مأمون فندي: تحول الرأي العام العربي يعكس دور السعودية في مواجهة المشاريع الإقليمية التفتيتية

منذ 2 ساعات

قال مأمون فندي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون ومدير برنامج الشرق الأوسط وأمن الخليج بالمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن، إن الرأي العام العربي شهد تحوّلًا واضحًا في موقفه من الدور السعودي في اليمن، مقارنةً بموقفه أثناء التدخل العسكري للسعودية ضد الحوثيين عام 2015

وأوضح فندي في تحليله الذي نشره على حسابه بمنصة إكس أن هذا الانقلاب في الرأي العام العربي يُعزى إلى متغيرين أساسيين: أولاً، نضج الوعي السياسي العربي بعد أحداث الحرب الأخيرة على غزة، وثانيًا، انعكاس التحولات في بنية الصراع الإقليمي، التي تتجاوز اليمن لتشمل فلسطين والسودان والقرن الإفريقي

وأشار فندي إلى أن التدخل السعودي السابق وُضع فيه الرياض في موقع الفاعل العسكري المباشر، وتحملت وحدها عبء الصورة الأخلاقية والحمل الإنساني للحرب، بينما اليوم يُنظر إلى السعودية بوصفها قوة تدير الصراع المعقد وتمنع انزلاق اليمن نحو تفكيك كامل يخدم المشروع الإقليمي الإسرائيلي غير المباشر، الذي يهدف إلى إعادة تشكيل المجال العربي إلى وحدات هشة قابلة للإدماج في منظومة التفاهمات الإبراهيمية

وتابع أن الرأي العام العربي بات يعيد تقييم الدور السعودي، معتبرًا أن إدارة الرياض للصراع مع المجلس الانتقالي الجنوبي لا تُقرأ الآن على أنها تشجيع على الانفصال، بل كجهد لمنع تفكيك اليمن وضمان الاستقرار الإقليمي

كما أن الحملة العربية الأخيرة للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وظهور السعودية في دور معنوي داعم، جاءت بالتزامن مع زيارة وزير خارجية إسرائيل لأرض الصومال، لتؤكد الرسالة المزدوجة: رفض التطبيع التفتيتي، وتموضع سعودي بوصفه حارسًا للأمن القومي العربي

واختتم فندي تحليله بأن التحول في الرأي العام العربي يعكس وعيًا متزايدًا لدى المواطن العربي بطبيعة المشاريع التي تستهدف المنطقة، مشيرًا إلى أن السعودية باتت تُنظر إليها اليوم كقوة إقليمية قيادية أكثر موثوقية في مواجهة التغوّل الاستراتيجي الإسرائيلي، وموازنًا للأدوار الإقليمية الأخرى