كيف تحوّل قرار أكاديمي بجامعة تعز إلى حملة تحريض وتضليل ممنهج؟
منذ 7 ساعات
تعز – محمد عبد الخالقفي يونيو/حزيران 2023، أقرّ مجلس جامعة تعز إدراج قضايا تنمية المرأة في إطار النوع الاجتماعي ضمن برنامج الماجستير التابع لـ”مركز بحوث ودراسات تنمية المرأة” في الجامعة
سرعان ما تحوّل هذا القرار إلى مادةٍ لحملة تضليلٍ إلكترونية ممنهجة على مواقع التواصل الاجتماعي، تركز نشاطها بشكل أساسي على منصة “فيسبوك”، حيث قُدِّم القرار بشكل مخالفٍ لمضمونه الأكاديمي، وتداول بوصفه تهديدًا أخلاقيًا ودينيًا، مع مطالباتٍ علنية بإغلاق مركز البحوث والدراسات في الجامعة
أظهر الرصد اليديو من معد المادة أن الحملة قادتها حسابات شخصية لرجال دين وأكاديميين وناشطين متشددين، إضافةً إلى منصاتٍ رقمية ذات انتشارٍ واسع، استخدمت خطابًا تحريضيًا قائمًا على ربط القرار الجامعي بممارسات محرمة دينيًا، دون الاستناد إلى أي وثائق رسمية أو توصيفٍ علمي لمحتوى البرنامج
ويبرز في مقدمة مروجي الحملة الشيخ عبدالله العديني، الذي يتابع صفحته الرسمية أكثر من 155 ألف متابع، إذ نشر منشورًا ومقطعًا مصورًا طالب فيه بإغلاق مركز بحوث ودراسات تنمية المرأة، مدعيًا أن المركز “يشجع على إباحة اللواط والزنا والشذوذ الجنسي والانحلال الأخلاقي والتمرد الأسري”
لم يكن العديني وحده في هذا الخطاب؛ فقد شارك في الترويج للحملة عدد من الحسابات المؤثرة، من بينها الشيخ علي القاضي والذي يتابعه 64 ألف متابع
بالإضافة إلى كل من نبيل القاضي، إبراهيم الإبي، أمين بن عبدالله جعفر، عادل الشجاع، أسامة مرعي، أبو دماج، عارف الصبري، حسام الجابري، أبو مختار صادق الرصابي
إلى جانب “منصة قيم” والتي يتابعها أكثر من 48 ألف متابع، على صفحة “فيسبوك”، التي أعادت نشر الادعاءات ذاتها بصيغٍ مختلفة؛ ما أسهم في توسيع دائرة التضليل وتضخيمه رقميًا
في 21 يونيو 2023، أدانت جامعة تعز في بيان، حملة التضليل والقمع الفكري وإشاعة مفاهيم مغلوطة عن حقيقة ما تم إقراره في مجلس الجامعة بشأن برنامج الماجستير في النوع الاجتماعي في مركز بحوث ودراسات تنمية المرأة ولائحته التنظيمية
وقالت إنه تم اتخاذ القرار وفق النظم والإجراءات القانونية المعمول بها، وبما ينسجم مع أهداف قانون الجامعات اليمنية المستمدة من تعاليم الشريعة الإسلامية، وفي مقدمتها تشجيع البحث العلمي وتوجيهه لخدمة المجتمع وتنميته
الجامعة أكدت أن ما تم تداوله في مواقع التواصل والمنابر الدينية يمثل إساءةً وتحريضًا غير مبررَين، خاصةً أن برنامج الماجستير معمول به منذ عقودٍ في معظم الجامعات اليمنية، ومنها جامعتي صنعاء وعدن
وآنذاك أدانت اللجنة الوطنية للمرأة في محافظة تعز، الحملة التحريضية ضد إدراج برنامج الماجستير في دراسات تنمية المرأة بجامعة تعز، ونوهت على ضرورة معالجة مفاهيم التوعية المجتمعية لمنظور النوع الاجتماعي
كما دعت إلى ترشيد الخطاب الديني لإرساء السلام المجتمعي؛ لما فيه صون الكرامة وحقوق النساء وفق الدستور اليمني الذي نص على مبدأ المساواة
استمرت الحملة التحريضية ضد مركز بحوث ودراسات تنمية المرأة بجامعة تعز لأكثر من خمسة أشهر، وزادت حدتها في أغسطس/آب، وسبتمبر/أيلول 2023
ويعاود الشيخ عبدالله العديني نشر عددًا من المنشورات التحريضية على “فيسبوك”، ومقاطع الفيديو في المحاضرات الدينية، دون أن يقدم أي أدلةٍ علمية أو دينية لتبرير مهاجمة المركز
روابط منشورات تحريضية ضد المركز وبرنامج الماجستير (رابط1، رابط2، رابط3، رابط4، رابط5، رابط6، رابط7، رابط8، رابط9، رابط10،)لم تتوقف الحملات التحريضية ضد جامعة تعز عند هذا الحد، بل أعيدت أكثر من مرة، وهاجمت مواضيع مختلفة لكنها تركزت حول “مركز بحوث ودراسات تنمية المرأة”
ما تثبت أن هؤلاء من يشنون الحملات، لديهم مشكلة مع “المرأة” ، وليس بما يقدمه المركز من معرفةٍ علمية، ومناصرة حقيقية لقضايا المرأة من المنظور العلمي والأكاديمي
في 26 فبراير/شباط 2024، عاود العديني التحريض ضد المركز، لكن هذه المرة حول افتتاح مركزٍ لـ”وحدة حماية المرأة”، واصفًا هذه الوحدة بأنها “المنكر الأكبر”، موضحًا أن هدف وحدة حماية المرأة هو “تدمير الأسرة اليمنية”
وقال: “أعداء اليمن دمروا الدولة والوحدة والسيادة والحرية ولم يكتفوا بهذا، بل عملوا على فتح هذه الوحدة للدفع بالمرأة للتمرد على أسرتها وقيمها”، وطالب بإغلاقها
الشيخ العديني نشر هذا المنشور على صفحته في “الفيسبوك”، بعد مرور عشرة أيامٍ على افتتاح وحدة حماية المرأة في مركز بحوث ودراسات تنمية المرأة بجامعة تعز، دون أن يقدم أي أدلةٍ أو دراسات لعمل هذه الوحدة
وهو ما يؤكد أن التحريض ضد المركز بعد افتتاحه، وبهذه السرعة، يعد عملًا ممنهجًا تحت مظلة الدين والأخلاق المجتمعية
بدوره الشيخ نبيل القاضي، والذي يعرّف نفسه بأن لديه صفة أكاديمية (دكتور)، نشر في 18 فبراير 2024، أي بعد يومين من تدشين وحدة حماية المرأة، منشورًا حول افتتاح الوحدة بجامعة تعز
وقال: “هذا أمر مفزع، هذا أمر مخيف، ما الذي حدث، وهل أصبحت الجامعة والتي تعتبر أكبر صرح تعليمي وثقافي آمن في المجتمع مكانًا يحمل الخطر للطالبات”
القاضي صوّر عملية افتتاح الوحدة وكأنها حدث مفزع، يحذر المجتمع منها، باعتبارها تهديد يقضي على الفتيات، وأضاف أن “الحل هو إبعادهنّ عن مصدر العنف والخطر وذلك بمنع الاختلاط”، في إشارةٍ إلى خطر الجامعة
وطالب نبيل القاضي “العلماء والدعاة والخطباء والمرشدين وكافة أبناء المجتمع أن يتكاتفوا في حماية بناتهم الطالبات”، -وهو ما جاء في منشور العديني-
الجامعة أوضحت في خبر افتتاحها بأن الوحدة تهدف إلى حماية النساء والفتيات من كافة أشكال العنف والتمييز ضدهنّ، من خلال أنشطة المركز، عبر التوعية والتدريب والرصد والتوثيق والتحليل والاستجابة
بالإضافة لوضع آلياتٍ وسياساتٍ واضحة تحد وتمنع ظاهرة العنف والتمييز ضد المرأة داخل الجامعة؛ مما يتيح بيئةً آمنةً للتحصيل العلمي والعمل والإنتاج
واصل العديني تحريضه ضد وحدة حماية المرأة، ونشر في 28 مايو/أيار 2024، منشورًا موجهًا، تضمن مطالبة من وصفها بـ”لجنة العلماء للإشراف على أنشطة المنظمات”، بإلغاء وحدة حماية المرأة التي أنشئت في مركز تنمية المرأة بجامعة تعز
كما طالب بإلغاء برنامج التمكين الاجتماعي والاقتصادي على أساس النوع الاجتماعي “الجندر” في المحافظة، وحصل المنشور على 279 إعجاب، 39 تعليق، و 22 مشاركة
حسام جابر أيضًا شارك بالحملة، والذي اتهم المركز والجامعة بأنهم يفسدون المجتمع، وينفذون أجندة الغرب الخبيثة في المدينة، وأن مركز تنمية المرأة هو نفسه “الجندر”
لم تتوقف الحملة هنا، حيث شُنت حملة جمع تواقيع ميدانية في بعض مساجد المدينة، بينها مسجد النور الذي يديره العديني، في الخطابة والمحاضرات
وشملت الحملة مطالب بإغلاق وحدة حماية المرأة في جامعة تعز”، ووصفوها بأنها “تهدم الأسرة”، إلى جانب عددٍ من المطالبات كإيقاف عمل المنظمات التي تستهدف المرأة اليمينة
وفي 6 يونيو 2024، نشر الصحفي اليمني زكريا الكمالي على صفحته في “فيسبوك”، منشورًا قائلًا إن شخصًا أوقفه في شارع التحرير بمدينة تعز، وفي يده ورقةً يجمع فيها التوقيعات ضد المنظمات
الصحفي حمّل الأجهزة الأمنية مسؤولية البحث عن من يقف وراء هذه الحملة، ووضع حدٍ للخطاب التحريضي ضد المنظمات وبرامج عملها والعاملات فيها
وفي تعليقات المنشور، اعترف البرلماني العديني بأنه هو من يقف خلفها، وقال إن حملة جمع التوقيعات مستمرة منذ شهرين آنذاك
في 19 يوليو/تموز الماضي 2025، نشر الشيخ عبدالله العديني منشورًاعلىصفحتهبالـ”فيسبوك”، مطالبًا حزب الإصلاح وقيادة جامعة تعز بإلغاء المصفوفةالثقافية التي وصفها بـ”المصفوفة اليهودية”، وإلغاء “اتفاقية الأقليات”، واعتبرهنّ “جريمتان”
حصل منشور العديني على 1,400 إعجاب، و 233 تعليق، و 73 مشاركة
وكان قد نشر في تاريخ 13 من الشهر ذاته، منشورًا قال فيه: “لم تشهد اليمن جريمةً منذ فجر الإسلام مثل جريمة هذه المصفوفة الخبيثة التي أعدتها السلطة المحلية لتكون منهجًا للمدارس والجامعات وهذه المصفوفة تنشئ أجيالًا يعظمون اليهودية والنصرانية والوثنية…”
ونشرها كل من (د
أسامةمرعي – أسامةالأكحلي – أمينجعفر – أحمدالشجاع –عبدالعزيزمارش)
بدورها نفت جامعة تعز خلال بيانٍ نشر في 17 مايو 2025، ما يتم تداوله في المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي من مزاعم باطلة تدَّعي توجه الجامعة نحو تضمين مناهجها التعليمية مقرراتٍ تدعم ما يُسمى بـ”أجندات الأقليات”
وأكدت نفيها لهذه الادعاءات، وقالت إنها لم توقع أي اتفاقيةٍ بخصوص هذا المُسمَّى، وأن ما يُتَداول محض شائعاتٍ مغرضةٍ؛ تهدف إلى التشويش والإساءة إلى سمعة الجامعة ومكانتها الأكاديمية والوطنية
وأوضحت الجامعة أنها مؤسسة تعليمية وبحثية وطنية، تلتزم في رسالتها بنصوص الدستور وأحكام الشريعة الإسلامية، وتستند في برامجها إلى قانون الجامعات اليمنية والتعليم العالي
وبخصوص الحملة ضد مركز دراسات وتنمية المرأة بجامعة تعز قالت صفحة المركز في منشور لها بـ”الفيسبوك” في يونيو 2023، على الحملة
وقالت: إن “مفهوم النوع الاجتماعي الذي يتبناه مركز المرأة في برنامج الماجستير ؛ أثار ضجةً مفتعلةً في جامعة تعز والوسط الأكاديمي بل وتجاوزه إلى أن وصل حد التحريض ضد البرنامج من على منابر المساجد في مدينة تعز”
وتابع المنشور: “أن المفهوم بالتأكيد لا يعني به الخروج عن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف ولا يعني التقليد الأعمى للثقافات الغربية، ولا يعني السيطرة على الرجل، ولا يعني التمرد على القيم والعادات والتقاليد الأصيلة، بل على العكس من ذلك”
“فالثابت أن المرأة والرجل عنصران مكملان لبعضهما البعض؛ طبقًا للأمور التي ساوى وفرّق فيها الإسلام بين الذكر والأنثى، ومنها المساواة بين الذكر والأنثى وفي القيمة الإنسانية “الوجودية”، بحسب المنشور
وقال المركز: إن “مفهوم النوع الاجتماعي وقضاياه أضحت اليوم حقلًا علميًا يدرس فيه الباحثون واقع المرأة ومشكلاتها؛ وتجرى البحوث والدراسات السكانية والمسوح الاجتماعية والاقتصادية المختلفة الهادفة إلى فهم التباين والتنوع بين الجنسين في الظروف والاحتياجات الحياتية والمشاركة والتحكم في الموارد والتنمية واتخاذ القرار”
وفي تحليلٍ لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية نُشر في أغسطس/آب 2024، يتناول المرأة اليمنية في الأوساط الأكاديمية، ذكر التحليل أن الدكتورة إشراق الحكيمي، عميدة مركز بحوث ودراسات تنمية المرأة في جامعة تعز، تعرضت للهجوم بعد موافقة الجامعة على إدراج قضايا تنمية المرأة في إطار النوع الاجتماعي ضمن برامج الدراسات العليا عام 2023
وقالت الدكتورة إشراق “إن الحملة تصاعدت مع استحداث وحدة حماية المرأة في المركز عام 2024، والتي أُنشئت بغرض مكافحة كافة أشكال العنف والتمييز في الجامعة وحماية النساء والفتيات منها”
وأضافت أن رجال دين يمنيين ممن ينتمون للتيار الديني المحافظ أصدروا بياناتٍ تحريضيةً في المساجد ضد أنشطة المركز، زاعمين أن وحدة حماية المرأة في المركز تشكل اعتداءً على القيم والمبادئ الإسلامية، وأن هذا لا يليق بجامعة تعز باعتبارها مؤسسةً تعليميةً في بلدٍ مسلم
أدت الحملة إلى وقف برنامج جامعة تعز في دراسات النوع الاجتماعي أواخر نفس الشهر الذي بدأت فيه الحملة، في يونيو 2023، خوفًا على حياة الأكاديميين في البرنامج
وقال نائب رئيس جامعة تعز لشؤون الدراسات العليا والبحث العلمي، صادق الشميري، في حديث مع “المشاهد”: إن “تراجع مجلس جامعة تعز عن قرار فتح برنامج ماجستير في النوع الاجتماعي، جاء تحت ضغط حملات التشويه والتحريض، التي طالت مركز دراسات تنمية المرأة، والجامعة، والبيئة الأكاديمية والمجتمعية المحيطة”
وأوضح الشميري، أن أول هذه الأضرار تمثل في إضعاف الدور الأكاديمي والبحثي لمركز دراسات تنمية المرأة، مشيرًا إلى أن برنامج الماجستير كان سيشكل نقلةً نوعيةً للمركز، وتحوّله من مجرد وحدةٍ بحثية أو تدريبية إلى مركزٍ أكاديمي مُنتج للمعرفة
وأضاف أن التراجع عن البرنامج عطّل مسار التطوير الأكاديمي للمركز، وحرمه من بناء مدرسةٍ بحثية متخصصة في قضايا النوع الاجتماعي والتنمية، كما حدّ من قدرته على إنتاج دراساتٍ علميةً معمقة تستجيب للسياق اليمني
وأشار إلى أن التراجع تحت ضغط غير أكاديمي أدّى أيضًا إلى فقدان الثقة المؤسسية والداعمة
حيث أرسل رسائل سلبيةً إلى المنظمات الدولية والجهات المانحة، وكذلك إلى الشركاء الأكاديميين الإقليميين والدوليين، مفادها أن القرارات الأكاديمية في الجامعة غير محمية وقابلة للإلغاء بفعل الضغوط الأيديولوجية، وفقًا للشميري
وواصل: “الأمر الذي سينعكس سلبًا على فرص التمويل، وبناء الشراكات، وتنفيذ المشاريع البحثية”
ولفت الشميري إلى حالة الإحباط التي أصابت الكادر الأكاديمي والباحثات، موضحًا أن أعضاء المركز، خاصة الأكاديميات، تعرضنّ لفقدان الدافعية، وتكرس لديهنّ شعور بعدم الأمان المهني والعلمي؛ ما أدى إلى تراجع الإقبال على المبادرات البحثية الجريئة أو التجديدية
وعلى مستوى الجامعة، أكد الشميري أن التراجع مسّ استقلالية جامعة تعز وحرية القرار الأكاديمي، وشكّل سابقةً خطيرةً تعني أن الخطاب الديني أو الاجتماعي يمكن أن يعلو على المعايير العلمية، وأن المجالس الأكاديمية ليست صاحبة القرار النهائي
وبيّن أن هذا يتعارض صراحةً مع مفهوم الحرية الأكاديمية الذي تُجمع عليها الجامعات الحديثة، مشيرًا إلى معايير “اليونسكو” من أن الاستقلال المؤسسي شرط أساسي لضمان جودة التعليم العالي وحريته
وأضاف أن القرار ألحق ضررًا بسمعة الجامعة محليًا ودوليًا، حيث تضررت صورة جامعة تعز كجامعةٍ مدنية تنويرية، وبدت وكأنها عاجزة عن حماية برامجها العلمية
كما تراجعت قدرتها التنافسية مقارنةً بجامعاتٍ يمنية وعربية أخرى فتحت برامج مشابهة دون أزمات
كما أشار إلى أن إلغاء قرار أكاديمي بعد إقراره رسميًا أدّى إلى إضعاف الثقة بقرارات مجلس الجامعة، واستقرار السياسات الأكاديمية، وتردد الأكاديميون في التقدم بمبادرات تطويرية مستقبلًا
وعلى الصعيد المجتمعي والعلمي الأوسع، أوضح الشميري أن التراجع كرس الوصاية الفكرية على المعرفة، من خلال انتصار خطاب التخويف على حساب الحوار العلمي، وتعزيز فكرة أن بعض مجالات المعرفة محرمة أو مريبة؛ ما يؤدي إلى تعطيل تطور العلوم الاجتماعية والإنسانية
وأكد أن المجتمع اليمني حُرم، نتيجة هذا التراجع، من كفاءاتٍ متخصصة، موضحًا أن برنامج النوع الاجتماعي لا يهدف إلى الصراع القيمي، بل إلى فهم قضايا المرأة والأسرة والتنمية، ودعم السياسات الاجتماعية المبنية على البحث العلمي
كما يهدف إلى إعداد كوادر تعمل في مجالات التعليم والتنمية والإرشاد وصناعة القرار، مبيّنًا أن التراجع سيؤدي إلى استمرار الفجوة المعرفية في مجالٍ بالغ الحساسية والأهمية
كما أشار إلى أن القرار حمل رسائل سلبية للطالبات والباحثات، تمثلت في إضعاف تمكين المرأة في المجال الأكاديمي، وتكريس فكرة أن قضايا المرأة ليست أولوية علمية
إلى جانب تثبيط طموحات الباحثات الراغبات في مواصلة الدراسات العليا في مجال تنمية المرأة
وفي ختام حديثه، نوه الشميري إلى أن تراجع الجامعة عن القرار جاء حرصًا على سلامة أعضاء مجلس الجامعة، الذين تعرضوا لتهديداتٍ مباشرة، في ظل ضعف الدولة وعدم تقديم الحماية لأعضاء المجلس رغم معرفة بعض الرموز المحرّضة على الجامعة، حد قوله
ما رأيك بهذا الخبر؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن