هزاع البيل : حضرموت تعود إلى الشرعية

منذ يوم

هزاع البيل محطة مفصلية هي عودة حضرموت إلى مسار الشرعية، تؤكد أن خيار الدولة لا يزال ممكنًا متى ما توافرت القيادة السياسية المسؤولة، والدعم الإقليمي الصادق، والاصطفاف المحلي خلف المؤسسات الشرعية

بدت حضرموت أمام اختبار حقيقي في لحظة إقليمية معقدة، فإما الانزلاق إلى الفوضى وتعدد مراكز النفوذ أو استعادة حضور الدولة بوصفها الضامن الوحيد للأمن والاستقرار، وقد جاء الحسم لصالح الخيار الثاني بفضل تداخل ثلاث مسارات وهي القرار السياسي والإدارة المحلية والدعم العسكري المنضبط

برز الدور المحوري لقوات التحالف، التي تدخلت استجابة لطلب رسمي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، في خطوة عكست قراءة دقيقة للمشهد وحرصًا واضحًا على منع تمدد التوتر إلى محافظتي حضرموت والمهرة، كان ذلك التدخل تحركًا محسوبًا هدفه حماية المؤسسات وضبط الأمن وإسناد السلطة المحلية في أداء مهامها

إن قرار الدكتور رشاد العليمي بطلب تدخل التحالف مثّل نقطة تحول حاسمة، إذ نقل المعالجة من مربع التردد إلى مربع الفعل، وأعاد التأكيد على أن الدولة قادرة على اتخاذ قرارات سيادية حين تكون مصلحة الاستقرار على المحك، كما عكس هذا القرار فهمًا عميقًا لتعقيدات الجغرافيا السياسية في الشرق اليمني، وأولوية منع تفجر صراعات جانبية

وعلى المستوى المحلي، لعب محافظ حضرموت رئيس اللجنة الأمنية الأستاذ سالم الخنبشي دورًا محوريًا في إدارة المشهد من خلال قيادته الأمنية المتوازنة التي حافظت على تماسك المؤسسات ومنعت انزلاق المحافظة إلى مواجهات مفتوحة، وقد نجح الخنبشي في تحويل الدعم العسكري إلى رافعة للاستقرار مستندًا إلى التنسيق مع التحالف والالتفاف المجتمعي حول السلطة المحلية

ولا يمكن قراءة عودة حضرموت إلى الشرعية بمعزل عن الدور اللافت لقوات درع الوطن التي أثبتت حضورها كقوة وطنية ملتزمة بحماية الأرض، بعيدًا عن الحسابات الضيقة، فقد مثّلت هذه القوات صمام أمان ميداني وجسدت مفهوم الأمن من الداخل بالتكامل مع إسناد التحالف لا على حسابه