مبادرة “حافز” نموذج لدعم التعليم في تعز
منذ ساعة
تعز- وداد ناصرتظل الإدارة المجتمعية والشعور بالمسؤولية الفردية، والعمل بالجهود الذاتية وترك الأثر في المجتمعات التي تعاني من ظروفٍ قاسية؛ نتيجة الحرب والنزوح، هي الأبرز في الاستدامة كاستجابة نابعة من مثقفي المجتمع بأهمية استمرار العملية التعليمية والحفاظ عليها من الانهيار
وفي وقت تعاني فيه محافظة تعز من شحةٍ حادة في الكادر التعليمي، وما تواجهه المدارس من صعوباتٍ ماديةٍ؛ جرّاء شح الموارد والأضرار البالغة التي لحقت بالمؤسسات التعليمية بفعل سنوات النزاع المسلح
تأتي مبادرة “حافز” لدعم العملية التعليمية في محافظة تعز التي أطلقها أفراد مستقلون، من أبناء المحافظة، مطلع سبتمبر الجاري؛ لترسيخ معنى العمل الخيري والتكافل المجتمعي، حيث تركز هذه المبادرة على تقديم الدعم للكوادر التعليمية وتذليل العقبات أمام الطلاب نتيجة الأزمات المتتالية التي فرضتها الظروف على المدارس والمؤسسات التعليمية في المحافظة
يستعرض هذا التقرير جهود مبادرة “حافز” لدعم التعليم في محافظ تعز والتي بدأت منذ أيام، بالتزامن مع اليوم العالمي للعمل الخيري الذي يوافق الخامس من سبتمبر
بدأت مبادرة حافز بجهود ذاتية طوعية، لخمسة أشخاص من محافظة تعز اثنان منهم من رجال الأعمال، وثلاثة يمثلون مجالس الآباء في المدارس، ومع بداية الإعلان عن هذه المبادرة تلقى الأعضاء تفاعلًا واتصالاتٍ من مختلف أبناء اليمن من داخل البلاد وفي المهجر للدعم والمساندة
وحظيت المبادرة باحتضانٍ ورعايةٍ تشجيعيةٍ من الغرفة التجارية الصناعية بمحافظة تعز، التي استضافت أول لقاءٍ تدشيني لها، في حين يتمثل دور مكتب التربية والتعليم بالجانب الفني وتقديم الاستشارات لضمان سير العمل وفق الضوابط واللوائح المعمول بها
يقول أحد أعضاء المبادرة المؤسسين، عبدالإله سلام: “أطلقنا هذه المبادرة حرصًا منا على استمرارية العملية التعليمية بالمدارس وإرسال رسائل تطمين للمعلمين والمعلمات، أننا سند وعون لهم، وللتصدي لسياسة التجهيل التي تطال وتهدد مستقبل أجيالنا”
ويضيف سلام: توقيت المبادرة يتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد، وحثّ المدارس على استقبال أكبر عدد من الطلاب؛ كون تعز مدينة العلم والثقافة ومثال للمحافظة النموذجية في التعليم
وتعتمد المبادرة آليةً شفافة تقوم على تحديد مبلغ مالي محدد عن كل حصة دراسية يؤديها المعلم، ويتم ضبط العملية عبر لجنةٍ رقابية مشكّلة في كل مدرسة، ترصد الحضور والأداء عبر كشوفاتٍ يومية تُرفع وتُعتمد رسميًا من مدير المدرسة؛ ليتم الصرف بناءً عليها في نهاية كل شهر
ويرى سلام أن المدارس الحكومية في المحافظة تزخر بكادرٍ تعليمي متميز يمتلك خبراتٍ واسعة في الميدان التربوي، وهو بحاجة إلى دوراتٍ تدريبية وتأهيلية مكثفة لاستخدام التقنيات الحديثة والوسائل الرقمية بما يواكب التطورات المعاصرة
غير أن المبادرة تركز في المرحلة الراهنة على توفير الحدود الدنيا التي تضمن استمرار المعلم في أداء رسالته داخل الفصل الدراسي ومباشرة تدريس المنهج دون انقطاع
يقول أحد الأعضاء المؤسسين، سامي عبدالجبار: “نراهن بشكل رئيسي على محو الصورة النمطية السائدة عن المبادرات التطوعية والخيرية، والتي تشير في كثير من الأحيان إلى استغلال التبرعات لمصالح شخصية
وما نعمل عليه حاليًا هو إنشاء نظامٍ أساسي متكامل وقاعدة بيانات دقيقة للمتطوعين القائمين على المناهج والجداول والتدريس في المدارس، مع تنفيذ الآلية بأجورٍ بسيطة لتنظيم العمل وتحقيق الهدف الأساسي المتمثل في دعم المعلمين”
ويكشف عبدالجبار أن عدد المعلمين المستفيدين من هذه المبادرة حوالي 300 معلم، يتوزعون على ثلاث مدارس حكومية رئيسية في المدينة، تُعد النواة الأولى لـ”حافز”، (ثانوية تعز، مدرسة الشعب، ومدرسة زيد الموشكي)
ويرهن عبد الجبار على إمكانية التوسع في هذه التجربة وتطبيقها على مدارس أخرى بمقدار الدعم والتبرعات التي ستتلقاها المبادرة
ويضيف: “نطمح في مراحل لاحقة إلى توسيع أهداف المبادرة لتشمل مدارس جديدة في مختلف المديريات، بالإضافة إلى تغطية جوانب تعليمية ولوجستية أخرى مثل توفير الأثاث المدرسي، وطباعة الكتاب المدرسي، وتأمين الوسائل التعليمية والتقنيات الحديثة”
ويشير إلى أن تفاعل الكثير من رجال الأعمال ورغبتهم في تقديم الدعم يُمثّل حافزًا معنويًا وماديًا يدفع القائمين على المشروع للاستمرار واستدامة الفائدة للمعلم والعملية التعليمية، لحمل الرسالة التربوية والحد من توقفها رغم الصعوبات وقلة العائد المادي
ويرى عبدالجبار أن ثقة المجتمع والمواطنين بالعمل التطوعي والخيري معدومةً؛ نتيجة ممارسات سابقة لبعض الجهات والناشطين، مشددًا على أن أمل المبادرة القائم هو ترك بصمةٍ وأثرٍ حقيقي ومستدام دون البحث عن أي مصالح ذاتية، لتقديم دعمٍ يلامس أصل المعاناة التي يواجهها المعلم
تأتي مبادرة “حافز” كاستجابة إنسانية ومجتمعية ضرورية في ظل واقعٍ تعليمي معقد تعكسه البيانات والأرقام الرسمية الصادرة عن مكتب التربية والتعليم بالمحافظة
وكان نائب مدير مكتب التربية والتعليم في تعز، بجاش غالب المخلافي، قد قال في تقرير نشره “المشاهد” نهاية أغسطس الماضي، إن عدد المعلمين والمعلمات الميدانيين بمحافظة تعز لا يتجاوز 18 ألف و302 معلمًا ومعلمة، من إجمالي احتياج يقدر بـ 26 ألف معلم ومعلمة؛ ما يعني أن هناك نقصًا بنحو 31% في الكادر التعليمي
وأوضح المخلافي أن محافظة تعز تضم نحو 1700 مدرسة، بينها 1045 مدرسة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، و873 مدرسة في المناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، إضافةً إلى 220 مدرسة أهلية، بعد أن كان عدد المدارس الأهلية قبل الحرب لا يتجاوز 72 مدرسة
وأوضح المخلافي أن عدد الطلبة الملتحقين بالتعليم خلال العام الدراسي 2024 – 2025، في المناطق التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا بتعز، قرابة 433 ألف طالبٍ وطالبة، بينهم 225 ألفًا من الذكور، و207 آلاف و610 من الإناث
فيما يبلغ عدد طلبة المرحلة الثانوية 86 ألفًا و276، منهم 40 ألفًا و678 طالبًا، و45 ألفًا و598 طالبة؛ ليصل إجمالي الملتحقين بالتعليم في مختلف المراحل إلى 518 ألفًا و910 طالبًا وطالبة
تبقى مبادرة “حافز” بحدودها الراهنة تجربةً واعدة ونموذجًا يقدم الدليل على أن القطاع المجتمعي قادر على خلق الحلول وتجاوز العثرات الهيكلية؛ لتبقى العملية التعليمية واعدةً رغم كل المعوقات
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن