محور جديد في البحر الأحمر: السعودية وتركيا ومصر في قلب الصدارة
منذ 5 ساعات
“هورن ريفيو“-ترجمة: عبدالله قائدتحول البحر الأحمر- الشريان الحيوي الذي يمر عبره 12٪ من التجارة العالمية عبر باب المندب- من كونه ممرًا تجاريًا إلى مركز صراع لإعادة ترتيب جيوسياسي محفوف بالمخاطر
وبحلول أوائل عام 2026، لم يعد المشهد البحري يُعرف بالمرور البسيط، بل بتحالف متطور يُعرف باسم “تحالف الأمر الواقع” بقيادة المملكة العربية السعودية، بتنسيق استراتيجي مع تركيا ومصر وإريتريا والسودان والصومال
هذا المحور الناشئ، الذي ترسخ من خلال سلسلة من الاتفاقيات البحرية والتنسيقات العسكرية، قد وضع موضع التنفيذ استراتيجية تطويق هادفة خصيصًا لتفكيك نفوذ مثلث الإمارات وإثيوبيا وإسرائيل المتزايد
فمن خلال تأمين المداخل البحرية التي تتحكم فيها الدول الساحلية في البحر الأحمر، تهدف السعودية وشركاؤها إلى تحييد عقيدة “الاعتراف بالفعل” التي تهدد السيادة الإقليمية التقليدية وتشكل تحديا للاستقرار البحري
ويكشف تشكّل هذا المحور عن براعة السعودية العملية كمُنسق مركزي
فقد نسجت السعودية شبكة من الشراكات عبر القرن الإفريقي وما وراءه، رابطًة القوى الشمالية الكبيرة مثل تركيا ومصر بالدول الساحلية الجنوبية مثل إريتريا وجيبوتي والصومال والسودان
يكشف تشكّل هذا المحور عن براعة السعودية العملية كمُنسق مركزي
فقد نسجت السعودية شبكة من الشراكات عبر القرن الإفريقي وما وراءه، رابطًة القوى الشمالية الكبيرة مثل تركيا ومصر بالدول الساحلية الجنوبية مثل إريتريا وجيبوتي والصومال والسودان
ويأتي هذا التقارب كرد على شبكات التموضع الإماراتية في أرض الصومال وعصب وسقطرى؛ وطموحات إثيوبيا البحرية عبر مدينة بربرة؛ واعتراف إسرائيل بأرض الصومال الذي يعمّق العلاقات، بدءًا من التكامل العسكري في أديس أبابا وصولًا إلى مقترح المنشأة العسكرية الاستفزازية على حدود اليمن مع السعودية باسم “عرادة”
وما بدأ كمبادرة ثنائية من السعودية تحوّل سريعًا إلى جبهة متعددة الأطراف، منسقة من خلال القمم رفيعة المستوى وتبادل المعلومات الاستخباراتية والاتفاقات الاقتصادية
فتوافق الرئيس رجب طيب أردوغان العلني مع ولي العهد محمد بن سلمان، والإعلانات المشتركة بين القاهرة والرياض، وتتابع الاتفاقيات مع دول القرن الإفريقي، كلها تؤكد وحدة هذا المحور
وبحلول أوائل عام 2026، تحوّل هذا الإطار من الكلام إلى الفعل، فمع تفعيل ميناء “لاسقوراي” وتمركز القوات التركية في ميناء بورتسودان التي تشير إلى النضج التشغيلي
فدور السعودية كمهندس أمر لا جدال فيه، بدءًا بتدخلاتها الهادفة في القرن الإفريقي
ففي الصومال، اتخذ المحور شكلاً ملموسًا عندما أقرّت حكومة مقديشو اتفاقية بحرية شاملة مع الهيئة العامة للنقل السعودية
وتدمج هذه الاتفاقية الصومال في إمبراطورية الرياض اللوجستية، وتوجه الاستثمارات إلى ميناء لاسقوراي في بونتلاند كتحالف فيدرالي مباشر مقابل برّبرة التي تهيمن عليها الإمارات
وقد بني ذلك على استضافة الرياض لوزير الخارجية الصومالي ورئيس جهاز المخابرات الوطنية مهدي صلاد، ممهدا الطريق لزيارة الرئيس حسن شيخ محمود الأخيرة، حيث جرى توقيع اتفاقيات دفاعية شملت نقل أسلحة، وبرامج تدريب، ومراكز دمج للاستخبارات، بما يجسد الدعم السعودي في اليمن، بل وأنه ملائم لوحدة الصومال الفيدرالية
وجنبًا إلى جنب مع الصومال، عمّقت السعودية علاقاتها مع جيبوتي، التي تُعد جابي رسوم المضيق، والتي تستضيف قواعد أمريكية وفرنسية وصينية ويابانية
وأسفرت مشاورات سفير جيبوتي في الرياض عن صفقات دبلوماسية خاصة بالموانئ، بما يضمن أن النفوذ الاقتصادي السعودي يقلل من تأثير الإمارات والصين
وهذا التوافق يؤمن وفاء جيبوتي في أمن البحر الأحمر، ويجعلها الحارس للنقطة الحرجة للمحور
في الوقت نفسه، تلقت إريتريا مساعدات مالية كبيرة من الرياض في خضم تصاعد نزاعاتها الحدودية
فبعد أن كانت معزولة لفترة طويلة تحت عقوبات الأمم المتحدة حتى عام 2018، تستفيد موانئ أسمرة الاستراتيجية مثل مصوع الآن من الأموال السعودية الموجهة للإعداد، ما يواجه الضغوط الإقليمية ونفوذ الإمارات في عصب
فهذه التكاملات في القرن الإفريقي، أي في الصومال وجيبوتي وإريتريا، تشكل الحصن الجنوبي للمحور، الممول والذي يدار من خزائن السعودية
ويجسد دمج السودان مزيدًا من التنسيق السعودي
فقد مالَت الرياض تاريخيًا نحو قوات السودان المسلحة في الحرب الأهلية في الخرطوم، مقدمة الدعم المالي الذي يُقدّر بمئات الملايين ضد قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات
هذا التمويل يدعم عمليات القوات المسلحة السودانية حول بورتسودان كبوابة حيوية للبحر الأحمر
وبحلول أوائل عام 2026، تكثفت المساعدات السعودية، متماشية مع أهداف المحور لإضعاف وكلاء الإمارات وتأمين الاستفادة السودانية من البحر الأحمر من خلال سيطرة القوات المسلحة السودانية
إن تكامل تركيا في هذا المحور الذي تقوده السعودية يرسخ الجبهة الشمالية، والذي جرى تشكيله من خلال تناغم غير مسبوق بين الرياض وأنقرة
حيث أكد الاتصال الأخير بين أردوغان وولي العهد السعودي صراحة على استعداد تركيا لتعميق التعاون، مع التركيز على “مراقبة التطورات في الصومال” وتسهيل المصالحة اليمنية
إن تكامل تركيا في هذا المحور الذي تقوده السعودية يرسخ الجبهة الشمالية، والذي جرى تشكيله من خلال تناغم غير مسبوق بين الرياض وأنقرة
حيث أكد الاتصال الأخير بين أردوغان وولي العهد السعودي صراحة على استعداد تركيا لتعميق التعاون، مع التركيز على “مراقبة التطورات في الصومال” وتسهيل المصالحة اليمنية
وقد بني ذلك على التواجد التركي الطويل في مقديشو: إذ يتضمن قاعدة عسكرية ضخمة، وهي أكبر منشأة تركية خارج البلاد، وقد دربت أكثر من 10,000 من القوات الصومالية ونشرت طائرات مسيرة من طراز “بيرقدار تي بي تو” ضد حركة الشباب
وكانت تصريحات أردوغان خلال الحوار مع محمد بن سلمان حول أن “حماية الوحدة الترابية للصومال أمر بالغ الأهمية” قد عبرت عن روح الخطاب السعودي، مشيرة إلى الدفاع المتزامن عن الوحدة الفدرالية ضدا على اعتراف الإمارات وإسرائيل بأرض الصومال
وجاء التصعيد الجريء لتركيا مع قاعدة بورتسودان، ليوفر للقوات المسلحة السودانية فضاءات للإصلاح ومراكز لوجستية ودعماً عملياتياً
وتعزز هذه الخطوة محور السودان التركي وتعمد النفوذ التركي في سياسات البحر الأحمر، رادعةً الاختلالات الحوثية وطموحات الإمارات البحرية
إن حسابات أنقرة واضحة: فمواجهة التوسع الإماراتي تحافظ على رأس جسرها الأفريقي، في حين يعمل الثقل المالي السعودي على تضخيم النفوذ التركي دون الإفراط في التوسع
وما يجعل هذا المحور مميزاً حقاً هو مشاركة مصر البراغماتية، رغم الانقسامات العميقة مع تركيا
فالقاهرة وأنقرة تصارعتا مراراً بشأن المناطق الاقتصادية الناجزة في البحر المتوسط، حيث تتداخل مطالبات الحفر التركية مع مياه مصر، بالإضافة إلى الهوّة الأيديولوجية المرتبطة برعاية تركيا لجماعة الإخوان المسلمين التي كشف عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي
ومع ذلك، فقد جسرت الوساطة السعودية هذه الفجوات في محادثات استضافتها القاهرة شملت غزة واليمن والسودان والممرات الاقتصادية
وقد أدانت البيانات المشتركة بين القاهرة والرياض “الإجراءات الأحادية” في الصومال، مما أتاح تنسيقًا غير مباشر بين تركيا ومصر دون تحالف مباشر
وترى مصر أن ارتباط إثيوبيا بأرض الصومال هو امتداد لأزمة سد النهضة الإثيوبي الكبير، وتزيد إسرائيل من توتر هذا الوضع: من خلال عقد صفقات أسلحة شملت طائرات “هيرون” المسيرة لإثيوبيا، إلى جانب إجراء محادثات بشأن ممر سكة الحديد “حيفا-أديس أبابا” التي تتجاوز جيبوتي، والتي تهدد أولوية قناة السويس والنفوذ في البحر الأحمر
وقد جذبت التطمينات السعودية حول الشراكات الاستراتيجية مصر، مما جعلها محور القوة الدبلوماسية في هذا المحور
وتعمل الإمارات وإثيوبيا وإسرائيل كمحرك حيزي لنظام إقليمي جديد، متحدية الوضع القائم من خلال عقيدة “الاعتراف بالفعل” التي تعطي الأولوية للسيطرة الوظيفية على الإجماع الدبلوماسي
وتتمثل استراتيجية أبوظبي بشكل ملموس في سلسلة من الأصول الاستراتيجية بدءًا من المرافق البحرية التشغيلية في بربرة إلى المراكز اللوجستية في عصب ونقاط المراقبة والاستخبارات في سقطرى، مما يؤمن المرور إلى عدن بشكل فعال ويخلق في الوقت نفسه تفتتًا بحكم الواقع للدولة الصومالية القديمة
ويبرز إدماج إسرائيل في هذا المحور، من خلال الاعتراف بأرض الصومال كما أن التقارير الواردة عن منشأة مشتركة في “عرادة”، تضيف مستوى جديدا من المخاطر الوجودية بالنسبة للمحافظين المعارضين
ومن خلال إدخال أصول الأمن الإسرائيلية في المحيط السعودي، فإن هذا يتصادم مباشرة مع أهداف الاستقرار لرؤية 2030
وكان رد الرياض سريعًا ومنهجيًا من خلال عقد سلسلة من الاتفاقيات البحرية السعودية-الصومالية تهدف إلى تسريع تطوير الموانئ المنافسة مثل “لاسقوراي”، مع توجيه ضغط مالي لتأمين ولاءات إريتريا وجيبوتي
فهذه معركة شبكات، حيث يسعى “تحالف الأمر الواقع” في الرياض إلى تقويض “تحالف الواقع” قبل أن تصبح بنيته التحتية واقعا لا يمكن التراجع عنها
وفي عرصات القرن الإفريقي عظيمة الرحمة، تحل أساليب الصراعات بالوكالة من زمن الحرب الباردة محلها بترتيب متعدد الأقطاب أعقد بكثير
وينتصب محور البحر الأحمر كالتقاء استراتيجي مكتمل، حيث نجحت المملكة العربية السعودية في تنسيق القدرات العسكرية التركية والوزن الدبلوماسي المصري والحدود الساحلية المحصنة لإريتريا وجيبوتي والصومال في جبهة دفاعية واحدة
ومن خلال دمج الموانئ الفيدرالية في الصومال وتعزيز معقل القوات المسلحة السودانية عبر ضخ الأموال الهادفة، قامت الرياض بتفعيل حصار يهدف إلى صد التوسع الإماراتي-الإثيوبي-الإسرائيلي
فلم يعد هذا مجرد مجموعة من الطموحات المتفرقة؛ بل هو تحالف متماسك يعطي أولوية للسيادة التقليدية كأساس لاستقرار البحر الأحمر
_____________“ريبيكا مولوجيتا”، باحثة، “هورن ريفيو”ما رأيك بهذا الخبر؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن