مركز دولي: الحوثيون أمام خيار مصيري بين حرب إقليمية شاملة أو فك الارتباط مع إيران

منذ 2 ساعات

�فاد تحليل استراتيجي صادر عن مركز «ستيمسون» للأبحاث بأن جماعة الحوثي في اليمن تقف أمام لحظة مفصلية في ظل التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، مشيرًا إلى أن الجماعة باتت مطالبة بحسم خيارها بين الانخراط الكامل في حرب إقليمية تقودها إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، أو إعادة تموضعها وفك ارتباطها الاستراتيجي بطهران حفاظًا على نفوذها الداخلي

وبحسب التقرير، فإن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، والتي انطلقت في سياق الضغط المرتبط بتطورات غزة، تحولت تدريجيًا إلى جزء من منظومة الردع الإيرانية الأشمل، ما زجّ بالجماعة في مواجهة مباشرة مع قوى دولية تتجاوز قدراتها العسكرية التقليدية وحساباتها المحلية

وأشار التحليل إلى أن الضغوط الإيرانية لتوسيع نطاق العمليات من حيث الجغرافيا ونوعية الأسلحة وضعت الحوثيين أمام معضلة وجودية، إذ تسعى طهران إلى توظيف اليمن كساحة استنزاف بعيدة عن أراضيها، في حين تدرك قيادة الجماعة أن الانخراط في مواجهة إقليمية واسعة قد يفضي إلى استهداف بنيتها العسكرية التي شُيّدت خلال عقد، ويهدد سيطرتها في صنعاء

وأوضح التقرير أن الانتقال إلى مراحل تصعيدية متقدمة، كاستهداف العمق الإسرائيلي أو مصالح أمريكية حيوية، قد يدفع نحو رد دولي أوسع لا يقتصر على ضربات محدودة، بل يمتد إلى استهداف قيادات الجماعة ومراكز ثقلها الاقتصادي

وتوقف المركز عند احتمال فك الارتباط مع إيران، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تفتح المجال أمام تسويات سياسية أكثر استدامة على المستويين الداخلي والإقليمي، لكنها في المقابل تعني خسارة الدعم العسكري والتقني واللوجستي الذي توفره طهران

وبيّن التحليل أن العلاقة بين الحوثيين وإيران تمر بمرحلة اختبار معقدة، إذ لم تعد الجماعة مجرد طرف تابع، بل شريكًا يمتلك حساباته الخاصة التي قد تتعارض مع استراتيجية إيران القائمة على حماية مركزها عبر تفعيل جبهات الأطراف

ورأى الباحثون أن القرار الذي ستتخذه الجماعة ستكون له انعكاسات مباشرة على أمن الملاحة في البحر الأحمر لسنوات مقبلة، محذرين من أن الاصطفاف الكامل مع طهران قد يحول الحوثيين إلى هدف دائم لتحالفات دولية، ويبدد فرص تحول سلطتهم إلى كيان يحظى باعتراف دولي

وختم التقرير بالتأكيد أن الجماعة تواجه «لحظة الحقيقة السياسية»، حيث لم يعد ممكنًا الجمع بين دور فاعل في محور إقليمي عابر للحدود وبين السعي إلى ترسيخ سلطة مستقرة في الداخل، محذرًا من أن الاستمرار في التماهي مع أهداف إيران في المواجهة مع واشنطن وتل أبيب قد يدفع اليمن إلى قلب صراع إقليمي مفتوح، ويهدد مستقبل المشروع السياسي للحوثيين