علي العمراني : الإمارات في اليمن!
منذ 13 ساعات
علي العمراني كان للإمارات وقائدها الشيخ زايد مكانة خاصة لدى اليمنيين، شعبًا وقادة، وتكتظ مذكرات الرئيسين عبد الرحمن الإرياني وعلي ناصر محمد بالذكر الحسن والثناء والإشادة بالشيخ زايد، وهو جدير بذلك حقًا
ولا تكاد تخلو قرية في اليمن إلا وفيها اسم “زايد” تيمنًا بالشيخ زايد، خاصة من مواليد الثمانينيات، ومن أقربائي اثنان! أحدهما كان باقتراح مني!اختلف الأمر بعد احتلال العراق للكويت، حيث قيل إن جهات وشَىت لدى الشيخ زايد بأن الرئيس علي عبد الله صالح اتفق مع الرئيس صدام حسين على تقاسم الجزيرة العربية، وكانت الإمارات من نصيب صالح! وهذا زيف محض لا يمت للحقيقة بصلة
والخطأ التاريخي الفادح كان محصورًا في غزو الكويت العزيزة حقًا من قبل صدام، ولم يقره على ذلك أحد، بما في ذلك أكثر مسؤولي العراق، وإن جاروه خوفًا
كان الشيخ زايد مؤيدًا لوحدة اليمن بقوة، وأخبرني السفير محمد الخاوي في مكتبه في أبوظبي، في مايو 1991، بأن الشيخ زايد أعلن يوم تحقيق الوحدة اليمنية، 22 مايو 1990، عطلة رسمية في الإمارات
لكنه في عام 1994 هدد الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر بأن بضع مليارات سيقدمونها ستكون كافية لتجزئة اليمن، ليس إلى شطرين، بل إلى أربعة أو أكثر!وفي عام 1994، حاولت بعض دول الخليج إعادة تشطير اليمن، لكن المحاولة فشلت، مع أنها كلفت اليمن كثيرًا
ولولا تبني تلك الدول لمشروع الانفصال ودعمه، لما تم الإقدام على الانفصال، ولما حدثت تلك الحرب المؤسفة
وبعد انسحاب قواتهم من اليمن في 2019، قال الشيخ عبد الله بن زايد: “حققنا أهدافنا وسلمنا الجنوب لأهله” ويقابل ذلك صمت السعودية، قائدة التحالف العربي، التي لم تعد تتخذ موقفًا أو تعلن ما يؤكد الحفاظ على وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه منذ قمة الظهران في أبريل 2018، خلافاً لما كان عليه الحال بداية الحرب، ولما هو متوقع وواجب، وتقتضيه خصوصية العلاقات والمعاهدات والاتفاقيات بين البلدين الجارين، وكما نصت قرارات الشرعية الدولية
منذ التسعينيات، تغيرت النظرة والسياسة تجاه اليمن في الإمارات، وتفاقمت الأمور منذ الربيع العربي
وأتذكر أن استقبال الوفد الحكومي برئاسة رئيس الوزراء الأستاذ محمد باسندوة في يناير 2012 كان باردًا جدًا
وفيما تمت مقابلة الشيخ خليفة بن زايد والشيخ محمد بن راشد في اليوم الثالث للزيارة في لقاءات بروتوكولية، بقي الوفد في الفندق يومين قبل ذلك، وغادر دون جلسة مباحثات، كما حدث في السعودية والبحرين والكويت، حيث كانت الحفاوة كبيرة وحميمية في الدول الثلاث، ابتداءً بلقاء الملك عبد الله بن عبد العزيز ساعة وصول الوفد إلى الرياض، وعقد جلسة مباحثات رسمية رأسها من الجانب السعودي ولي العهد الأمير نايف
وتحدث الأمير نايف حديث العارف المدرك الخبير بأهمية علاقة السعودية واليمن، وأن النظرة إليها هي كذلك منذ عهد الملك عبد العزيز، وأن اليمن في الحقيقة أقرب إلى السعودية من دول الخليج
وكان ذلك تكرارًا لما سبق وأعلنه الأمير في حديث لصحيفة “26 سبتمبر” في 2002، وقال مع الاحترام لأشقائنا في دول الخليج: “نحن لسنا دولة خليجية”
وكان ذلك أيضًا تكرارًا لحديثه السابق للصحيفة قبل عشر سنوات من زيارتنا
وتحدثت للإعلام بعد الاجتماع عما سمعناه من الأمير المحنك تجاه اليمن، وكتبت عنه، بتقدير وتفاؤل، بعد عودتنا إلى اليمن
وفي الإمارات، كنا نعرف تزايد أهمية دور الشيخ محمد بن زايد وقتها، لكنه لم يلتقِ الوفد حينذاك
عندما كانت نية الإمارات طيبة وحسنة تجاه اليمن، كان تقدير ذلك في اليمن كبيرًا
ومهما كان حجم المشروع أو الدعم الذي تقدمه صغيرًا ومحدودًا، كان يواجه بالعرفان والشكر والتقدير والمودة العميقة
أما عندما تغيرت النوايا والأجندات، وكانت الأطماع والرغبة في السيطرة ودعم تجزئة اليمن هي الغاية، عملًا بسياسة “فرّق تسد” فإن مشاعر اليمنيين لا بد أن تكون مختلفة، مهما كان الدعم كبيرًا وسخيًا، مثلما يحدث الآن لصالح جهات وحالات
نحاول أن نكتب هنا بتجرد، ونذكر بوضوح، قد يكون نسبيًا، لزوم الدبلوماسية، لننبه أشقاءنا بأن ظروفنا المعقدة والسيئة، التي ساهموا في صنعها ومفاقمتها، لم تفقدنا الإحساس بما يجري حولنا وفي وطننا… نعم، نذكّر، لعل وعسى!ولا بد أن يدرك من يهمه الأمر أنه مهما بلغ الضيم والظلم والقسوة والخراب، فإن اليمن ستبقى، وهي موجودة وباقية منذ الأزل وإلى الأبد، وإن تضررت، في هذا الجيل وهذا الزمن، بطوفان النفط واكتوت بثروات بعض الأشقاء
النفط زائل واليمن باقية