على خطى اليمن.. الصومال يقطع الحبل مع الإمارات

منذ 3 ساعات

في تطورين متزامنين يعكسان تحولاً جذرياً في خريطة النفوذ الإقليمي بمنطقة القرن الأفريقي والجزيرة العربية، أعلنت الحكومة الصومالية قطيعة كاملة مع الإمارات بإلغاء جميع الاتفاقيات الثنائية، فيما حذر الرئيس اليمني رشاد العليمي من مخاطر دعم الميليشيات المسلحة خارج سلطة الدولة، واصفاً إياه بوقود الإرهاب

القراران، رغم اختلاف سياقهما، يتقاطعان في رسالة واحدة: استعادة السيادة الوطنية وتوحيد القرار السياسي والأمني بعيداً عن التدخلات الإقليمية

وبينما تواجه مقديشو كلفة اقتصادية فورية بفقدان 27 ٪ من استثماراتها الأجنبية، تسعى عدن لإعادة بناء منظومتها الأمنية وسط تحديات الميليشيات التي باتت دولاً داخل الدولة

مقديشو تقطع الحبلفي خطوة وصفتها الحكومة الفيدرالية الصومالية بالحاسمة، أعلن مجلس الوزراء إلغاء كافة الاتفاقيات الموقعة مع دولة الإمارات دون استثناء، شاملة ملفات الأمن والدفاع والاستثمار والموانئ

القرار طال استثمارات إماراتية ضخمة، أبرزها مشروع ميناء بربرة الإستراتيجي بقيمة 400 مليون دولار، إضافة إلى مشاريع موانئ ولوجستيات أخرى تقدر بربع مليار دولار

وأكدت الحكومة أن المرحلة المقبلة ستقوم على شراكات متوازنة تحترم سيادة الدولة ومؤسساتها، في إشارة واضحة إلى رفض أي نفوذ خارجي يتجاوز حدود العلاقات الدبلوماسية التقليدية

وعلى الصعيد الأمني، فرضت مقديشو حظراً كاملاً على الرحلات العسكرية واللوجستية الإماراتية عبر مجالها الجوي، مع الإبقاء على الرحلات المدنية فقط

الخطوة تعكس توجهاً لإحكام السيطرة على المنافذ الحيوية والأجواء الوطنية، وتقليص أي وجود عسكري أجنبي مباشر قد يؤثر على القرار السيادي

كلفة اقتصادية فوريةتشير البيانات الرسمية إلى أن الإمارات كانت ثاني أكبر شريك اقتصادي للصومال خلال السنوات الخمس الماضية، مستحوذة على 27 ٪ من الاستثمارات الأجنبية المباشرة

ويتوقع محللون تراجعاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي بنسبة تتراوح بين 20 و30 ٪ على المدى القصير، ما يضع ضغوطاً إضافية على اقتصاد يعاني أصلاً من هشاشة بنيوية

غير أن الخبراء يرون أن إعادة الهيكلة قد تفتح الباب أمام شراكات أكثر تنوعاً مع دول عربية وأفريقية وأوروبية، وتمنح الصومال هامشاً أوسع لإدارة موارده وبنيته التحتية بشكل مستقل، ما يحقق مكاسب إستراتيجية على المدى المتوسط والطويل