عزالدين عبدالسلام العنسي : اليمن بين استعادة الدولة ومشاريع التفكيك
منذ 2 ساعات
عزالدين عبدالسلام العنسي يمر المشهد اليمني اليوم بمرحلة بالغة التعقيد والخطورة حيث تتشابك الصراعات الداخلية مع التدخلات الإقليمية التي تهدف إلى خلق وقائع جديدة على الأرض مما يهدد بتقويض جهود استعادة الدولة ويصرف البوصلة الوطنية عن هدفها الأسمى
فبعد سنوات من الحرب التي أشعلها الانقلاب الحوثي لم يعد التحدي مقتصراً على مواجهة المليشيات الحوثية المتمردة فحسب، بل امتد ليشمل محاولات تفكيك النسيج الوطني عبر أجندات فرعية لا تخدم سوى أعداء اليمن ووحدته
لقد شهدنا بكل أسف كيف تحولت بعض الأطراف الإقليمية عن هدفها المعلن في دعم الشرعية إلى الانخراط في دور عبثي يهدف إلى خلق وقائع جديدة لا تخدم سوى أجندات خاصة، وهو ما يمثل مغامرة غير محسوبة العواقب تهدد بتقسيم اليمن وتفتيت قوته
أن محاولات فرض السيطرة بالقوة وتقويض سلطة الدولة في المناطق الآمنة والاعتداء على مؤسساتها أعمال عبثية تخدم أجندات تقسيمية وتزيد من معاناة المواطنين وتؤكد أن هذه المليشيات لا تعمل لصالح الدولة اليمنية بل لصالح مشاريع خاصة تهدد السلم الأهلي والوحدة الوطنية
في وسط هذا التشرذم يبرز الدور الثابت والمحوري للمملكة العربية السعودية كصمام أمان وداعم رئيسي للشرعية اليمنية
لقد كانت المملكة ولا تزال الصوت الداعي إلى التهدئة وتحكيم العقل، والمبادر إلى الوساطة لفض الاشتباكات وتوحيد الصفوف تحت مظلة الحكومة الشرعية
وإن موقف الاشقاء في المملكة العربية السعودية كان واضح وحاسم في رفض أي كيانات موازية أو مليشيات خارجة عن سلطة الدولة وعلى رأسها مليشيا الانتقالي وهي تؤكد بذلك انحيازها المطلق للشرعية اليمنية ودعمها الكامل لقراراتها السيادية
مما يجعلنا على يقين ان هذا الدعم ليس مجرد موقف سياسي بل هو التزام أخوي صادق يهدف ويحرص على الحفاظ على وحدة اليمن واستقراره
إن أمن اليمن واستقراره هو جزء لا يتجزأ عن أمن المملكة العربية السعودية وهو ما يفسر هذا الالتزام الأخوي الراسخ الذي يتجاوز المصالح الآنية إلى الشراكة الاستراتيجية في مواجهة التحديات المشتركة
ومع ذلك فإن هذا الدعم يواجه تحديات من قوى تسعى لتقويض الشرعية من الداخل حيث لا يمكن التغاضي عن الانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها مليشيا الانتقالي في محافظتي حضرموت والمهرة
ولقد كان لالتفاف المؤسسات الدستورية حول رئيس مجلس القيادة الرئاسي ودعمها لقرارات خروج الإمارات من اليمن تأكيداً على وحدة الصف خلف القيادة الشرعية ورفضاً لأي تدخلات تهدف إلى زعزعة الاستقرار وتقويض سلطة الدولة
ومن هنا تظهر لنا الحاجة الملحة الى تفعيل دور هذه المؤسسات الدستورية فقد آن الأوان للسماح لهذه المؤسسات من القيام بدورها الوطني المناط بها بموجب الدستور والقانون، كما ان تأييد هذه المؤسسات للإجراءات المتخذة من قبل المملكة العربية السعودية يمثل غطاءً وطني ودستوري للجهود الرامية إلى استعادة الدولة
إن العبث بأمن واستقرار المحافظات المحررة لن يكون سلبياً على القيادة الشرعية لليمن فقط بل على امن وسلامة الممرات البحرية الدولية وطرق الملاحة العالمية والاقتصاد العالمي
إن السبيل الوحيد للخروج من هذه الدوامة هو العودة الفورية وغير المشروطة إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216
هذه المرجعيات هي الإطار الشرعي الوحيد الذي يضمن استعادة الدولة وبناء يمن اتحادي عادل ومستقر كما أن النظام المتفق عليه للأقاليم يمثل الحل الأمثل لتوزيع السلطة والثروة
ويجب على الجميع أن يدرك أن كل هذه الصراعات الجانبية ما هي إلا تشتيت للجهد عن العدو الرئيس الذي يجب أن تتوحد ضده كل القوى الوطنية وهو الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً
وتوجيه السلاح والجهد إلى أي اتجاه آخر غير مواجهة هذا الانقلاب هو خيانة للتضحيات الوطنية وخدمة مجانية لمشروع تدمير الدولة اليمنية