هشام طرموم : ‏لماذا أجهض الحوثيون اتفاق تبادل الأسرى؟

منذ ساعة

هشام طرموم  ‏كان أباء وأمهات وزوجات وأقارب المختطفين - المشمولين في صفقة التبادل بملف المختطفين والأسرى التي جرى توقيعها في مايو الماضي  بالعاصمة الأردنية عمّان بين وفد الحكومة الشرعية ووفد ميليشيا الحوثي برعاية أممية- يترقبون الساعات والدقائق والثواني، وتمر عليهم اللحظات ببطء شديد وهم ينتظرون بزوع شمس يوم السبت 11 مايو /2026 الذي من المفترض أن تبدأ فيه إجراءات التبادل بين الجانبين وفق الاتفاق

‏ لكن الحوثيين كعادتهم أجهضوا الاتفاق واغتالوا تلك الفرحة لأنهم كانوا يرتبون للذهاب نحو الحرب والتصعيد وتفجير الوضع عسكريا ضد الحكومة الشرعية وضد المملكة العربية السعودية، فملف المختطفين والأسرى بالنسبة للحوثيين ليس ملفا إنسانيا، بل أوراق ضغط وابتزاز سياسي وعسكري، ولهذا السبب أجهضوا الاتفاق وذهبوا نحوا التصعيد العسكري لاحقا

‏وخلال السنوات الماضية وما تخللها من جولات تفاوضية فيما يتعلق بالملف يُلحظ أن جماعة الحوثي لا تفصل بين الملفات السياسية والعسكرية والإنسانية، فملف المختطفين والأسرى بطبيعته ملف إنساني، ومن المفترض أن يتم التعامل معه بعيدا عن الحسابات السياسية والعسكرية، وأن يتم المضي فيه بعيدا عن تلك الحسابات، لكن المليشيات الحوثية حولته إلى ورقة ضغط وابتزاز، وهذا ما أثبتته بالفعل خلال الاتفاق الأخير الذي أجهضته وأبقت على المختطفين والأسرى في سجونها كورقة ضغط وابتزاز سياسي وعسكري

‏ والسبب الواضح حتى اللحظة أنها كانت تُحضّر لهذا التصعيد العسكري الذي نشاهده اليوم ضد المملكة العربية السعودية والحكومة الشرعية، خاصة وأن من ضمن المشمولين في الصفقة الموقعة: اثنين طيارين سعوديين، فهي تريد من خلال استمرار الطيارين السعوديين وبقية أسرى التحالف العربي في سجونها أن تجعل منهم ورقة ضغط وابتزاز سياسي وعسكري ضد المملكة العربية السعودية، واستغلال بقاء أسرى القوات الحكومية وبعض المختطفين في سجونها كورقة ضد الحكومة الشرعية

‏ وقد مضت جماعة الحوثي في قرارها برفض التنفيذ لصفقة التبادل غير آبهة بمعاناة المختطفين والأسرى وأهاليهم أو حتى بمعاناة أسراها وعائلاتهم الذين في سجون الطرف الآخر -اللذين يشملهم الاتفاق- وتنصلت عن التزاماتها ونكثت بالاتفاق، ولم تتعامل مع الملف والقضية بأدنى شعور إنساني، بالرغم من أن وفدها وقع على الاتفاق لكنها قامت بإجهاضه ورفضت تنفيذه

‏وقد كان ذلك الاتفاق سيمثل اختراقا وانفراجه حقيقية في الملف الإنساني المعقد والشائك، خاصة وأنه يشمل خروج (1728) مختطفا وأسيرا من الطرفين، بينهم الصحفي نبيل السيدواي والمحامية فاطمة العرولي، ومختطفين آخرين منهم مهندسون وأكاديميون، كما كان سيشمل أيضا خروج أسرى من التحالف العربي (سعوديون وسودانيون)

‏وفي اللحظات الأخيرة التي كانت تعمل فيها فرق الأمم المتحدة والصليب الأحمر لاستكمال خطوات ما قبل البدء في تنفيذ إجراءات التبادل تفاجأ الجميع برفض جماعة الحوثي التنفيذ واستمرارها في حرمان المختطفين والأسرى وعائلاتهم من فرحة الخروج