نبيل الصوفي : سيد قطب طهران.. وارث الشاه النووي.. سقوط "الايتين" العمامة والامامة
منذ 3 ساعات
نبيل الصوفي في عهد الشاه محمد رضا بهلوي بدأ البرنامج النووي الإيراني بدعم غربي، وكان يُنظر إليه بوصفه مشروعًا تنمويًا لدولة طموحة تسعى إلى التصنيع والتحديث
كان الشاه شيعيًا فارسيًا ذا طموح كبير، وهو من بدأ تصدير الرعاية الشيعية خارج ايران بارسال بعثات رسمية لخدمة شيعة لبنان
لكن نظامه تآكل بسبب الفساد، وانتهى لعجزه عن توفير حماية لـ”المصانع العالمية” التي تتطلب نظامًا قويًا قادرًا على منع “الإسلاميين” من “تهديد النفط”
سقط الشاه وبدأ عهد نظرية “ولي الفقيه”، وهي نظرية إسلام سياسي حركي، أخرج بها “الخميني” بوصفه “المرشد” الشيعة من الحوزات و”مراقد الإمام الغائب” إلى قصور الحكم وميادين القتال والسياسة، وأصبح الخميني أول “آية الله العظمى” حاكمة في طهران
رئيسا إيران الأول والثاني اكتفيا بـ”آية الله العظمى”، ولم يفتحا أي نقاش حول “آية الله” الأخرى القادمة من عهد الشاه، وهي المفاعل النووي
غير أن وصول “علي خامنئي” إلى رئاسة الدولة الإيرانية، قبل أن يصبح آيتها العظمى بعد وفاة الخميني، أعاد تفعيل النقاش النووي الإيراني
فقد أراد الرجل “الجمع بين الآيتين”
مات الخميني وأصبح خامنئي “آية”، وانتُخب “رافسنجاني” رئيسًا للجمهورية
واصل الرئيس الجديد مهمة إعادة تفعيل البرنامج النووي، لكنه قيّد “المشروع الحركي الشيعي” قليلًا، ووقّع الرجل الأكثر فارسية والأقل إسلاموية أول اتفاقية أمنية مع الجار اللدود “المملكة العربية السعودية”
فجّر “خاتمي” تحولًا أكثر جدية، كإسلامي مؤمن بالنظريات الإصلاحية للحكم، ولم يكترث لا للمشروع النووي ولا للمشروع التنظيمي، حتى إنه تم “تقييد مكانته” بتهم “الإصلاح الموالي للغرب”
وفي عهده كشف المشروع النووي، ولأول مرة يعرف العالم بجهود منشأتي نطنز وأراك السرّيتين
كان “أحمدي نجاد” ممثلًا للالتزام الوظيفي غير المكترث بالنظريات، حاكمًا مباشرًا لم يدخل في أي صراع مع “آية الله” كحاكم، وبذل جهدًا كبيرًا لـ”آية الله” كسلاح، فأدخل بلاده لأول مرة في سلسلة عقوبات دولية قاسية
وأنجز “حسن روحاني” الاتفاق الأضخم مع “أوباما”، وكان يمكن لذلك الاتفاق النووي أن يقود إيران والمنطقة لمسار تنموي كبير اذا توقفت محاولات الحصول عن “مشروع السلاح النووي” وبدلًا منه “استخدام سلمي اقتصادي للمشروع”
لكن “آية الله” الأيديولوجي الإسلامي الحركي “علي خامنئي” كان أكثر ميلًا لامتلاك “سلاح ردع نووي” بدلًا من “التنمية والشراكة الدولية”، فانهار المسار السلمي بكله، ووصلت التطورات إلى قتل “آية الحكم” واستهداف “آية السلاح”
خسرت “إيران” وجودها المحوري في المنطقة والعالم، ليس فقط بسبب جري خامنئي وراء “السلاح النووي”، بل وهو الأهم: طموح الخلافة الإسلامية بصورتها “الشيعية” وإسقاط الدول العربية في الفوضى، ودعوى “الحكم” ضمن موروث الصراع بين “الحسن بن علي ويزيد بن معاوية”، وهي فكرة أكثر إسلاموية وأقل فارسية
كان “خامنئي” أكثر إسلاموية من “الخميني” ذاته؛ فالخميني فقيهًا، لكن خامنئي منظّرًا حركيًا، وهو يتفاخر بكونه ترجمة لـ”سيد قطب”، سواء روحيًا كما في كتابه “طرحٌ عام للفكر الإسلامي في القرآن”، أو نصًا عبر ترجمة كتاب “المستقبل لهذا الدين”
وحين قتل لم يتسنى انتخاب بديل له، وبدلا من انتخاب مرشد جديد اعلنت طهران عن تشكيل مجلس قيادة مؤقت برئاسة رئيس الجمهورية من ثلاثة أعضاء
فهل انتهت الايتين بضربة واحدة