ليانغ سوو لي : وتيرة التنمية في الصين

منذ 2 ساعات

ليانغ سوو لي مع حلول العام الجديد، قدّمت كلمة الرئيس الصيني شي جين بينغ لعام 2026 مادةً مهمة لفهم اتجاه حركة الصين ومسارها التنموي

فهي لا تقتصر على كونها تهنئة سنوية، بل تشكّل مراجعةً متأنية لتجربة التنمية خلال السنوات الخمس الماضية، إلى جانب رسم ملامح المرحلة المقبلة

يُعدّ عام 2025 عامًا ختاميًا لتنفيذ الخطة الخمسية الرابعة عشرة في الصين

وقد وصف الرئيس شي هذه المرحلة بأنها كانت «غير عادية»، وأن إنجازاتها «لم تأتِ بسهولة»

ففي ظل بيئة دولية معقّدة ومتغيرة، وبالتوازي مع مهام داخلية ثقيلة تتعلق بالإصلاح والتنمية والاستقرار، لم تعتمد الصين على تغييرات متكررة في الاتجاه، بل التزمت بإطار تخطيطي طويل الأمد

ونتيجة لذلك، شهد الاقتصاد الصيني توسعًا مستمرًا، وتقدّمت القدرات التكنولوجية والدفاعية والقوة الشاملة للدولة، وتحسّنت المؤشرات البيئية، في مسار يعكس تراكم السياسات لا تأثير الإجراءات المؤقتة

وأكّدت هذه الكلمة الدور المحوري للابتكار في دفع التنمية الصينية

فمن تسارع تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي إلى إحراز تقدم في الأبحاث المستقلة المتعلقة بالرقائق، ومن التوسع في استكشاف الفضاء إلى إطلاق مشاريع بنية تحتية كبرى، يبرز الابتكار بوصفه أداة رئيسية لدفع التنمية عالية الجودة

ويعكس ذلك خيارًا استراتيجيًا يتمثل في تعزيز القدرات الذاتية لمواجهة بيئة دولية تتسم بقدر متزايد من عدم اليقين

ومن اللافت أن التنمية، كما وردت في الكلمة، لا تُقاس بالأرقام والمؤشرات الكلية وحدها، إذ تضع الكلمة البعد الاجتماعي في قلب السرد، من خلال الإشارة إلى حماية حقوق العاملين في أنماط العمل الجديدة، وتحسين الخدمات الموجهة لكبار السن، وتخفيف الأعباء عن الأسر

وتشكل هذه الإجراءات العملية جزءًا أساسيًا من منظومة الحوكمة في الصين، حيث يُنظر إلى قدرة التنمية على تحسين الحياة اليومية للمواطنين بوصفها معيارًا رئيسيًا لتقييم فعالية السياسات

كما حظيت مسألة التراث الثقافي والتماسك الاجتماعي باهتمام واضح

فمن تنامي الإقبال على المتاحف والتراث غير المادي، إلى تعميق الاندماج بين الثقافة والسياحة، برز التفاعل المتوازن بين الاستمرارية الثقافية والحداثة بوصفه مصدرًا مهمًا لتعزيز الهوية والانتماء

ويعكس هذا الطرح إصرار الصين، في مسار تحديثها، على الجمع بين الثقة الثقافية واستمرارية الموروث الحضاري

وعلى الصعيد الدولي، واصلت الكلمة التأكيد على موقف الصين القائم على الانفتاح والتعاون والمنفعة المتبادلة

فالصين، بحسب الكلمة، ماضية في توسيع انفتاحها على الخارج، والمشاركة الفاعلة في الحوكمة العالمية، والدعوة إلى السلام والتنمية

وفي ظل التحديات العالمية المتشابكة، أبدت الصين استعدادها لمواصلة الإسهام في قضايا مثل التغير المناخي وتعزيز نظام حوكمة عالمي أكثر عدالة، في إطار دور يقوم على الشراكة والتعاون، لا على الهيمنة أو الانفراد بالقيادة

ومع انطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة، لم تسعَ الكلمة إلى تصوير المرحلة المقبلة بوصفها بداية منفصلة، بل ركّزت على نهج عملي يقوم على التخطيط المسبق والتنفيذ المتدرّج

ويعكس ذلك أن مسار التنمية في الصين لا يقوم على القطيعة، بل على تعميق الإصلاح، وتوسيع الانفتاح، والمضي بثبات نحو تحقيق الازدهار المشترك

وبالنسبة إلى المجتمع الدولي، لا تكمن أهمية هذه الكلمة في ما تعلنه من إنجازات فحسب، بل في ما تكشفه عن إيقاع الحوكمة في الصين: مسار يتعامل مع التقلبات عبر التخطيط، ويتغلب على المخاطر من خلال التراكم طويل الأمد

وربما يكمن في هذا الثبات الهادئ مفتاح أساسي لفهم الصين في مرحلتها الراهنة

ليانغ سو ليإعلامية صينية