لغز السيولة المحيرة: أين اختفى «الريال» من جيوب اليمنيين ومن يسيطر على الدورة النقدية؟

منذ 4 أيام

كشف تحليل نشر، اليوم الاربعاء، عن الأسباب الكامنة وراء أزمة شح السيولة النقدية من العملة المحلية الريال التي تضرب الأسواق في المحافظات المحررة، مؤكداً أن العملة لم تتلاشَ من الوجود، بل انتقلت من التداول العام إلى مخازن الاكتناز لدى كبار التجار والمؤسسات التجارية

وأوضح التحليل الذي نشره الصحفي فتحي بن لزرق أن فترة الاستقرار النسبي في سعر الصرف التي حققها البنك المركزي سابقاً، أغرت كبار التجار بالاحتفاظ بكميات هائلة من الريال اليمني، وبدلاً من تدوير هذه الأموال في الدورة المصرفية الطبيعية، تحولت إلى كتل نقدية مجمّدة خارج النظام المصرفي، حيث استشعر التجار الأمان في الاحتفاظ بالعملة المحلية ما دام التحويل إلى العملة الصعبة متاحاً ومستقراً في أي وقت، وهو ما أدى تدريجياً إلى تجفيف السوق من النقد المتداول

ووفق التحليل، يرسم الواقع المالي مفارقة غريبة، فبينما يعاني المواطن من ندرة الريال، شهدت الأسواق في فترات معينة وفرة في العملات الأجنبية تجاوزت أحياناً حاجة النشاط التجاري الفعلي، خاصة بعد تشديد الرقابة على عمليات غسيل الأموال التي كانت تضخ سيولة ضخمة في السابق، هذا الاختلال في التوازن جعل الريال عملة صعبة في التعاملات اليومية رغم وجود كميات ضخمة منه، لكنها محتجزة كمدخرات تجارية بعيداً عن أيدي الناس

وأشار التحليل إلى أن البنك المركزي يمتلك حالياً احتياطيات جيدة من النقد المحلي، إلا أن عملية إعادة ضخها للسوق تشبه السير في حقل ألغام، إذ يخشى صانعو السياسة النقدية أن يؤدي الضخ المفاجئ والكبير إلى إصابة التجار بالذعر، مما قد يدفعهم للتخلص مما لديهم من سيولة مكتنزة دفعة واحدة لشراء العملة الصعبة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى فائض نقدي هائل يتبعه انهيار متسارع ومفاجئ في قيمة الريال

خارطة طريق نحو التعافيخلص التحليل إلى أن الخروج من هذه الاختناقات يتطلب إدارة نقدية تتسم بالحذر الشديد، من خلال التنسيق المنظم مع كبار الفاعلين الاقتصاديين لضخ السيولة بشكل تدريجي ومدروس، وضمان إعادة التوازن إلى السوق دون إحداث صدمة نقدية قد تعصف باستقرار الصرف الهش، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى سحب العملة من المخازن إلى السوق بسلاسة تضمن انسيابية الحركة التجارية وتخفف المعاناة عن المواطنين