فريد بن ناصر العولقي : شبيهة القمر «ماهان».. الذراع اللوجستي للحرس الثوري ترفع التصعيد في اليمن

منذ 14 أيام

فريد بن ناصر العولقي في واحدة من أخطر جولات التصعيد، بعد سنوات من مرحلة «لا حرب ولا سلم» بين الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي، تلوح مخاطر اندلاع حرب إقليمية واسعة، في ظل محاولة إيران استخدام أوراق جديدة في صراعها مع الولايات المتحدة، عبر التضييق على ممرات الملاحة البحرية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب، والضغط على الاقتصاد العالمي بهدف إجبار واشنطن على وقف الحرب والقبول بدور إيراني في المنطقة

وقد كانت الشرارة الأولى الهبوط المفاجئ لطائرة «ماهان» الإيرانية في صنعاء، حيث مكثت نحو ثلاث ساعات، قبل أن تغادر وعلى متنها قيادات حوثية وعناصر من الحرس الثوري الإيراني، في تحدٍّ لقرارات مجلس الأمن وللمملكة العربية السعودية، ما دفع الحكومة الشرعية إلى اتخاذ موقف حازم، باعتبار ما جرى انتهاكًا للسيادة اليمنية، وهو ما حدث بالفعل

وفي إصرار إيراني على التصعيد، حاولت طائرة إيرانية العودة مرة أخرى إلى مطار صنعاء، في تحدٍّ صارخ لبيان تحالف دعم الشرعية، الذي حذّر من انتهاك السيادة اليمنية

ودفع ذلك الحكومة الشرعية إلى اتخاذ تدابير عسكرية لمنع الطائرة من الهبوط في مطار صنعاء، فقامت باستهداف مدرج المطار، ما دفع الإيرانيين إلى الهبوط بالطائرة في مدرج ترابي بالقرب من مطار الحديدة

تلا ذلك خطابٌ لعبدالملك الحوثي، هاجم فيه المملكة العربية السعودية، بالتزامن مع تقارير إعلامية تحدثت عن توجيهات إيرانية للحوثيين بإقلاق الملاحة في مضيق باب المندب

وهذا يضع الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية أمام خيار الحرب، خصوصًا بعد استهداف أعيان مدنية في جنوب المملكة، ويدفعهما نحو خيار المواجهة الشاملة، بعد أن حرّكت إيران ذراعها في اليمن

وبناءً على ذلك، فإن المواجهة تبدو حتمية، والتردد في خوضها قد يؤدي إلى دفع ثمن أكبر من ثمن الدخول فيها

وليس أمام الحكومة اليمنية والتحالف إلا خوض المعركة بكل ثقلهما؛ فهي معركة تتعلق بتأمين اليمن، والحدود الجنوبية للمملكة، ومضيق باب المندب

إن التردد في دخول المعركة، أو خسارتها، قد يؤدي إلى زعزعة المنطقة لعقود قادمة، وتحويل الحوثي من مجرد ذراع إيرانية إلى «إيران أخرى» على بوابة البحر الأحمر

فريد العولقي