في يومه العالمي.. هل مازال “السلام” ممكنًا باليمن؟
منذ 33 دقائق
عدن – سعدي نادر مفارقة لافتة أن يتصادف اليوم العالمي للسلام مع اليوم الذي كان سببًا بجرّ اليمن إلى صراعٍ استمر 12 عامًا وأكثر
21 سبتمبر هو اليوم الدولي للسلام، اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1981، كمناسبةٍ يتعاضد فيها العالم لبناء السلام والاستقرار
كما تكرم خلاله المنظمة الأممية صانعي السلام والداعين إليه وناشطيه في كل مكانٍ من العالم
لكن الأمر مختلف في اليمن، ففي هذا اليوم عام 2014، غادر السلام البلاد
وحلّت بدلًا عنه الحرب والفوضى، عقب سيطرة جماعة الحوثي القادمة من صعدة على العاصمة صنعاء
وتمددها نحو بقية المحافظات اليمنية، قبل أن يتدخل التحالف العربي بقيادة السعودية عسكريًا
حالة الحرب في اليمن ما زالت مستمرة منذ 12 عامًا، بل وتفاقمت مؤخرًا بشكل مرعب
فبينما يحتفل العالم بيوم السلام في استقرارٍ ووئام، تبرز تساؤلات عن مصير السلام باليمن، وما الذي يحتاجه حتى يتحقق؟
وفي هذا الصدد، ترى الصحفية المختصة في أخبار السلام، شذى سعيد، أن قرار السلام كقرار الحرب؛ يحتاج إلى شجاعة لاتخاذه
وتابعت في حديثها لـ”المشاهد“: “على مدى 12 عامًا من الحرب شهدنا هدوءًا هشًا (هدنة أبريل 2022)
جاءت بعد خوض حروب الكر والفر، وكانت بمثابة حلولٍ للحفاظ على المواقع التي يسيطر عليها المتحاربون
ومثّلت فرصةً لهم لترتيب الصفوف والاستعداد لشن هجمات جديدة
كما يحدث اليوم منذ نحو شهر للمعارك ضارية الدائرة على أرضٍ وعرة؛ ما يدل على أن الأطراف استعدت جيدًا لها
واعتبرت شذى سعيد أن هذا يثبت عدم وجود نيةٍ حقيقية لدى طرفي الصراع في الوصول إلى السلام
حيث نرى الحوثيين يهاجمون دون توقفٍ رغم خسائرهم، مقابل بقاء الحكومة المعترف بها دوليًا في حالة دفاع
وذلك يعني عدم امتلاك الحكومة خططًا لانهاء الحرب واستعادة الدولة؛ بسبب انقساماتها الداخلية
تعتقد الصحفية شذى سعيد، أن أفق السلام في اليمن ما زال بعيدًا، عطفًا على الواقع المشار إليه، والذي يجعل من الوصول إلى سلامٍ شامل أمرًا صعبًا
واستدركت: “إلا إذا انتهت الحرب بانتصارٍ ساحقٍ لطرفٍ على حساب آخر٬ أو حدثت تغيّرات على المشهد الإقليمي في الحرب الإيرانية الأمريكية
وهذا ما يزيد من سنوات انتظار السلام في اليمن”
من جانبه، يتصور المدير التنفيذي لمنتدى “الفن من أجل السلام” بعدن، عبدالباسط الحالمي، أن السلام تحول إلى مجرد حلمٍ في اليمن
وأضاف: “بينما يحتفل العالم باليوم الدولي
يبقى السلام مجرد حلمٍ يراود كل بيت، وكل أمٍّ تنتظر ابنها، وكل شابٍ يحلم بمستقبلٍ لا تخنقه أصوات الرصاص والمدافع”
معتقدًا أن السلام في اليمن لم يتأخر لأنه صعب؛ بل لأنه لا يراد له أن يتحقق
الحالمي يشير، خلال حديثه لـ”المشاهد“، إلى أن تأخر السلام في اليمن يعود إلى وجود مستفيدين من استمرار الحرب
كما أن هناك من يرى في الفوضى والدمار فرصةً للمتاجرة
ويكمل: “تأخر السلام لأن طاولة المفاوضات غاب عنها من يمثل أصوات الناس الحقيقية
وحضرت فيها أجندات لا تشبه وطننا ولا تشبه مجتمعنا
كما تأخر السلام لأننا لم نجرؤ على الاعتراف بأن في الحرب خسارة للجميع
فالاعتراف بالخسارة هو أول خطوةٍ ينبغي أن نتخذها من أجل السلام”
الحالمي يوضح أن السؤال الأهم الذي يجب طرحه ليس لماذا تأخر السلام، بل كيف نصنعه؟
ويرى أن السلام لا يستورد أو يفرض، بل نبنيه بأنفسنا، من خلال أن نتعلم الاختلاف دون أن نتقاتل، ونتحاور دون أن نلغي بعضنا
مجددًا وجهة نظره في أنه لا يمكن فرض سلامٍ من الخارج، بل ينبع من المجتمعات المحلية
وذلك عبر منح الشباب فرصًا حقيقيةً للقيادة وصنع القرار
كما يبنى السلام عندما نعترف بتعدد مجتمعنا، واحترام هذا الاختلاف والتمايز
“فالسلام لا يعني إلغاء الهويات، بل الاعتراف بها واحترامها، في الجنوب كما في الشمال
حيث هناك ثقافات وتاريخ ونضالات مشروعة لا يجب أن تهمّش أو تقصى”
يقول الحالمي
وحول توقعاتها بالطرق والآليات التي يمكن من خلالها تحقيق السلام باليمن
وصفت الصحفية شذى سعيد الواقع اليمني بأنه لا يمنح أي فرصٍ للتنبؤات
لافتةً إلى “مفاجأت يمكن أن تحدث” لم تكن في الحسبان، كما حدث في المخا، أو قد تحدث معجزة يصنعها الأبطال ميدانيًا
وتوقعت أن يبدأ السلام بشكلٍ تدريجي بعد أن تضعف جماعة الحوثي وتنهار قواها
وتبادر هي بطلب الهدنة
معتبرةً أن ذلك هو ما تنتظره الحكومة اليمنية المعترف بها
كما توقعت أن السلام لن يتحقق في اليمن إذا استمرت الحكومة بهذا “التيه”، حد وصفها
وطالبت، في ختام حديثها، الحكومة بالمبادرة في التقدم وكبح جماح جماعة الحوثي المتهورة والانتصار عليها
وبسط سيطرة الحكومة الكاملة على الأراضي اليمنية
ثم بعد ذلك تأتي المعالجات الاقتصادية وجبر الضرر
رؤية المدير التنفيذي لمنتدى “الفن من أجل السلام”، عبدالباسط الحالمي، تختلف عن رؤية الصحفية شذى سعيد؛ لتحقيق السلام باليمن
فالسلام من وجهة نظر الحالمي يحتاج إلى حوارٍ وطني لا يقصي أحدًا، وعدالة تعترف بالضحايا وتجبر الضرر
بالإضافة إلى إشراكٍ حقيقي للشباب والنساء، وضغط دولي مسؤول لا يخدم مصالح خارجية
كما يقترح أن يكون في اليمن مكونات حقيقية تمثل المجتمع، وإعلام حر ينقل الحقيقة دون تقليل أو تهويل
داعيًا في الختام إلى إيقاف تدفق السلاح لليمن، وإغلاق أبواب الفتنة، وترك اليمنيين يصنعون سلامهم بأنفسهم
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد دعا أمس، بمناسبة اليوم الدولي للسلام، قادة العالم إلى “الاستثمار في مستقبلٍ ينعم فيه الناس كافة بالسلام”
وخصصت الأمم المتحدة في هذا العام 2026 موضوع “الاستثمار في السلام، من أجل الجميع، في كل مكان، كل يوم”
وقالت: “إن السلام ليس مجرد غيابٍ للحرب؛ بل هو الأساس اللازم لتوحيد الجهود للتصدي لتحديات البشرية
كما أنه تجربة معاشة تتجسد في الأمان والكرامة والفرص والتعاون في معايشنا اليومية
ويكرم اليوم الدولي للسلام هذا العام، “بناة السلام في تفاصيل الحياة اليومية؛ ممن يدفعون العمل المحلي قدمًا
ويمهدون للاستقرار، ويبنون سلامًا راسخًا من القاعدة إلى القمة”
وذكّرت الأمم المتحدة أن الجميع في كل مكان يستطيعون الإسهام في صنع السلام، واستثمار كافة المنابر للترويج للسلام والأمل
يذكر أن اعتماد اليوم الدولي للسلام تم عام 1981 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة
وبعد عقدين، وتحديدًا في عام 2001، اعتمدت الجمعية العامة قرارًا يجعل من هذا اليوم مناسبةً لوقف العنف وإسكات البنادق
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن