وكالة بلومبرغ: اقتصادات الكويت وقطر الأكثر تضررًا من الحرب الحالية إذا استمرّت
منذ 9 دقائق
ذكرت وكالة بلومبرغ الامريكية، اليوم الاحد، أن الحرب مع إيران تهدّد بتوجيه ضربات كبيرة إلى أكبر اقتصادات الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر، إذا لم تنتهِ قريبًا
وأوضحت الوكالة أنه وفقًا لتقديرات الاقتصادي فاروق سوسة في بنك غولدمان ساكس، فان كلا من قطر والكويت ستشهد انكماشًا في ناتجهما المحلي الإجمالي بنسبة 14% هذا العام إذا استمر الصراع حتى شهر أبريل، ما يؤدي إلى توقف مضيق هرمز لمدة شهرين
وأشار البنك إلى أن ذلك سيكون أسوأ ركود اقتصادي تشهده هاتان الدولتان منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، عندما أدى غزو العراق للكويت إلى اندلاع حرب الخليج وأشعل اضطرابات واسعة في أسواق النفط
أما السعودية والإمارات فستكونان في وضع أفضل نظرًا لقدرتهما على إعادة توجيه تدفقات النفط بعيدًا عن الممر المائي الحيوي في مضيق هرمز، لكن من المرجح رغم ذلك أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3% في السعودية و5% في الإمارات، وهو أكبر تراجع اقتصادي منذ جائحة عام 2020
وقال سوسة، الاقتصادي لدى غولدمان ساكس لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: قد يكون تأثير الحرب على المدى القريب أكبر من تأثير كوفيد، فعندما تنقشع غبار الحرب سيعيدون البناء وسيتعافون، لكن مدى الندوب التي سيتركها هذا الصراع على الثقة الاقتصادية ما يزال غير واضح
وقد تجاوز سعر خام برنت 103 دولارات للبرميل يوم الجمعة في ظل توقف الملاحة في هرمز وإغلاق بعض إنتاج النفط من قبل دول منها السعودية والإمارات
كما تعرضت أسواق الغاز العالمية لاضطراب شديد بسبب انهيار صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال، في حين بدأت البحرين خفض الإنتاج في أكبر مصهر للألمنيوم في العالم، ويرجع ذلك جزئيًا إلى توقف الملاحة في مضيق هرمز
ويرى سوسة أن مثل هذه الاضطرابات، إذا استمرت لفترة طويلة، قد تلحق أشد الأضرار بالاقتصادات النفطية في قطر والكويت والبحرين
وبحسب اقتصاديين من بينهم محمد أبو باشا من شركة إي إف جي هيرميس وجاستن ألكسندر من مؤسسة خليج إيكونوميكس، فان الصورة بالنسبة للسعودية والإمارات أكثر تعقيدًا؛ إذ يمكن لهاتين الدولتين تصدير النفط عبر طرق بديلة، كما قد تستفيدان من ارتفاع أسعار النفط، ويرى عدد من الاقتصاديين الذين تحدثوا إلى وكالة بلومبرغ أن السعودية قد تكون الأفضل أداءً إذا طال أمد الحرب؛ إذ يواصل الجيش السعودي إحباط معظم الضربات الإيرانية، بينما تبقى الأجواء مفتوحة وتستمر الأعمال مع اضطرابات محدودة
وإذا استمر هذا الوضع، فقد يكون أكبر خطر قصير الأجل على المملكة هو اتساع العجز المالي في الربع الأول بسبب انخفاض الإيرادات، وفقًا لتقديرات مونيكا مالك من بنك أبوظبي التجاري وآزاد زنغنة من مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس
وبالنسبة لعام 2026، قد تحقق السعودية أداءً أفضل من المتوقع قبل الحرب، إذ قد تسجل عجزًا أقل مما كان متوقعًا إذا بقيت أسعار النفط والصادرات مرتفعة، بحسب معظم الاقتصاديين الذين تحدثوا إلى بلومبرغ
ويرى الباحث الزائر في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، تيم كالين، أن العجز السنوي في الميزانية قد يتقلص بنسبة 1% إذا بلغ متوسط إنتاج النفط السعودي نحو 7
5 ملايين برميل يوميًا واستقر سعر خام برنت قرب 90 دولارًا
وكانت الحكومة السعودية قد توقعت عجزًا في الميزانية يبلغ 3
3% لعام 2026
وفي أماكن أخرى من الخليج، من المتوقع أن تحقق الإمارات فائضًا في الميزانية هذا العام، في حين قد يتسع العجز في قطر، بحسب أبو باشا من شركة إي إف جي هيرميس
وقد تواصل اقتصادات الخليج اللجوء إلى أسواق الدين لتخفيف الضغوط المالية، ومع ذلك، لا يظهر مستثمرو السندات حتى الآن قلقًا كبيرًا بشأن تداعيات الحرب على الأوضاع المالية في المنطقة، وفقًا لفادي جندي، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة أرقام كابيتال
وقال جندي: سيصبح الأمر مقلقًا إذا استمر الصراع لفترة طويلة، وهو ما لا يبدو أن الأسواق تسعّره في الوقت الحالي