هاني سالم مسهور : حزب الله اختار إيران .. والحوثيون اختاروا ابتزاز السعودية

منذ 2 ساعات

هاني سالم مسهور حددت حزب الله خياراته مبكراً، ولم يترك مجالاً للالتباس، باطلاقه الصواريخ نحو شمال إسرائيل، وضع لبنان في خط تماس حرب مفتوحة، وجرّ الضاحية الجنوبية إلى ساحة مواجهة مباشرة، خلال أيام قليلة، تحولت معاقل الحزب في بيروت إلى ركام تحت الغارات الإسرائيلية، في ما بدا أنه قرار باقتلاع البنية العسكرية للحزب من جذورها، في رسالة واضحة تتجاوز لبنان إلى طهران نفسها

المعادلة هناك كانت صريحة

الانحياز الكامل لإيران، حتى لو كان الثمن بيروت

لكن اللافت في المقابل هو سلوك جماعة الحوثي، فبينما اشتعلت الجبهات في الشمال، اكتفت الجماعة بتظاهرة في ميدان السبعين بصنعاء، المكان الذي اعتادت فيه القوى اليمنية من علي عبدالله صالح إلى جماعة الإخوان ثم الحوثيين رفع الشعارات فيها والصراخ وتوزيع اللعنات قبل العودة إلى روتينها اليومي، خطابات نارية، هتافات ضد أمريكا وإسرائيل، ثم عودة إلى مقائل القات

الفرق بين الجبهتين واضح

حزب الله اختار المواجهة المباشرة، أما الحوثيون فاختاروا استمرار سياسة الابتزاز

منذ 2023، تتبع الجماعة نهج الضغط على السعودية عبر التلويح الدائم بالعودة إلى الحرب كلما شعرت بنقص في التمويل أو الحاجة إلى تنازلات سياسية، هذه السياسة لم تتغير، حتى مع تصاعد المواجهة الإقليمية، بل إن الجماعة تبدو اليوم أكثر ميلاً لانتظار ما يمكن أن تحصده سياسياً عبر ما يُسمى بـخارطة الطريق، المسار الذي يقوم على تفاهمات تفضي وفق قراءتهم إلى تثبيت سيطرتهم شمالاً، وفرض ترتيبات في الجنوب، مقابل تسويات مالية وإدارية

بينما قررت إسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة خوض معركة اقتلاع حليف طهران في لبنان، يبرز سؤال في اليمن

ما الذي يمنع إعادة النظر في المسار الحالي؟، إذا كانت لحظة الحسم قد حانت في الشمال اللبناني، فلماذا لا تكون لحظة تصحيح في الشمال اليمني؟

الفرص لا تأتي مرتين بسهولة، والتاريخ يُكتب الآن بلغة مختلفة عن سنوات المراوحة السابقة، إسرائيل اختارت المواجهة المباشرة مع ذراع إيران في لبنان، فهل يبقى شمال اليمن رهينة معادلة ابتزاز مؤجلة، أم تعود الحسابات إلى منطق الدولة وتوازن الردع؟

 المشهد الشرق أوسطي يعاد تشكيله، ومن لا يقرأ اللحظة بدقة، قد يجد نفسه خارج معادلة التاريخ الجديد، إسرائيل واقع أمس واليوم وغداً ما عدا ذلك ابتزاز كما هو في الصورة المرفقة