هل حان وقت انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي؟

منذ 7 ساعات

عدن- عبدالله جابرلو كانت اليمن ضمن مجلس التعاون الخليجي في خضم الاعتداءات التي تمارسها إيران بحق دول خليجية؛ لكانت المعادلة العسكرية اليوم مختلفة، ولكان اليمنيون هم أول المدافعين عن دول الخليج الفارسي كما تسميه إيران، والخليج العربي كما يسميه العرب

لكن مسألة انضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي تضل أمنيات لدى بعض اليمنيين ووعود مؤجلة لدى القيادات الخليجية

هذا هو الواقع كما يراه صحفيون وسياسيون يمنيون خلال أحاديثهم مع “المشاهد”

بينما يرى أخرون أن الكثير من العقبات والقيود التي وضعها اليمنيون أنفسهم حالت دون ذلك الاستحقاق الذي تفرضه الجغرافيا والعادات والتقاليد المشتركة بين اليمنيين والخليجيين

وفي الآونة الاخيرة، عاد الحديث عن انضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي في أوساط السياسيين والاعلاميين خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

وقبل هذه الحرب كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، قد دعا الى إدماج اليمن بصورة شاملة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبر البوابة السعودية

وأعرب العليمي عن تطلع اليمن لتطوير علاقاته الخليجية إلى شراكة استراتيجية شاملة وتكامل مؤسسي، واندماج “جيو اقتصادي” كلي، بما في ذلك إطلاق “خطة مارشال خليجية” لبدء إعمار اليمن، داعيًا صانعي السياسيات ومراكز التفكير الخليجية واليمنية، إلى إطلاق حوارات بناءة من أجل دعم الرؤية والمقاربة السعودية في اليمن

في حديثه مع “المشاهد”، يرى رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث، عبدالسلام محمد، أن فكرة انضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي ليست جديدة ولم يطرحها الرئيس العليمي ولا الرئيس علي عبدالله صالح من قبله فقط، ولكنها كانت فكرة قائمة في عقول خبراء وباحثين مقربين من صناع  القرار الخليجي، إذ يعتبرون الأمر أمنًا قوميًا لدول الخليج بشكل عام، لكن انقلاب جماعة الحوثي على الدولة اليمنية والحرب التي أعقبت هذا الانقلاب حالت دون تنفيذ أي خطوة من شأنها تسرّع بانضمام اليمن إلى الكيان الخليجي

في نوفمبر 2011، أقر المجلس الوزاري الخليجي في دورته الحادية والعشرين بعد المائة، افتتاح مكتب في اليمن تابع للأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي

وتم رسميًا افتتاح مكتب تمثيلي لمجلس التعاون في أكتوبر 2012

وتم تعيين المهندس سعد محمد العريفي مديرًا للمكتب، وكان من أبرز مهام المكتب متابعة تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية

وأقر مجلس التعاون الخليجي بين 2007 و2010 انضمام الجمهورية اليمنية إلى بعض المنظمات المتخصصة في إطاره، مثل هيئة التقييس لدول المجلس، ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية، ومجلس وزراء الصحة، ومجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية، وهيئة المحاسبين والمراجعين الخليجية، ولجنة رؤساء هيئات البريد، ومؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك، وجهاز تلفزيون الخليج

لكن المجلس لم يكمل انضمام اليمن إلى معظمها حتى الآن، باستثناء مشاركة المنتخب اليمني في بطولة كأس الخليج بانتظام

وتكررت التصريحات حول مسألة انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي، أبرزها تلك التي جاءت على لسان عاهل البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، الذي أكَّد “تأييد بلاده منح اليمن العضوية الكاملة في مجلس التعاون”، ورئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم، الذي أشار إلى “إن اليمن لا بد أن يكون جزءًا من مجلس التعاون؛ نظرًا للتاريخ المشترك، والنسيج المجتمعي والشعبي الواحد”

يشير مركز الإمارات للدراسات في تقرير صادر عنه في يونيو 2022، إلى أن تلك التصريحات أحيت الآمال المعلقة على انضمام اليمن إلى مجلس التعاون منذ سنوات طويلة؛ فمن المعروف أن اليمن شعبًا وقيادةً كان يتطلع دائمًا إلى الانضمام لهذا التكتل الإقليمي، كما كان يَجري الحديث عن انضمامه بوصفه السبيل الأهم لحلّ معضلته الاقتصادية العميقة، وتوطيد علاقته بجيرانه الخليجيين

يستبعد الصحفي في الجريدة الكويتية، الدكتور عبد الرحيم ثابت، مناقشة فكرة بدء انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي في الفترة الحالية لأسباب متعلقة بوجود جماعة الحوثي على رأس السلطة في المناطق اليمنية التي تسيطر عليها

ويقول ثابت لـ”المشاهد”: “حاليًا الوضع تعقد وليس كما يتخيل أحد؛ وذلك نتيجة للاختلاف المذهبي والطائفي بين قيادات الخليج وقيادات جماعة الحوثي التي ما تزال تحكم قبضتها على مناطق ذات كثافة سكانية كبيرة في اليمن”

الصحفي في الجريدة الكويتية، الدكتور عبد الرحيم ثابت: حاليًا الوضع تعقد وليس كما يتخيل أحد؛ وذلك نتيجة للاختلاف المذهبي والطائفي بين قيادات الخليج وقيادات جماعة الحوثي التي ما تزال تحكم قبضتها على مناطق ذات كثافة سكانية كبيرة في اليمن”

ومن المعوقات التي تحول دون انضمام اليمن؛ اختلاف النظام السياسي الجمهوري في اليمن مقارنةً بالأنظمة الملكية في دول الخليج العربي

إضافةً إلى الفجوة الكبيرة بين اقتصاد اليمن المنهار وبين اقتصاديات دول الخليج الغنية، واستمرار النزاع العسكري والحرب الأهلية بين الفصائل اليمنية، وعدم وجود حكومة قوية تفرض سيطرتها على كافة انحاء البلاد

وهي ذات النقاط التي أكد عليها نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى النعمان خلال مقابلة مع قناة الحرة في فبراير الفائت، مشيرًا إلى أن العوائق التي حالت دون تحقيق انضمام اليمن كانت سياسية واقتصادية بالدرجة الأولى، رغم أن انضمام اليمن إلى المجلس “يعكس رغبةً يمنية قديمة”، ويلبي في الوقت ذاته “حاجةً خليجية واستراتيجية للجزيرة العربية حاضرًا ومستقبلًا”

يشير رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث، عبدالسلام محمد، إلى أن إيران استغلت الفراغ العسكري الكبير الذي حصل في اليمن، واستطاعت تجنيد الحوثيين كوكيل لإيران في المنطقة

 وأوضح عبد السلام في حديثه مع “المشاهد”، أن المجتمع الدولي، بما فيه الولايات المتحدة والدول الكبرى، أدركت مؤخرًا أهمية موقع اليمن الاستراتيجي خاصة بعد الخسائر الاقتصادية التي منيت بها عقب الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على السفن التجارية في البحر الأحمر

”رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث، عبدالسلام محمد: المجتمع الدولي، بما فيه الولايات المتحدة والدول الكبرى، أدركت مؤخرًا أهمية موقع اليمن الاستراتيجي خاصة بعد الخسائر الاقتصادية التي منيت بها عقب الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على السفن التجارية في البحر الأحمر

”يختتم عبد السلام حديثه: “انضمام اليمن إلى مجلس التعاون سيستفيد منه الخليجيون لدعم قوات درع الجزيرة التي تحمي الخليج من أي أطماع أجنبية، اضافةً للاستفادة المثلى من العمالة اليمنية الماهرة في مختلف المجالات؛ لذا يجب يكون اندماج اليمن تدريجيًا في البنوك والشركات الخليجية التي من المفترض أن تسهم في تنمية اليمن بأرباح ضئيلة جدًا، وهذه خطة استراتيجية من المفترض أن يبدأ تفعيلها بعد انتهاء الحرب، لكن حاليًا لا بد أن يكون لدول الخليج دور فاعل”

وفي هذا الصدد يؤكد نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى النعمان على أهمية التهيئة المسبقة قبل أي خطوة اندماجية كاملة لليمن إلى مجلس التعاون الخليجي، مثلما حدث في تجارب الاتحاد الأوروبي، إضافةً إلى أنه يمكن البدء بانضمام اليمن إلى بعض المنظمات والهيئات التابعة للمجلس، مثل منظمات الشباب والرياضة، والمنظمات الثقافية، والمؤسسات المعنية بالتعليم، كخطوة أولى تمهيدية

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن