فتحي أبو النصر : وزير الدفاع الذي لا يقاتل: الحرب كاستعراض لا كضرورة

منذ 8 ساعات

فتحي أبو النصر هكذا يطل علينا وزير دفاع لا يشهر سيفا، ولا يفتح خريطة، ولا يرتب الصفوف، بل يكتفي بالمرور، بالنظر، بالزيارة

فالحرب عنده ليست صراع بقاء، بل جولة تفقدية، أو ربما نزهة موسمية يُصرف فيها من المال العام ما يكفي لإطعام قبيلة، بينما تظل صنعاء، قلب البلاد، مقفلة على أوجاعها

وإذ ليس نقدا عابرا أن يُسأل وزير الدفاع: ما معنى أن تكون وزيرا لحرب لا تشعلها؟ ولا تُطفئها؟بل ما معنى وزارة دفاع في وطن مفكك لا تتوحد فيه الجيوش ولا تُعلن فيه المعركة الكبرى؟

ولكن أتكون الحروب مرهونة برغبة المسؤول؟ أم أن الدم اليمني لا يستحق سوى مراسيم وشعارات دون قرارات؟حقيقة لقد تحولت وزارة الدفاع من مؤسسة سيادية إلى واجهة شكلية تُنفق الملايين على عربات مصفحة وكاميرات صحفية، في حين أن بندقية المقاتل ما زالت تصدأ، والمرتبات غائبة، والخطط غامضة

ويا تُرى، كم من الخطب الحماسية قيلت؟ وكم من الزيارات الرسمية التُقطت صورها؟ بينما العدو يرسخ أقدامه في العاصمة، لا يلقى مقاومة مركزية، ولا يخشى أمرا حاسما بالتحرك

فهل نحتاج إلى وزير دفاع يرى الحرب فوضى لا يريد أن يلوث بها هندامه؟أم إلى قائد يعرف أن السيادة لا تُستعاد عبر المؤتمرات، بل عبر وضوح الهدف ووحدة القرار؟أي لقد آن لنا أن نفرق بين وزير يسكن المكاتب، وآخر يُشعل الجبهات بصرامته، بعدله، برؤيته

ثم إن الفوضى التي تعصف بالشرعية اليوم ليست سوى نتيجة غياب الإرادة الواضحة، وغياب القائد الذي يُجمع عليه، لا بوصفه متفقا عليه سياسيا، بل لأنه جدير بالقيادة عسكريا

أي إن الجيوش حين تتشتت، فهي لا تنتظر السلاح فقط، بل تنتظر أمرا، معنى، رؤيةً توحد

تذكيرا في الفلسفة، يقول نيتشه: من لا يملك شجاعة القتال، لا يملك حق الحكم

وفي اليمن، من لا يملك شجاعة القرار العسكري، لا يستحق لقب وزير دفاع

لأن الدفاع، في لحظة كهذه، هو الهجوم، لا الحياد

كما هو الحركة، لا الجمود

وهو صناعة المصير، لا انتظار الأقدار

فيا وزير الدفاع، الحرب ليست نزهة

ولا الوطن بطاقة دعوة

والوقت لا يرحم المتفرجين