قرارات محافظ الضالع.. إصلاح إداري أم بداية لمعركة مع مراكز النفوذ؟
منذ 2 ساعات
الضالع – عبدالرقيب اليعيسيضعف أداء بعض المؤسسات الحكومية في محافظة الضالع وما يترتب عليه من قصور في تقديم الخدمات للسكان من هذه المؤسسات كان محل سخط شعبي ومطالبات متواصلة بإجراء تغييرات في إدارات هذه المؤسسات ومحاسبة المسؤولين المعنيين بتراجع مستوى الأداء الإداري والخدمي في عدة مؤسسات ومرافق حكومية
كانت المطالب الشعبية وشكاوى الناس من التدهور في أداء بعض المؤسسات الحكومية تتزايد، لكن لم يكن هناك أي توجه حكومي من السلطة المحلية خلال السنوات الماضية بعمل إجراءات حكومية صارمة توقف وتحاسب المسؤولين المعنيين في عدة مؤسسات وإدارات حكومية كان أداؤها الهزيل سبباً في معاناة الناس خدمياً لأسباب تتعلق بواقع سياسي هش يستند فيه عدد من المسؤولين في الإدارات الحكومية على مراكز نفوذ سياسية وقبلية جعلتهم في ظل واقع سياسي غير مستقر محل حماية من التغيير والمحاسبة القانونية
ما حدث خلال العام الجاري 2026 ومنذ تم تعيين أحمد قائد القبة محافظاً لمحافظة الضالع في مارس من العام الجاري غير كثيراً من المشهد في محافظة الضالع، فقد بدأ القبة بتحركات عمل ميدانية ومتابعة لمختلف الملفات الخدمية على مستوى مدراء المكاتب التنفيذية في المحافظة والمديريات، وخلاصة هذه التحركات خرج من خلالها المحافظ القبة بخارطة لمكامن الخلل في المؤسسات المختلفة
وفي الثاني من أغسطس الجاري، أصدر المحافظ القبة القرار رقم (9) لسنة 2026، قضى بإيقاف عدد من المسؤولين في المكاتب التنفيذية في المحافظة وكذلك مدراء مديريات عن العمل وإحالتهم إلى النيابة العامة للتحقيق
القرار تضمن عشرة مسؤولين في السلطة المحلية بمحافظة الضالع بينهم مسؤولون في القطاع الصحي والمالي والأوقاف ومدراء مستشفيات حكومية
محافظ محافظة الضالع في قرار إيقاف عشرة مسؤولين عن العمل وإحالتهم إلى التحقيق استند، كما هو موضح في نص القرار، “إلى التقارير الميدانية ونتائج أعمال لجان الفحص والتحقيق، وما تضمنته من وقائع تستوجب استكمال الإجراءات القانونية
” وشمل القرار كل من: مدير عام مكتب الموارد المائية، ومدير عام مكتب الصحة العامة والسكان، ومدير عام مكتب الشؤون القانونية، ومدير عام مديرية قعطبة، وأمين عام المجلس المحلي بالمديرية، ومدير مكتب الصحة بقعطبة، ومدير فرع الهيئة العامة للأراضي وعقارات الدولة، ومدير مكتب الأوقاف، إضافة إلى مديرين سابقين لمستشفيي النصر وحكولة، مع إحالتهم جميعاً إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية
ما قام به محافظ الضالع أثار نقاشاً واسعاً في محافظة الضالع على مدى قدرة السلطة المحلية في إحداث تغيير إداري ينعكس بشكل إيجابي على حياة الناس من خلال تنفيذ هذه القرارات وفرضها بعيداً عن أي ضغوط سياسية أو مراكز نفوذ سياسية أو قبلية
قرار محافظ محافظة الضالع أحمد قائد القبة بإيقاف مسؤولين في السلطة المحلية وإحالتهم للتحقيق أثار موجة واسعة من التفاعل الشعبي في محافظة الضالع؛ فقد اعتبره البعض بداية لمسار إصلاحي إداري ضروري طال انتظاره في محافظة الضالع، بينما رأى آخرون أن نجاح المحافظ القبة سيبقى مرتبطاً بقدرة السلطة المحلية على تنفيذ قرارات التغيير الإداري وعدم الخضوع لأي ضغوط تجعل مثل هذه القرارات عديمة الجدوى على أرض الواقع
مدير العلاقات العامة بديوان محافظة الضالع، الصحفي علي عميران، في حديثه لـ”المشاهد”، اعتبر أن قرارات المحافظ تمثل خطوة جريئة واستثنائية في مسار الإصلاح الإداري في ظل الوضع المعقد الذي تعيشه المحافظة
وأضاف عميران أن الضالع واجهت خلال السنوات الماضية صعوبات في إحداث تغييرات إدارية بسبب الاعتراضات والضغوط التي كانت ترافق قرارات تغيير بعض المسؤولين المحسوبين على أطراف سياسية نافذة
وأوضح عميران أن العمل الرقابي على المؤسسات الحكومية في محافظة الضالع كان ضعيفاً في السابق، وهو ما أسهم، وفقاً لعميران، في انتشار المحسوبية في العمل الإداري
ولفت عميران إلى أن التغييرات الإدارية كانت تواجه تحديات مرتبطة بعوامل سياسية ونفوذ قوى مؤثرة، خصوصاً مع ارتباط عدد من المسؤولين بالمجلس الانتقالي، بحسب قوله
وحول الخصوصية السياسية في محافظة الضالع التي جعلت موضوع التغييرات الإدارية ومحاسبة المسؤولين المقصرين في عملهم أكثر تعقيداً، تمثلت في كون محافظة الضالع مركزاً رئيسياً لقيادة المجلس الانتقالي، مما جعل اتخاذ مثل هذه القرارات أكثر صعوبة مقارنة بالتغيرات التي جرت في محافظات أخرى كأبين ولحج، معتبراً أن الخطوة الحالية تمثل رسالة لبقية المسؤولين بأن مسار التصحيح قد بدأ
وحول مصير المسؤولين الذين شملهم القرار، قال عميران إن إحالتهم إلى النيابة تعد خطوة أولى، وإن من تثبت براءته لن يُحرم من حقه في العمل مستقبلاً، لكنه استبعد عودتهم إلى مواقعهم الحالية، متوقعاً صدور قرارات تكليف جديدة خلال الفترة المقبلة
وفي ذات السياق، يرى الإعلامي والناشط السياسي من محافظة الضالع علي قائد أن القرار عبارة عن “حبر على ورق”
ويضيف قائد في حديثه لـ”المشاهد” أن مثل هذه الإجراءات التي قام بها المحافظ الحالي لمحافظة الضالع حدثت في فترات سابقة دون أن تؤدي إلى تغيير ملموس، معتبراً أن المشكلة لا ترتبط فقط بتغيير أسماء المسؤولين، وإنما بمعالجة منظومة الاختلالات والفساد داخل المؤسسات، وما لم يتم ذلك فالأمر ليس أكثر من إعادة تدوير وفقاً لتعبيره
وقال قائد: “إن الاختبار الحقيقي أمام السلطة المحلية سيكون في قدرتها على متابعة الملفات المحالة وتنفيذ ما صدر من قرارات بعيداً عن الضغوط
”التفاعل في مواقع التواصل الاجتماعي مع قرار محافظ محافظة الضالع القبة الأخير بإيقاف مسؤولين عن العمل وإحالتهم للتحقيق كان له صدى واسع، وخصوصاً فيما يتعلق بإيقاف وإحالة مدير مديرية قعطبة وعدد من مسؤولي القطاعات الخدمية فيها
ويرى أبناء المديرية في تفاعلهم مع القرار بمواقع التواصل الاجتماعي أن هذه الخطوة تمثل فرصة لإعادة النظر في وضع مديرية قعطبة كونها تقع على خطوط التماس العسكرية مع جماعة الحوثي، ويعاني سكانها من الكثير من المشاكل المتعلقة بضعف الخدمات وكذلك ما وصفوه بالتهميش الذي تعانيه مديرية قعطبة في الخدمات
واعتبروا أن المرحلة الحالية تحتاج إلى شخصيات قادرة على إدارة الملفات الخدمية والتنموية، داعين إلى تحويل هذه الخطوة إلى نهج دائم في إدارة المؤسسات العامة، واصفين قرار محافظ الضالع بأن “قرار الإيقاف تجاوز كونه إجراءً إدارياً، ليصبح مناسبة لإعادة فتح النقاش حول طبيعة الإدارة المحلية في الضالع، ومعايير اختيار القيادات المقبلة
”وتبقى الأنظار في محافظة الضالع متجهة خلال الفترة المقبلة إلى ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات اللاحقة، وما إذا كانت قرارات الإيقاف ستتبعها تغييرات إدارية قادرة على تحسين أداء المؤسسات الخدمية
وفي الوقت الذي يترقب فيه المواطنون نتائج هذه الخطوة، ستحدد الإجراءات القادمة مدى قدرة السلطة المحلية على تحويل القرار إلى واقع عملي ينعكس على أداء المكاتب التنفيذية ومستوى الخدمات المقدمة للسكان
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن