منذ عام 2009.. “كلية المجتمع بالمعافر” بلا مبنى
منذ 3 أيام
تعز- أحلام جميلتخرج الطالبة مرام سمير، في صباح أيام الصيف الحارة، من بيتها في مديرية المعافر، بمحافظة تعز، جنوب غرب اليمن، متجهة إلى كليتها
تدرس مرام مساق الدبلوم العالي في تخصص مساعد طبيب، قاطعةً مئات الأمتار، غير مباليةٍ بالتعب حتى تكمل تعليمها، كما تقول
تقول مرام: “أصل احيانًا مع انتهاء الطابور المدرسي لطلاب المدرسة، هم يذهبون إلى فصولهم ونحن إلى قاعات المحاضرات المخصصة لنا من داخل المدرسة”
في ظل الأوضاع الراهنة الصعبة، كانت كلية المجتمع في مديرية المعافر الملاذ الأخير لخريجي الثانوية، وخصوصًا الفتيات، حيث تبلغ نسبة الفتيات في الكلية 70% وفقًا لنائب عميد الكلية؛ كون الأمر أصعب بالنسبة لهن لمواصلة التعليم الجامعي خارج القرية؛ بسبب عادات وتقاليد المجتمع والظروف المادية
وبحسب تقرير حكومي صادر عن مجلس الوزراء عام 2024؛ فإن النظرة النمطية للفتاة في المناطق الريفية ما تزال تعيق تعليم النساء هناك
ويشير التقرير إلى جملةٍ من الصعوبات، تحد من تعليم الفتاة في الريف، منها: الزواج المبكر، الاختلاط، الركود الاقتصادي، غلاء المعيشة، الصراع والنزوح، قلة عدد مدارس البنات وبعدها عن القرى، نقص عدد المعلمات، واليأس من الحصول على وظيفة، مخاوف التحرش والاختطاف
وينقل التقرير عن إحصائيات منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” أن نصف الفتيات في سن التعليم لا يذهبن إلى المدرسة
ويصل إجمالي عدد مراكز معاهد التعليم الفني والتدريب المهني العاملة حاليًا إلى 217 مركزًا ومعهدًا، منها 134 معهدًا ومركزًا خاصًا
بينما وصل عدد كليات المجتمع الخاصة إلى 40 كليةً مقابل 16 كلية مجتمع حكومية، بحسب نفس المصدر
ويضيف أن عدد الملتحقين بكليات المجتمع للعام الدراسي 2019-2020، بلغ أكثر من ثمانية آلاف طالب وطالبة؛ ما يمثل 58% من إجمالي الملتحقين بالتعليم الفني والتدريب المهني
تأسست كلية المجتمع في مديرية المعافر 2009 كأول كلية مجتمع حكومية في محافظة تعز
وبدأت تستقبل خريجي الثانوية عام 2011، في مبنى بالإيجار، ثم انتقلت إلى آخر حتى استقرت مؤخرً في مدرسة 13يونيو للبنين، ولم تشفع لها سبقيتها بالحصول على مبنى خاص تمارس فيه العملية التعليمية
تصميم المدرسة يخالف احتياجات ومواصفات كلية المجتمع في تقسيم القاعات والمكتبات
لكن وضع الكلية مجبر على التكييف في مدرسة رغم صعوبة ذلك، تقول مرام: “ندرس في فصلٍ دراسي ضيق، لا يتناسب معنا كطلبة كلية، وقد نواجه أحيانًا مشكلة عدم توفر فصل”
تتوزع مرافق المدرسة ما بين فصول دراسية وقاعات محاضرات، فصل فيه طلاب المدرسة، وآخر عبارة عن قاعة محاضرة لطلاب الكلية وساحة مشتركة، وتقول الطالبة، تخصص مساعد طبيب، وسام أحمد: “نكون في قاعة محاضرة وبجانبنا فصل طلاب المدرسة،
قد يكون ثانوي أو إعدادي أو اساسي”
تخصص المدرسة بعض الفصول كقاعات محاضرات للكلية، وتستغل أيام الإجازات الصيفية للمدرسة، لكن في حال حصول ازدحام في الفصول يتم وضع إجازة في الكلية كأيام الاختبارات مثلًا
تقول وسام: “في توقيت الاختبارات المدرسية نكون في إجازة؛ بحكم أنه لا تتواجد فصول شاغرة في المدرسة”
في زمن تطور فيه التعليم إلى مستوى عالٍ من الدقة والأنظمة المتطورة والمنافسة في تصميم الكليات وتقديم الخدمات للطلاب في أرقى مستوى، يتراجع المستوى التعليمي في اليمن، ووصل الحال إلى أن يجمع المبنى مدرسةً وكليةً في آنٍ واحد
يقول نائب عميد الكلية، أكرم سفيان، إن عدم وجود مبنى رسمي للكلية ينعكس سلبيًا على العملية التعلمية، وعلى الطلبة
ويضيف سفيان أن الافتقار الكبير لقاعات محاضرات، والمعامل التعليمية المهمة وفق مواصفات مطلوبة في المباني الرسمية للكليات، علاوةً على انتقال طلبة الكلية إلى مبنى مستأجر لتسيير العملية؛ يؤثر بشكل سلبي على نفسية الطلبة؛ كون بعض المباني غير ملائمة لمستوى التعليم العالي
وفيما يخص خطط امتلاك الكلية لمبنى خاص بها، يضيف نائب عميد الكلية أن دور الكلية يكمن في متابعة الجهات المعنية؛ للمطالبة بإنشاء مبنى للكلية وتجهيزه بما يواكب متطلبات سوق العمل، واحتياجات المجتمع المحلي؛ فتجهيز مبنى الكلية يندرج ضمن الموازنة العامة للدولة، ولا يندرج ضمن موازنة الكلية
مضيفًا أن دور قيادات الكلية يقتصر على مخاطبة الجهات ونقل معاناة العاملين والطلبة للجهات المعنية بسبب غياب المبنى
وأشار إلى أن الكلية لم تعد قادرة على استئجار مبنى يكفي لقاعات ومعامل ومكاتب؛ بسبب عدم اعتماد المبالغ الكافية للإيجار
وفي حالة أوصدت أبواب المدرسة في وجه طلبة الكلية ستصل الكلية إلى طريقٍ مسدود، كما حصل سابقًا عندما أغلق صاحب المبنى المؤجر الكلية في موقعها السابق
“لو لم تكن الكلية موجودة ما درستُ؛ لأن التخصص الذي أدرسه لا يتوفر إلا في معاهد وكليات خاصة، ويتطلب مبالغ كبيرة لا أستطيع دفعها”
هكذا تصف الطالبة مرام حالها مع الكلية
بينما تقول زميلتها وسام: “كنتُ أتمنى أن أحصل على شهادة بكالوريوس بدلًا من شهاد الدبلوم العالي، لكن لا تتوفر جامعات في المنطقة، وليست لديّ قدرة على السفر إلى المدينة لمواصلة الدراسة؛ ما أجبرني على الدراسة في كلية المجتمع”
ويغلب على مديرية المعافر الطابع الريفي، وتتكون من 12 عزلة، غالبيتها جبلية ووعرة، ولا تصل أغلب الخدمات الأساسية إلى المناطق والقرى البعيدة عن مركز المديرية، وعلى رأسها التعليم
تضطر الفتيات في القرى إلى قطع مسافاتٍ بعيدة لتصل إلى مركز تعليم، خصوصًا التعليم العالي بعد الثانوية
تتوفر كلية مجتمع حكومي للتعليم العالي وعدة معاهد مهنية وتقنية لكنها قد لا توفر بعض التخصصات كما في الكلية، أو ما يتبع القطاع الخاص، والذي يتطلب دفع مبالغ لا يستطيع أبناء القرى تحملها
تقول وسام: “أقطع مسافاتٍ بعيدة كل يوم للوصول إلى الكلية؛ لأواصل دراستي وأحصل على شهادة التعليم العالي في تخصص مساعد طبيب”
كما أن غالبية القرى ما زالت لا تهتم في التعليم العالي للفتيات وتكتفي بشهادة الثانوية
تقول مرام: “لم أستطع السفر إلى المدينة لمواصلة الدراسة في احدى الجامعات؛ لأن أسرتنا لا تسمح للفتيات بالسفر والسكن بعيدًا عن الأهل، فسجلت في كلية المجتمع، وفي حال أغلقت الكلية سأتوقف عن الدراسة”
وعند سؤال الطالبتين ما شعوركن وانتن تدرسن في مدرسة وليس مبنى خاص مجهز لكلية كانت الإجابة: “لا فرق! المهم أن ندرس”
يبقى السؤال
ماذا لو لو أغلقت المدرسة أبوابها أمام الكلية؟ فما مصير طلبة الكية؟
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن