فتح طريق الحوبان.. لحظة تاريخية لم تكتمل
منذ 4 ساعات
تعز – تسنيم قائدعاش الطالب بكلية الصيدلة، جامعة تعز، أيمن قاسم، لحظةً تاريخيةً، حين كان على متن أول سيارةٍ تعبر طريق الحوبان بتعز، في يونيو العام الماضي
حيث كان من أوائل العابرين إلى قلب مدينة تعز، بعد سنواتْ من الحصار وإغلاق الطريق، من قبل جماعة الحوثي
يقتصر الطريق المفتوح جزيئا على المركبات الصغيرة ولمدة 12 ساعة فقط، من الساعة 6 صباحا وحتى السادسة مساءا
وفي خطوة أحادية، قالت السلطة المحلية في تعز، الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليا الإثنين الماضي، أنها ستبقي الطريق من جانبها مفتوحا على مدار الساعة في رمضان
لحظة اختلطت فيها مشاعر متناقضة، بحسب أيمن، وزاد: لم أصدق أنني دخلت إلى المدينة عن طريق الحوبان – جولة القصر
ويضيف لـ«المشاهد»: تلك اللحظة من أهم اللحظات في حياتي، كنا قد استسلمنا لفكرة أن هذا الطريق سيظل مغلقًا إلى الأبد
أيمن قاسم، طالب صيدلة في جامعة تعز: لم أصدق أنني دخلت إلى المدينة عن طريق الحوبان – جولة القصر
تلك اللحظة من أهم اللحظات في حياتي، كنا قد استسلمنا لفكرة أن هذا الطريق سيظل مغلقًا إلى الأبد
“ورغم سعادته، إلا أن فرحته لم تدم طويلًا، إذ سرعان ما اصطدم أيمن بواقعٍ مغاير لما كان يتوقعه
فالشروط المعقدة لعبور المنفذ، وتحديد أوقات العبور، وطوابير السيارات الطويلة، أفسدت فرحة فتح الطريق
موضحًا أن الانتظار يمتد لنحو ثلاث ساعات بسبب أوقات الدخول المحددة، رغم أن الرحلة لا تتجاوز ربع ساعة بأسوأ الأحوال
كان الحصار بمثابة جدار فصل قاسٍ بين العائلات، فرض عزلةً اجتماعيةً ونفسيةً طالت كل بيت منذ أكثر من تسع سنوات
حيث تعيش مدينة تعز تحت وطأة الحرب والحصار المفروضين عليها من جماعة الحوثي
ويشير تقرير صادر عن مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان HRITC، إلى الانتهاكات بهذا الصدد
وسجل التقرير نحو75% من إجمالي 115 انتهاكًا قامت بها جماعة الحوثي، خلال النصف الأول من 2024
وفي نفس السياق، يقول تقرير صادر عن ميثاق العدالة لليمن، في ديسمبر 2024: إن أطراف الصراع في اليمن استحدثت العديد من نقاط التفتيش، التي تتحكم بالوصول إلى مناطق سيطرتها والتنقل داخلها
ويقول التقرير أنه بالرغم أن مهمة هذه النقاط هي حفظ الأمن والنظام، إلا أنها غالبا ما تكون مسرحا لجرائم خطيرة وانتهاكات ضد المسافرين
تشمل هذه الانتهاكات القتل، الإصابة، احتجاز المسافرين بشكل تعسفي أو اختطافهم، ومصادرة الممتلكات
شملت الوقائع الموثقة للجرائم في هذه النقاط من 2021 حتى 2024 المئات من الانتهاكات على أيدي القوات التابعة لأطراف الحرب
سجلت أغلبها ضد جماعة الحوثي، والمليشيات التي تعمل خارج نطاق الحكومة اليمنية
ويعيش أيمن في تعز كطالب جامعي وسط ظروف اقتصادية صعبة، ما يضطره للسفر إلى مسقط رأسه “شرعب السلام” خلال الإجازات
يقول: “العيش في المدينة مكلف، لذلك أعود لقريتي لتوفير النفقات وتكاليف المعيشة؛ مما يساعدني ويساعد عائلتي”
أيمن يتمنى أن تفتح المنافذ بشكل كامل، كما يملك حلمًا أكبر بإعادة فتح طريق مفرق شرعب؛ لتسهيل التنقل بين قريته والجامعة
ويوضح: “جدولي الدراسي يتطلب الحضور ثلاثة أيام في الأسبوع، وأحيانًا يومين فقط، لكنني مضطر للبقاء في المدينة طوال الوقت
ويواصل: لو كان مفرق شرعب مفتوحًا، لاستطعت العودة إلى قريتي في بقية الأيام، فالمسافة قصيرة وتستغرق فقط نصف ساعة
“الفرق شاسع بين العقد الماضي وما هو عليه الوضع الآن”
بحسب حديث صاحب مخبز بمدينة تعز، زياد هائل، لـ«المشاهد»
ويتابع: “فتح طريق الحوبان – جولة القصر سهّل حركة عبور المواطنين، لكنه ما يزال مقتصرا على فئات محددة
مضيفًا: يحدث ذلك في الوقت الذي تضطر الشاحنات الثقيلة ومركبات نقل البضائع لسلوك طرق وعرة تستغرق ساعات طويلة، وأحيانًا أيامًا”
ويشير زياد إلى أنه أعاد فتح مخبزه الأكبر والأشهر في مدينة تعز بعد معاناة صعبة مرّ بها بسبب إغلاق الطريق
كما أنه اضطر للتنقل والعيش بمكان آخر، لكن فتح الطريق مؤخرًا سهّل عودته لفتح المخبز وترميمه من جديد
لافتًا إلى أن الازدحام والإقبال على المطعم أعاد الزمن للوراء وكأن شيئًا لم يكن؛ ما فتح بوابة الأمل لحياتي وعائلتي
ويعتقد زياد أن الأمل عاد لكافة أفراد المدينة، لكن ارتفاع تكاليف نقل البضائع يؤثر سلبًا على أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية
أصحاب المحال التجارية لم يكونوا وحدهم من استبشر بفتح طريق الحوبان – جولة القصر، بل حتى سائقي شاحنات البضائع أيضًا
فالطرق الوعرة طويلة للغاية؛ ما يعني -بالنسبة لسائقي الشاحنات- عددًا أكبر من نقاط التفتيش، وبالتالي دفع مزيد من الجبايات المالية
لكن هذه البشرى لم تتم
إذ لا يزال حتى الآن يحظر مرور الشاحنات ويسمح بالعبور فقط للمركبات الصغيرة
ويتحدث السائق فيصل دحوة -يمتلك شاحنة نقل بضائع- أن هذا الوضع خلق مشكلةً تسببت بها نقاط الجباية كما يصفها
ويزيد: “نضطر لدفع مبالغ مالية بشكل غير رسمي لتجنب التعنت والتفتيش المفرط الذي قد يجبرنا على إنزال الحمولة وإعادة تحميلها”
ويرى دحوة -خلال حديثه مع «المشاهد»- أن فتح هذه الطرق الحيوية يسهّل عبور البضائع، وبالتالي تخفيض أسعار السلع الغذائية
خاصةً تلك السلع القادمة من المدينة الصناعية التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم
كما ستنخفض أسعار السلع القادمة من عدن في المناطق الواقعة على الطرف الآخر، بحسب دحوة
ويتابع: “إغلاق الطرقات ينجم عنه تكاليف إضافية يتم تحميلها في النهاية على سعر السلع؛ ما يجعل المواطن هو المتضرر الأكبر”
ويختتم حديثه: لا نعاني فقط من مشقة الطريق، بل أيضًا من الأعباء المالية التي تزيد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية
رغم إعادة فتح الطريق بشكل جزئي ومشروط، لكن هذا التطور في ملف الطرق وحصار المدينة لم يأتِ ضمن اتفاق سياسي
كما أنه لم يأتِ ضمن ترتيباتٍ عسكرية وأمنية واضحة، فالإجراءات الأمنية المشددة تعكس غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة
وتشمل هذه الإجراءات التفتيش الدقيق ومنع عبور المشاة والدراجات؛ ما يثير تساؤلاتٍ بشأن استدامته، بحسب خبراء يمنيين
ويشير الناشط السياسي عبد الواسع الفاتكي إلى أن فتح المنفذ يعتبر انفراجة مهمة في ملف الطرق المغلقة في تعز
معتقدًا، في حديثه لـ«المشاهد»، أن استمرار فتح الطرقات حتى هذه اللحظة يشكل مؤشرًا إيجابيًا، محذرًا من عودة التصعيد العسكري
ويرى الفاتكي أن “استمرار فتح الطريق حتى الآن يعكس رغبة السلطات المحلية المعترف بها دوليًا
مستدركًا: لكننا لاحظنا في الأشهر الماضية تسجيل سقوط مقذوفات عسكرية بالقرب من طرق عبور المواطنين، مما يزيد المخاوف من احتمال إغلاقها مجددًا”
ويضيف: “من الصعب إقناع جماعة الحوثي باستمرار فتح الطريق، فهي تملك القدرة على التحكم بقرار الفتح والإغلاق
ويختتم الفاتكي تصريحه بالإشارة إلى أن قرار فتح الطريق كان وما زال موقفًا أحاديًا من جانب الحوثيين
ليصلك كل جديدالإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقارير