وثائق أمريكية تكشف أسرار السبعينيات في اليمن
منذ 9 أيام
كشفت وثائق استخباراتية أمريكية رُفع عنها السر مؤخراً، عن تفاصيل دقيقة حول السياسة وموازين القوى في اليمن خلال سبعينيات القرن الماضي، مسلطة الضوء على شخصيتي إبراهيم محمد الحمدي في الشمال وعلي ناصر محمد الحسني في الجنوب
تشير الوثائق، الصادرة عن وكالة الاستخبارات الأمريكية، إلى أن الحمدي تولى السلطة في صنعاء عبر انقلاب أبيض عام 1974، مستندًا إلى دعم عسكري قوي ورؤية واضحة لتحديث الدولة وتقليص نفوذ القبائل والسياسيين التقليديين
وصف التقرير الحمدي بأنه شخصية حذرة وهادئة، تعتمد على الحسم في إدارة السلطة، ويجمع بين النهج المدني والعسكري، متبنيًا خططًا لتحديث الجيش وتعزيز قوة الحكومة المركزية لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية
كما تسلط الوثائق الضوء على علاقات الحمدي الإقليمية، خصوصًا مع السعودية، إذ سعى للحصول على دعم سياسي وعسكري لتثبيت حكمه وشراء أسلحة حديثة أمريكية، موازنًا بين المصالح الوطنية والمتغيرات الإقليمية
أما في الجنوب، فقد أظهرت الوثائق علي ناصر محمد كشخصية يسارية معتدلة تحاول الحفاظ على التوازن بين القيادات الماركسية المتطرفة والالتزامات القبلية، مستفيدًا من مكانته الشعبية وجذوره القبلية في دثينة
قاد الحسني القوات المسلحة الجنوبية بصرامة، وأشرف على تطهير العناصر المناوئة للجبهة القومية، بينما حافظ على علاقات وثيقة مع الاتحاد السوفيتي لضمان دعم عسكري واقتصادي، في مقابل رفض الحمدي لأي تعاون مماثل مع موسكو في الشمال
تعكس الوثائق الصراعات الداخلية بين القوى التقليدية واليسارية في كل من صنعاء وعدن، حيث كان كل من الحمدي والحسني يسعى لتعزيز سلطته وسط بيئة سياسية معقدة ومتوترة
كما تبرز الوثائق الجوانب الإنسانية لشخصية القائدين؛ فالحمدي يُعرف بانضباطه الديني وتسامحه، وشخصيته المعقدة بين الحزم والدبلوماسية، بينما يظهر الحسني كوسيط شعبي يحاول إدارة الصراعات الحزبية دون انهيار النظام
وتوضح الوثائق أن كل قائد كان يسعى لبناء الدولة وفق رؤيته، حيث حاول الحمدي تحويل الشمال إلى دولة مؤسسات حديثة، في حين سعى الحسني للحفاظ على توازن القوى في الجنوب بين الأيديولوجيات المختلفة والتحالفات الدولية
تظل هذه الوثائق شاهدة على مرحلة فارقة في تاريخ اليمن، تكشف كيف تحرك القادة بين الولاءات القبلية والتحالفات الدولية، في سباق مستمر لتعزيز القوة وبناء الدولة، وسط تحديات سياسية وعسكرية كبيرة في سبعينيات القرن الماضي