مصطفى غليس : عمالة الحوثي في ثلاثة تصريحات إيرانية
منذ 6 ساعات
مصطفى غليس في أول ظهور له عقب اختياره مرشدًا أعلى لإيران، أكد مجتبى خامنئي ما هو مؤكد أصلًا، حين تحدث صراحة عن تبعية الحوثيين لإيران وملاليها، مضيفًا أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى «تفعيل جبهات لا يملك العدو خبرة فيها»
وقبل الخطاب الأول لخامنئي الصغير، كان مسؤولان إيرانيان قد خرجا بتصريحين يتحدثان فيهما عن الفكرة ذاتها، في اعتراف صريح ينسف الرواية التي حاولت مليشيا الحوثي تسويقها طوال السنوات الماضية عن استقلال قرارها ووطنيته
فحين يتحدث قادة في الحرس الثوري الإيراني علنًا عن الأدوار التي ستؤديها هذه المليشيا، وعن المهام التي تنتظرها في الحرب الإقليمية، فإن ذلك لا يكشف فقط طبيعة العلاقة بين الطرفين، بل يضع الحوثيين في موقعهم الحقيقي كأداة ضمن منظومة النفوذ الإيراني في المنطقة
التصريحات الصادرة عن المرشد الجديد وقادة الحرس الثوري الإيراني اعترافات واضحة بطبيعة العلاقة التي تربط إيران بمليشيا الحوثي في اليمن
فهذه التصريحات تكشف بوضوح موقع الحوثيين داخل المنظومة العسكرية التي تديرها طهران في المنطقة، وتؤكد أنهم جزء من شبكة الأذرع التي يستخدمها النظام الإيراني لإدارة صراعاته الإقليمية
كما أن التلويح الإيراني بفتح جبهة في اليمن وإغلاق مضيق باب المندب الاستراتيجي عبر الحوثيين لا يترك مجالًا للشك في أن هذه الجماعة ليست قوة محلية مستقلة، بل أداة تعمل ضمن استراتيجية إيرانية أوسع
في احد التصريحات قال عسكري إيراني رفيع إن أي «خطأ استراتيجي» من الولايات المتحدة قد يجعل مضيقًا آخر في وضع مشابه لمضيق هرمز، في إشارة واضحة إلى مضيق باب المندب
وأضاف أن المنطقة قد تدخل حربًا إقليمية قريبًا، وأن لدى إيران «أوراقًا عديدة» وخططًا عسكرية مرحلية ومتدرجة
ولا يمكن قراءة هذا التهديد بمعزل عن الدور الذي أوكلته طهران لمليشيا الحوثي في اليمن
وقبل ذلك بأيام، صرّح القيادي السابق في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل كوثري بأن الحوثيين سيؤدون «مهمة خاصة» ضمن الحرب الإقليمية الجارية، وأن تنفيذها سيتم في «الوقت المناسب»، زاعمًا أنها ستلحق «مذلة كبيرة» بالولايات المتحدة وإسرائيل
وهذه التصريحات لا تضيف جديدًا بقدر ما تؤكد ما يعرفه الجميع: أن الحوثيين ليسوا حركة محلية مستقلة، بل ذراع عسكرية تنفذ قرارات طهران وتتحرك وفق حسابات الحرس الثوري
إيران لا تنظر إلى اليمن بوصفه دولة ذات سيادة أو شعبًا يستحق الاستقرار، بل تراه ساحة تستخدمها لتصفية حساباتها الإقليمية
وفي هذا السياق تتحول مليشيا الحوثي إلى أداة لتنفيذ السياسات الإيرانية، دون أي اعتبار لما يترتب على ذلك من كوارث تطال اليمن واليمنيين
ولهذا فإن قرار إشعال أي جبهة عسكرية لا يصدر من صنعاء، بل من طهران، أما التنفيذ فيجري عبر هذه المليشيا المرتبطة تنظيميًا وعسكريًا بالحرس الثوري الإيراني
وما تصريحات قادة الحرس الثوري إلا دليل إضافي على أن الحوثي جزء من منظومة عسكرية إيرانية تمتد من طهران إلى بيروت مرورًا ببغداد ودمشق وصنعاء
إن استمرار سيطرة مليشيا الحوثي على أجزاء واسعة من اليمن يعني بقاء البلاد منصة تهديد إيرانية في موقع استراتيجي حساس يطل على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم
فمضيق باب المندب ليس مجرد ممر محلي، بل شريان حيوي للتجارة العالمية وأمن الطاقة والملاحة الدولية
وتتعامل إيران مع الحوثيين بوصفهم ورقة ضغط جاهزة للاستخدام
فعندما تحتاج إلى التصعيد في مواجهة خصومها، تلجأ إلى تفعيل هذه الورقة دون أدنى اعتبار لمصير اليمن أو مستقبل شعبه
ولهذا فإن حديث الحرس الثوري عن «مهمة خاصة» للحوثيين ليس سوى إعلان واضح عن جاهزية هذه المليشيا لتنفيذ الأوامر القادمة من قم وطهران
من المهم هنا الإشارة إلى انه وخلال السنوات الماضية حاولت أذرع إيران تسويق نفسها تحت شعار «الدفاع عن القدس»، لكن الأحداث الأخيرة كشفت الحقيقة بوضوح
فحين اشتد الضغط على طهران تحركت هذه الأذرع دفاعًا عن النظام الإيراني نفسه
وقد رأينا كيف أُجبر ما تبقى من حزب الله على إطلاق مئات الصواريخ في وقت قياسي، ليس دفاعًا عن غزة أو القدس، بل في سياق حماية إيران ومصالحها، وحتى يوم مقتل أمينه العام حسن نصر الله لم يُطلق ربع هذه الصواريخ
واليوم تلوّح طهران بإغلاق مضيق آخر غير هرمز، في إشارة إلى باب المندب، لتكشف بنفسها زيف الرواية الحوثية عن «القرار الوطني المستقل» التي تحاول خداع اليمنيين من خلالها، ولتؤكد أن الحوثيين في هذه المعادلة ليسوا سوى أداة لحماية النظام الإيراني وتخفيف الضغط عنه، حتى لو كان الثمن إشعال حرب مدمرة في اليمن والمنطقة
مليشيا الحوثي لم تكن يومًا مشروع دولة، ولن تكون كذلك
فهي في جوهرها أداة فوضى وذراع إيرانية لزعزعة أمن المنطقة
وخطر هذه المليشيا لا يهدد اليمن وحده، بل يمتد إلى أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية واستقرار المنطقة بأسرها
وإذا كانت طهران مستعدة للدفع بحلفائها إلى حروب مدمرة دفاعًا عن نظامها، فإن الحوثيين – مثلهم مثل غيرهم من أذرعها – لا يترددون في التضحية باليمن وشعبه في سبيل تنفيذ تلك الأجندة
وهنا تكمن مأساة اليمن: بلد يُدفع إلى حافة الانفجار كلما احتاجت إيران إلى ورقة جديدة في صراعاتها