هزاع البيل : القضية الجنوبية بين عدالتها وتوظيفها السياسي
منذ 18 ساعات
هزاع البيل شكّلت القضية الجنوبية إحدى أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية في المشهد السياسي اليمني، بوصفها تعبيرًا عن مظالم تاريخية حقيقية تراكمت عبر عقود، غير أن مسار هذه القضية شهد مؤخرًا تغييرات عميقة تسببت في تحوّلها إلى ساحة صراع مفتوحة نتيجة توظيفها السياسي
لا خلاف على أن القضية الجنوبية قضية عادلة في جوهرها، ولا يمكن تجاوزها أو القفز عليها في أي تسوية سياسية شاملة، فهي قضية شعب بكل مكوناته وتنوعه الاجتماعي والسياسي، وليست ملكًا لكيان بعينه أو قيادة محددة، غير أن الإشكالية لا تكمن في عدالة القضية بقدر ما تتمثّل في محاولات احتكار تمثيلها وتحويلها إلى أداة للمناورة السياسية، أو إلى غطاء لفرض وقائع أحادية تتناقض مع روح التوافق والشراكة الوطنية
برزت خلال السنوات الأخيرة ممارسات سياسية سعت إلى اختزال القضية الجنوبية في شخص، وتقديم هذا الاختزال بوصفه الممثل الأوحد لتطلعات الجنوبيين، هذا النهج الذي يقوم على إقصاء بقيّة المكونات الجنوبية يفرغ القضية من مضمونها الجامع، ويحوّلها إلى عنوان للخلاف والصراع الداخلي
والأخطر هو تزامن هذا التوظيف السياسي للقضية الجنوبية مع قرارات أحادية وخيارات تصعيدية، جرى تمريرها تحت لافتة الدفاع عن حقوق الجنوب، في حين أنها في جوهرها أسهمت في تعميق الانقسامات، وتهديد السلم الاجتماعي، وفتح الباب أمام تدخلات خارجية زادت المشهد تعقيدًا
الدفاع عن حقوق الجنوب لا يكون بتعطيل مؤسسات الدولة، فمن الضروري إعادة الاعتبار للقضية الجنوبية وحلّها عبر الحوار الشامل وبناء الثقة والوفاء بالالتزامات ضمن إطار دولة تحترم التعدد، وتضمن الشراكة العادلة في السلطة والثروة
ستبقى القضية الجنوبية اختبارًا حقيقيًا لمدى القدرة على الفصل بين عدالة المطالب ونزعات التوظيف السياسي، وهي اليوم أحوج ما تكون إلى مقاربة عقلانية تعيد لها بعدها الحقوقي والوطني، وتحميها من التحول إلى ورقة صراع أو وسيلة لتحقيق مكاسب ضيقة