مصطفى غليس : حين يهرب اليمنيون من الحرب فيلاحقهم الحوثي بها

منذ 11 ساعات

مصطفى غليس يهرب اليمنيون من الحرب والموت بحثًا عن بصيص نجاة، فإذا بالحوثي يطاردهم بهما ويعيدهما إلى بيوتهم، وكأن هذه المليشيا لا تكتفي بما أغرقت فيه البلاد من مآسٍ خلال السنوات الماضية، بل تصر على استدعاء مزيد من الدمار إلى واقع استنزفته مطامع الحوثي المجنونة

إعلان الحوثيين دخولهم الحرب الجارية بين إيران وأمريكا واسرائيل يؤكد مجددًا تبعيتهم  لإيران وانسلاخهم عن عروبتهم، فهو قرار لا يراعي مصلحة اليمن ولا حسابات شعبه، بقدر ما يعكس انخراطًا مباشرًا في أجندة خارجية لا علاقة لليمن بها

بلدٌ أنهكته حرب طويلة، يعاد دفعه مرة أخرى إلى أتون صراع إقليمي لا ناقة له فيه ولا جمل

لو كان للحوثي شيء من العقل او الضمير، لما أُقحم اليمن في مواجهة مفتوحة مع قوى إقليمية ودولية، في لحظة هو فيها بأمسّ الحاجة إلى الاستقرار

ولو كان هناك أدنى قدر من المسؤولية، لما زج ببلده في حرب مرشحة لأن تكون أكثر قسوة واتساعًا، في وقت لم تلتئم فيه بعد جراح السنوات الماضية

الحوثي بهذا القرار الكارثي يدفع اليمن نحو المجهول، ويضع البلاد على حافة كارثة جديدة، ويعيد إنتاج دائرة العنف والفقر والجوع التي يدفع ثمنها المواطن البسيط وحده، فالحرب تعني مزيدًا من الدماء، ومزيدًا من الخراب، ومزيدًا من المعاناة التي تتراكم فوق واقعٍ مثقل أساسًا بالأزمات

وحده الحوثي من يتحمل كامل المسؤولية عن أي تصعيد قادم من إسرائيل او امريكا يستهدف مصالح الشعب اليمني وبنيته التحتية، وعن كل قطرة دم يمكن أن تُسفك، وعن كل بيت قد يُهدم، وعن كل أسرة ستُدفع إلى مزيد من الفقر والتشرد

فقرار إدخال اليمن في هذه الحرب ليس قرار دولة تبحث عن حماية مصالحها، بل قرار مليشيا تدفع البلاد إلى خدمة مشروع خارجي، مهما كان الثمن

لقد أثبتت السنوات الماضية أن هذه الحوثي لا يقيم وزنًا لمعاناة اليمنيين، ولا يرى في الوطن سوى ساحة لتنفيذ حسابات الآخرين

وبينما ينشغل العالم بتوازنات السياسة، يبقى اليمني وحده بسبب الحوثي من يدفع الفاتورة، أمنًا واستقرارًا ومعيشةً ومستقبلًا

لم يعد السؤال الآن لماذا دخلت هذه المليشيا  الحروب، فقد دخلتها والجميع يعلم اسباب ونتائج قرارها الكارثي سلفًا، بل إلى متى سيبقى اليمن رهينة لقرارات تُتخذ خارج حدوده، وتُنفذ داخله، وتُدفع كلفتها من دم أبنائه ومعاناتهم؟