علوي الباشا بن زبع : الذهاب إلى حافة الهاوية
منذ يوم
علوي الباشا بن زبع إسرائيل، بصلفٍ متعمَّد، تدفع قواعد الاشتباك إلى حافة الهاوية عبر استهداف منشآت ومخازن النفط والطاقة داخل إيران
وهذا النوع من الأهداف لا يُقصف عادةً إلا عندما يكون التصعيد قد دخل مرحلة السحق، ما يعني أن القادم قد يكون أكبر بكثير من كل التوقعات، لكن لطف الله أكبر بالمنطقة وشعوبها
ومع ذلك، ربما لا يزال هناك متَّسعٌ لجهود الاحتواء إذا كفّت إيران عن عدوانها الهمجي على محيطها الخليجي العربي
داخل الصندوق أمام الانقسام الإيراني الملحوظ بين صقور النظام وحمائمه، وسيطرة المتشددين على مقاليد القرار كالعادة، فإن ما استجد باختيار مجتبى خامنئي لم يكن مفاجئًا؛ بل كان احتمالًا مطروحًا حتى في وجود والده
مع أن هذا الخيار يظل خروجًا واضحًا على السردية العقائدية للاثني عشرية التي ترفض التوريث السياسي في بنيتها النظرية
من الواضح أن طهران لم تتعلّم شيئًا من تجارب الإقليم في إدارة لحظات الاشتباك الكبرى
فما جرى في تجربة حزب الله بعد خسارة قائده حسن نصر الله - حين دُفع سريعًا بهاشم صفي الدين إلى الواجهة ثم جرى تحييده في وقت خاطف - كشف خطورة حرق الأوراق القيادية في خضمّ المواجهة، وهو ما أفقد الحزب أهم خياراته
وأمام فقدانه للرجل البديل، اضطر الحزب للذهاب إلى العمامة البيضاء بدلًا عن السوداء، تمهيدًا لتقبّل اتفاقٍ ثقيلٍ على دوره ووجوده في لبنان
من زاوية عسكرية بحتة، فإن الحروب الجوية قادرة على تدمير البنية التحتية وإضعاف الخصم إلى حافة الانكسار، لكنها نادرًا ما تصنع انتصارًا حاسمًا بمفردها، والشواهد كثيرة، وفي غزة رأينا أرضًا محروقة ومدنًا مسحوقة، لكن بين هدنة وأخرى كان مقاتلو حماس وأهالي القطاع يظهرون ويتدفقون بالآلاف
فما بالك بإيران، بحجمها السكاني الكبير ومساحتها الشاسعة وتعقيد بنيتها الجغرافية
ولهذا فإن الحرب التي لا تتبعها قوات على الأرض غالبًا ما تتحول إلى حرب طويلة، أو ما يمكن وصفه بنصف حرب
خارج الصندوق لا أحد يستطيع أن يهدد العرب بشرق أوسط جديد؛ لا نتنياهو ولا غيره من منظّري المنطقة الذين يخرجون ليغردوا خارج السياق العربي
فالشرق الأوسط ليس رقعة جغرافية يمكن إعادة رسمها بخطوط الخرائط أو بقرارات غرف الحرب
إنه فضاء اقتصادي وإنتاجي واستراتيجي ضخم، ومركز ثقله الحقيقي خليجي عربي بامتياز
ومن السذاجة الاعتقاد أن المنطقة يمكن أن تتحول إلى “تورتة” قابلة للتقسيم بين القوى الطامعة في حفلة جيوسياسية عابرة
فالواقع يقول إن التأثير في الشرق الأوسط، حاضرًا ومستقبلًا، سيبقى لمركز الثقل العربي مهما انتهت إليه هذه الأزمة في إيران؛ سواء بقي النظام مثقلًا بجراحه، أو انهار وجرى تغييره
وحتى لو تكرر هناك سيناريو الاحتلال كما حدث في العراق عام 2003، فإن خرائط المنطقة لا يمكن تغييرها بمنطق التوراة ولا بلغة المدفعية الثقيلة، لأن إرادة الشعوب أقوى من كل ذلك
إذا أرادت إيران النجاة ببقايا النظام، وأراد قائدها الجديد الافلات - إن اتضح أنه يمتلك السيطرة الكافية على الحرس الثوري وغرف العمليات - فعليه أن يتخذ القرار الصعب:تجرّع السم… على خطى الخميني في نهاية حربه مع العراق
فخيارات النظام الإيراني لم تعد متعددة، بل محدودة للغاية: إما الإفلات من الكارثة بتنازلات كبيرة جدًا،أو السقوط الأكبر الذي لا مناص منه…إلا أن يشاء الله أمرًا آخر، فمشيئته سبحانه غالبة