فتحي أبو النصر : نساء المأزق الوجودي: كائنات الطلاق والخراب فتحي أبو النصر
منذ يوم
فتحي أبو النصر في ظلمات الفوضى الفكرية، يتسلل صوت نشاز بين ضجيج العالم، صوت يرتدي قناع الحكمة لكنه لا يعرف سوى نغمة الخراب، يحمل في يد معول الهدم وفي الأخرى راية التحرر، وبين يديه حياة أسر وأطفال وزوجات، يعبث بها كما يشاء
تحديدا نسويات لسن مجرد نساء، بل هن كائنات مأزومة، تعاني من خيبة أمل وجودية، وتجد عزاءها الوحيد في تحطيم ما لا تستطيع امتلاكه: الاستقرار الأسري
على ان لدى هؤلاء النسويات اللواتي لا يؤمن بالإصلاح الزوجي، الطلاق ليس مجرد حلّ أخير، بل هو الحل الأول والأوحد لكل خلاف زوجي، صغيرا كان أو كبيرا
بل إذا تأخر الزوج قليلا في الرد على رسالة نصية، فالطلاق هو الحل
و إذا اشترى لنفسه ساعة ولم يشترِ لها مثلها، فالطلاق هو الحل
و إذا نظر لامرأة أخرى ولو بالخطأ، فالطلاق هو الحل
هؤلاء لا يفهمن شيئا عن التسامح، عن البناء، عن الجهد المشترك، عن لحظات الحب التي تأتي بعد العتب، وعن السنوات التي تُصقل فيها الحياة الزوجية بالنضج والتفاهم
والشاهد أنه منطق مدمر قائم على رؤية سوداوية تختزل الرجل في صورة نمطية مستهلكة: سي السيد، الخائن، المتسلط، النرجسي، المستغل
بل لا مجال لأي سيناريو آخر، لا مكان لرجل طيب، محب، متعاون، مسؤول
وإذا ظهر واحدٌ منهم، فهو الاستثناء الذي يؤكد القاعدة
لكن في الواقع، المشكلة ليست في الرجال، بل في هذه العقول التي لم تنضج، ولم تستوعب سوى مفاهيم الحقد والتفكيك
والحق أقول إن هؤلاء النساء لا يكرهن الرجال فحسب، بل يكرهن الحياة نفسها
فالرجل عندهن ليس سوى رمز للاضطهاد والقمع، والأسرة ليست سوى قيدٍ يكبل الحرية، والأمومة ليست سوى استعباد بيولوجي
بمعنى أدق هن لا يعشن للحب، ولا للأسرة، ولا للمشاركة، بل يعشن في دوائر صغيرة من الشكوى، والنقد، والسخرية من أي امرأة اختارت طريق الاستقرار الأسري
لماذا تتحملين؟ يسألن الزوجة التي تمر بمشكلة مع زوجها
أنتِ امرأة قوية، تستحقين الأفضل، اطلبي الطلاق فورا!، وكأن العلاقة الزوجية ليست إلا عقد عمل يمكن فسخه بقرار مزاجي
على إنها الفلسفة القائمة على الفراغ، على الرغبة في الهروب من كل التزام، على رفض أي مسؤولية
فهؤلاء لا يحملن مسؤولية أطفال، ولا مسؤولية زواج، ولا حتى مسؤولية علاقات إنسانية طبيعية
بل إنهن يشبهن الأطفال المتمردين الذين يريدون كل شيء بلا مقابل، وعندما لا يحصلون عليه، يبدأون بالصراخ والتكسير
كذلك فإن تلك الكائنات لا يُمكن وصفها بالنساء بمعناهن الحقيقي، لأن الأنوثة لا تعني فقط الشكل البيولوجي، بل تعني الاحتواء، الحكمة، النضج، القدرة على العطاء المتبادل
أما هؤلاء، فهن مجرد تجسيد لمشاكل غير محلولة، صدمات لم يتم التعامل معها بشكل صحي، أفكارٍ مسمومة تمت زراعتها في عقولهن، وجروح نفسية يرفضن علاجها، فيسعين إلى نقلها إلى الأخريات عبر عدوى فكرية قاتلة
لذلك هن لا يردن الزواج، ولا يردن الطلاق فقط، بل يردن أن يكون الجميع مثلهن: وحيدات، غاضبات، ممتلئات بالكراهية
بل إنهن يشبهن القراصنة الذين يحرقون السفن، لا لأنهم يكرهون الإبحار، بل لأنهم لا يريدون لأحد أن يبحر في سلام
تذكيرا ففي الأزمان القديمة، كان التخبيب من أفعال السحرة، إذ يجلس أحدهم في الظلام، يوسوس في أذن امرأة متزوجة، يزرع الشك، ويضخم المشكلات، حتى تنتهي العلاقة
اليوم، لم يعد التخبيب بحاجة إلى سحرة، فقد تحول إلى نصائح نسوية متناثرة في كل مكان، من حسابات مواقع التواصل إلى مجموعات الدعم المزعومة
أنتِ تستحقين حياة أفضل!، لا ترضي بالقليل!، تستطيعين أن تكوني أقوى بدون رجل!، هذه الشعارات الجوفاء تُصنع خصيصا لإيقاع النساء الساذجات في الفخ، ليصبحن جزءا من دائرة الطلاق الجماعي، حيث لا حب، ولا استقرار، بل فقط نشوة مؤقتة بالشعور بالتحرر، يعقبها فراغ قاتل ووحدة لا تطاق، قد تتحول الى انحراف
على إن المرأة الحقيقية والناضجة لا تحتاج إلى إثبات قوتها بهدم أسرتها
لا تحتاج إلى تقليد رجال مشوهين أو نسوة مشوهات ، ولا إلى الانضمام لجيش من المأزومات اللواتي يكرهن كل ما هو جميل ومستقر
فيما المرأة الحقيقية والناضجة تبني، تصبر، تصلح، تحب، وتعرف متى تُغادر إن استحال العيش
أما أولئك النسويات المأزومات، فهن مجرد نسخة حديثة من الساحرات القديمات، يتهامسن في الظلام، يبثثن سمومهن، ويحطمن كل من تقترب منهن
نعم : إنهن نساء بلا حب، بلا رحمة، بلا حياة
نعم:نساء قاسيات، مهووسات بالتحكم والهدم، يرين الطلاق انتصارا، والاستقرار ضعفا، والحب وهما!بل لا يعرفن سوى الخراب، ولا يعشن إلا في العزلة حتى تلتهمن وحدتهن القاتلة أو يعشن في دوامة مغامرات عبثية، هروبا من خواء أرواحهن