مضيق باب المندب: الحرب على إيران تضع مسارًا بحريًا حيويًا آخر تحت الخطر

منذ 28 دقائق

مع تصاعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران من خلال موجات من الضربات والهجمات المضادة، تتسرب آثارها إلى ما هو أبعد من ساحات القتال، مرعبة طرق الشحن العالمية وأسواق الطاقة

وقد اتخذت طهران بالفعل خطوات للحد من حركة المرور عبر مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لتدفقات النفط العالمية، مما أدى إلى صدمة في الأسواق وأساليب الشحن

والآن يتجه الاهتمام نحو الغرب، إلى مضيق باب المندب، الممر البحري الضيق في جنوب البحر الأحمر، حيث يمكن لأي اضطراب محدود أن يزيد من تعقيد الاضطرابات القائمة

يوم السبت، أشارت جماعة الحوثيين اليمنية الموالية لإيران إلى أن البحر الأحمر ومضيق باب المندب قد يُسحبان أكثر في دائرة الصراع، مؤكدين المخاطر التي تهدد أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم

أين يقع بوابة الدموع العالمية؟يقع مضيق باب المندب عند مفترق طرق حيوي بين القارات، مفصلاً بين اليمن في شبه الجزيرة العربية وجيبوتي وإريتريا في القرن الأفريقي

يشكل الممر البحري الرابط بين قناة السويس شمالًا وخليج عدن والمحيط الهندي جنوبًا — مسار يربط التجارة بين أوروبا وآسيا

يمتد المضيق نحو 100 كيلومتر ويضيق إلى نحو 30 كيلومترًا في أضيق نقاطه، ما يجعله قناة مرور ضخمة للتجارة العالمية

تقسم جزيرة بريم المضيق إلى مسارين: قناة غربية أعمق تستخدمها السفن الدولية، ومسار شرقي أقل عمقًا للسفن المحلية

يمر عبر المضيق ملايين البراميل من النفط والغاز الطبيعي المسال وحاويات البضائع يوميًا، مما يجعله أحد أكثر نقاط الاختناق البحرية حساسية في العالم

ويعكس اسمه العربي باب المندب تاريخًا طويلًا من المخاطر الملاحية المميتة، بالإضافة إلى أسطورة زلزال هائل فصل آسيا عن أفريقيا

على الرغم من أن المضيق ربط منذ قرون شرق إفريقيا بالعربية وجنوب آسيا، إلا أن أهميته العالمية ارتفعت بعد افتتاح قناة السويس في عام 1869، الذي أتاح مسارًا بحريًا مباشرًا إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، متجنبًا الالتفاف حول أفريقيا

مدى أهمية باب المندب للطاقة العالميةيعد مضيق باب المندب أحد أهم نقاط الاختناق في الطاقة العالمية

في عام 2023، مر عبر المضيق 9

3 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام وسوائل البترول — ما يمثل نحو 12% من النفط المتداول بحريًا عالميًا، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية

ولم يتجاوز إلا مضيق ملقا بـ24 مليون برميل يوميًا ومضيق هرمز بـ21

8 مليون برميل يوميًا من حيث حجم النقل

وفي 2024، انخفضت هذه التدفقات بشكل حاد إلى نحو 4

1 ملايين برميل يوميًا بعد هجمات الحوثيين على السفن، مما أدى إلى اضطراب حركة المرور

وتجاوزت آثار ذلك المضيق نفسه، حيث انخفضت التدفقات عبر قناة السويس وخط أنابيب السويس-المتوسط من 8

8 ملايين إلى 4

8 ملايين برميل يوميًا

تصعيد الحوثيين يرفع المخاطر على الشحنالحوثيون حركة سياسية وعسكرية تسيطر على جزء كبير من اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء، وتعد جهة إيرانية رئيسية تعارض إسرائيل والنفوذ الغربي في الشرق الأوسط

بدأت الجماعة باستهداف إسرائيل والسفن التجارية في البحر الأحمر ردًا على الهجوم الإسرائيلي على غزة، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 72,000 فلسطيني منذ أكتوبر 2023

دفعت الهجمات على السفن التجارية، وكذلك تلك المرتبطة بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة، إلى إعادة توجيه السفن حول رأس الرجاء الصالح في أقصى جنوب أفريقيا، وأدت إلى عمليات حماية بحرية متعددة الجنسيات وضربات جوية في اليمن

على الرغم من أن الحملة خفت حدتها بعد تطورات الهدنة في 2025، إلا أنها أظهرت قدرة الجماعة على تعطيل أحد أهم الممرات البحرية في العالم وتدفقات الطاقة العالمية

ولكن في عطلة نهاية الأسبوع، أطلقت الجماعة صواريخ تجاه إسرائيل، في أول مشاركة مباشرة لها في الحرب على إيران

قال محمد منصور، نائب وزير الإعلام في حكومة الحوثيين، لقناة العربي: إن خطوات الجماعة محسوبة بدقة لتكون فعالة وتضاعف الضغط على إسرائيل وأمريكا

وأضاف أن البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب ستكون من بين الخيارات التي ستُستخدم كرافعة في الحرب الجارية

كما أن قرب المضيق من اليمن يعني أن مواقع استراتيجية، مثل قاعدة كامب ليمونير الأمريكية في جيبوتي، تقع ضمن مدى ضربات الجماعة

نقطة التحول التالية للطاقة العالمية؟يحذر المحللون من أن استمرار التوترات حول مضيق باب المندب قد يكون له عواقب واسعة النطاق

وحذر فارس المسلمي، زميل بحث في تشاتام هاوس، في تحليل نشر في 28 مارس، من أن أي اضطراب مستمر سيرفع تكاليف الشحن، ويزيد أسعار النفط، ويضع ضغطًا إضافيًا على اقتصاد عالمي هش يعاني بالفعل من الوضع في مضيق هرمز، بالإضافة إلى كشف البنية التحتية الحيوية في الخليج

وقد ارتفعت أسعار النفط بالفعل بأكثر من 50% منذ بدء الحرب على إيران، حيث تجاوز خام برنت 116 دولارًا للبرميل، في طريقه لتحقيق أكبر مكسب شهري في التاريخ

وأشارت أليسون ماينور من المجلس الأطلسي إلى أنه مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، باتت السعودية تعتمد بشكل متزايد على طرق البحر الأحمر للحفاظ على صادراتها النفطية إلى آسيا

وقالت ماينور: في غياب مسار البحر الأحمر، يمكن أن تتوقف تدفقات النفط من الخليج بعد بضعة أسابيع أخرى من الحرب

وتوقعت ماينور عدة سيناريوهات:- يميل الحوثيون إلى اختبار الخطوط الحمراء، لذا يمكن أن يقوموا بهجمات محدودة في البحر الأحمر ثم ينسحبوا إذا قرروا أن ذلك قد يكسر اتفاقهم مع السعودية، على حد قولها

- أو بدلاً من ذلك، قد يسعى الحوثيون إلى استغلال المخاوف السعودية المتزايدة من الاضطرابات في البحر الأحمر لاستخلاص تنازلات جديدة من الرياض

وحذرت ماينور أيضًا من أن مشاركة الحوثيين في الحرب على إيران قد تعيد إشعال الحرب في اليمن بعد سنوات من الهدوء النسبي، ما يفتح جبهة أخرى في الشرق الأوسط ويجعل من الصعب إيجاد مخرج للصراع