مجلس التعاون الخليجي يحدد مسارات الشراكة لإدماج اليمن

منذ 20 ساعات

أكد الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات بمجلس التعاون الخليجي، د

عبد العزيز العويشق، العمل على الاندماج الاقتصادي والشراكة الاستراتيجية بين اليمن ودول الخليج يمكن البدء به فورًا في المناطق المحررة، دون اشتراط الوصول إلى حل سياسي شامل أو إنهاء تسلط جماعة الحوثي على بعض الأراضي

وأوضح د

العويشق، في مقابلة مع قناة الإخبارية السعودية اليوم، أن رؤية مجلس التعاون لليمن ترتكز على أربعة مسارات استراتيجية: سياسية، أمنية، اقتصادية، واجتماعية

  وأشار إلى أن اتفاقية صنعاء 2002 كانت اللبنة الأولى لموائمة القوانين اليمنية مع الخليجية، قبل أن يعطل المسار الحوثي عملية الاندماج الطبيعي التي كان مخططاً لها أن تكتمل في غضون 20 عامًا

وفي رده على التساؤلات حول اختلاف النظام السياسي اليمني (الجمهوري) عن النظم الخليجية، نفى العويشق أن يكون ذلك عائقًا أمام الشراكة الاستراتيجية

وقال: الشراكة لا تتطلب تماثل الأنظمة، بل تتطلب نظرة موحدة تجاه الأمن الإقليمي والتكامل الاقتصادي

واستشهد بنجاح شراكات مجلس التعاون مع دول كبرى مثل الصين والولايات المتحدة رغم اختلاف النظم السياسية

وسلط العويشق الضوء على الفجوة الاقتصادية الكبيرة، موضحًا أن الناتج المحلي الإجمالي لليمن تراجع من 43 مليار دولار قبل الانقلاب إلى نحو 17 مليار دولار حاليًا

ورغم هذا التدهور، شدد على أن قرار دول المجلس ثابت بالعمل على ردم هذه الفجوة عبر خطة الاندماج الاقتصادي التي توقفت جزئيًا بسبب الحرب، مؤكدًا أن الاستثمارات الخليجية كانت تشكل 80 % من حجم الاستثمارات في اليمن قبل عام 2014

وأضاف د

عبد العزيز العويشق: بلا شك اليمن جزء أساسي من منظور مجلس التعاون للأمن الإقليمي، وهناك عدد من القرارات التي اتخذت من قبل قادة مجلس التعاون ومن قبل المجلس الأعلى التي تصب في هذا المجال

أولًا، في قرار من المجلس الأعلى وتم التأكيد عليه عدة مرات بالعمل على اندماج الاقتصاد اليمني مع الاقتصاد الخليجي ووضع البرامج والآليات لهذا الغرض

وفي عام 2006 تم تبني خطة لمدة 20 عاماً لتحقيق هذا الاندماج

طبعا مثل ما تعرفون الانقلاب الحوثي في عام 2014 سبب تباطؤ في تطبيق هذه العملية لكن الجزء الأول منها كان ناجحًا الحقيقة

في قرار أيضًا آخر واتفاقية نسميها اتفاقية صنعاء 2002، هذه تنص على مواءمة القوانين اليمنية مع القوانين الخليجية خاصة في المجالات الاقتصادية، وتم بالفعل البدء بهذه العملية

مرة أخرى الانقلاب الحوثي عام 2014 كما يبدو كان مصممًا لإيقاف هذه العملية، عملية الاندماج الطبيعي لليمن في مجلس التعاون

وأضاف قائلًا: عناصر هذا الاندماج هي أربعة: السياسي: بمعنى الحفاظ على سيادة اليمن وعدم السماح للدول الأخرى بالتدخل بشؤونه الداخلية، وهذا مع الأسف المقصود فيه طبعًا بشكل رئيسي هو إيران التي تدخلت وكانت تتدخل في شؤون اليمن وما زالت تدعم الحوثيين في انقلابهم على الحكومة الشرعية

الأمني: وتطرق له التقرير الذي ذكرتموه وتطرق له فخامة الرئيس رشاد العليمي

وهنا في الناحية الأمنية هناك موضوعين رئيسيين: الأول هو مكافحة الإرهاب، تعرفون تنظيم القاعدة فرع جزيرة العرب ما زال موجوداً في اليمن مع أن نشاطه أقل كثيراً، وكذلك داعش لها نشاط ما زال موجودًا

فمكافحة الإرهاب تشكل عنصرًا أساسيًا في منظور مجلس التعاون للتعاون مع اليمن

الجزء الآخر هو الحفاظ على الأمن البحري، وهنا في عدة عناصر: أولًا حماية الشواطئ اليمنية من تهريب السلاح

تعرفون الحكومة اليمنية مسيطرة على معظم السواحل اليمنية من الناحية القانونية، لكن من الناحية الفعلية ما زالت قدراتها بحاجة إلى دعم وهذا ما تسعى إليه دول مجلس التعاون

الاقتصادي: والبعد الاجتماعي

قبل الانقلاب الحوثي كان 80 % من الاستثمارات في اليمن كانت من دول مجلس التعاون

الشريك التجاري الأول لليمن كان المملكة العربية السعودية، فالبعد الاقتصادي أيضًا مهم، ووجهة التصدير الرئيسية لمنتجات اليمن هي دول الخليج خاصة المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان المحادية لليمن

الاجتماعي والثقافي: لا أخفي عليكم الارتباط الوثيق بين اليمن والمملكة العربية السعودية من جهة، وكذلك بين شرقي اليمن وسلطنة عمان، فالبعد الثقافي والاجتماعي مهم أيضًا

فهذه الأبعاد الأربعة (السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي) هي الأسس الأربعة للشراكة الاستراتيجية التي يتكلم عنها الرئيس رشاد العليمي بين مجلس التعاون واليمن

هناك طبعًا تحديات، التحدي هو أن ما زال الحوثيون يسيطرون على صنعاء وإلى الآن لم تتمكن الأمم المتحدة من إقناعهم بالجلوس على طاولة المفاوضات مرة أخرى لإنجاز الحل السياسي

لكن هناك فرصة في الحقيقة للمضي قدمًا في هذه الشراكة الاستراتيجية؛ أن لأول مرة في اليمن منذ ثمان سنوات الحكومة الشرعية في الواقع مسيطرة على المناطق التي لا يسيطر عليها الحوثيون وكذلك تتكلم بصوت واحد، وهذا ما كنا نفتقده منذ عام 2017 إلى الآن

فأعتقد الآن الفرصة مواتية لاستكمال الشراكة الاستراتيجية وعناصر الشراكة الاستراتيجية والعمل معًا لإيجاد الحل السياسي للتخلص من سيطرة الحوثيين على صنعاء