستقرار

في مقابل كل ذلك ظلت المملكة العربية السعودية ثابتة على موقفها الداعم للشرعية اليمنية ووحدة وسلامة الأراضي اليمنية، وتميز الدعم السعودي بالتركيز على بناء المؤسسات الشرعية وتوحيد الصفوف، بعيد عن الأجندات التوسعية أو الانقسامية

وتجلى هذا الدعم بوضوح في رعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للتوافق اليمني ودعمه لمجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، والجهود السعودية المستمرة لإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة تبرهن على حرص المملكة على استقرار اليمن، وهو ما يميزها عن الأطراف الأخرى التي سعت لتحقيق مكاسب خاصة على حساب القضية اليمنية

 ولقد امتصت المملكة العربية السعودية هذا النزق السياسي بسعة صدر وطول صبر، وعملت على احتواء الأزمات المتتالية للحفاظ على وحدة الصف الشرعي وتوجيه الجهود نحو الهدف الكبير

واليوم يجد الرئيس رشاد العليمي والمملكة العربية السعودية نفسيهما أمام فرصة تاريخية لتصويب بوصلة الشرعية والقضاء على الاختلالات الحاصلة في صفوفها، وقد بدأت بوادر الخطوات التصحيحية تتضح من خلال القرارات الحاسمة التي اتخذها الرئيس العليمي

 ومن أبرز هذه القرارات كان إنهاء تمرد عيدروس الزبيدي، الذي كان مدعوم من أبوظبي، وإسقاط عضويته من مجلس القيادة الرئاسي وإحالته للنيابة العامة، وهذا القرار الجريء سبقه إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات والمطالبة برحيل قواتها من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، مما يؤكد عزم الشرعية على استعادة سيادتها الكاملة وتوحيد القرار العسكري والأمني تحت قيادة واحدة

 إن هذه القرارات التصحيحية تمثل نقطة تحول حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، فالشرعية، بدعم قوي من المملكة العربية السعودية، أصبحت اليوم أقدر من أي وقت مضى على توحيد صفوفها تحت قيادة واحدة متمثلة بالرئيس العليمي، وبدعم من الأمير محمد بن سلمان

 وهذه الفرصة التاريخية تتيح تصويب البوصلة نحو الهدف الكبير والمتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الإنقلاب وبناء يمن موحد ومستقر، و يتطلب تحقيق هذا الهدف التفاف شعبي وسياسي حول القيادة الشرعية، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات المتبقية

 وسيسجل التاريخ في أنصع صفحاته صدق ووفاء المملكة العربية السعودية وحرصها الكبير على وحدة وسلامة اليمن أرضا وإنسانا، ودورها المحوري في دعم الشرعية نحو مستقبل أفضل لليمن