منظمة سام: انسحاب الإمارات من اليمن لا يعفيها من المسؤولية القانونية عن الانتهاكات
منذ 2 ساعات
قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن قرار مجلس القيادة الرئاسي بإنهاء العلاقة العسكرية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وما تبعه من إعلان أبوظبي إنهاء وجودها العسكري في اليمن، لا يُسقط المسؤولية القانونية المترتبة على الإمارات بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي وقعت خلال فترة هذا الوجود
وأكدت المنظمة، في بيان لها، أن القانون الدولي لا يمنح أي دولة حصانة من المساءلة بمجرد الانسحاب العسكري أو إنهاء الترتيبات الأمنية، مشددة على أن واجب التحقيق والمحاسبة يظل قائمًا، لا سيما في الجرائم الخطيرة التي قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك التعذيب، والاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وسوء المعاملة، والأضرار الواسعة التي لحقت بالمدنيين وممتلكاتهم
وأشارت سام إلى أن تقارير دولية صادرة عن فريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية مستقلة وثّقت، على مدى سنوات، ادعاءات متكررة بشأن نمط من الانتهاكات في اليمن، شمل إدارة أو دعم مرافق احتجاز غير رسمية، وممارسات تعذيب ممنهجة، وحالات اختفاء قسري، نُسبت إلى قوات إماراتية أو تشكيلات مسلحة محلية مدعومة منها أو خاضعة لسيطرتها الفعلية أو توجيهها العملياتي، مؤكدة أن هذه الادعاءات لم تخضع لتحقيقات مستقلة وشفافة حتى اليوم
وأضافت المنظمة أن تقارير حقوقية وشهادات ضحايا وأسرهم أفادت بوقوع عمليات اغتيال خارج نطاق القضاء استهدفت نشطاء مدنيين وخطباء مساجد وشخصيات اجتماعية، نُفذت — بحسب تلك التقارير — عبر مرتزقة أجانب أو عناصر مرتبطة بتشكيلات مدعومة إماراتيًا، في سياق ما وصفته بنمط أوسع من الترهيب وإسكات الأصوات المنتقدة
كما أفادت سام بتوثيق وجود مرافق احتجاز غير رسمية في المكلا وبلحاف وعدن، ارتبطت بادعاءات موثوقة حول الاحتجاز التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، مشيرة إلى أن أكثر من 40 شخصًا ما يزالون رهن الاختفاء القسري دون تمكين ذويهم من معرفة مصيرهم أو أماكن احتجازهم، في انتهاك صارخ للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة والحق في المعرفة
وشددت المنظمة على أن اتفاقيات جنيف الأربع، واتفاقية مناهضة التعذيب، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، تفرض التزامًا قانونيًا واضحًا على الدول بالتحقيق في الانتهاكات الجسيمة ومحاسبة المسؤولين عنها، بغضّ النظر عن مواقعهم أو صفاتهم
ودعت منظمة سام مجلس القيادة الرئاسي إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة، تتمتع بصلاحيات كاملة للوصول إلى أماكن الاحتجاز والسجلات، وضمان حماية الضحايا والشهود، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام، والكشف الفوري عن مصير المختفين قسرًا
كما حثت المجتمع الدولي والآليات الأممية على عدم اعتبار إنهاء الوجود العسكري إغلاقًا لملف الانتهاكات، مؤكدة أن الانسحاب لا يمكن أن يكون بديلًا عن العدالة، وأن ضمان عدم الإفلات من العقاب يظل حقًا أصيلًا للضحايا وأسرهم