وكالة بلومبرغ: السعودية تتحرك للحد من نفوذ الإمارات في اليمن - [ترجمة خاصة]

منذ 9 ساعات

قالت وكالة بلومبرغ الامريكية نقلا عن مصدرين مطلعين إنه بعد أن أمرت السعودية الإمارات بسحب قواتها من اليمن وقصفت شحنة أسلحة قالت إن أبوظبي كانت توصلها للانفصاليين، تتجه الرياض الآن لمحاولة وضع جميع الفصائل المدعومة من الإمارات في هذا البلد المنقسم تحت سيطرتها، مشيرة إلى أن الدولتين العضوين في أوبك+ تنافستا على النفوذ في اليمن، الدولة الاستراتيجية المنكوبة بالحرب، لسنوات

وبحسب الوكالة الامريكية، يمتد تداعيات الخلاف بين أكبر اقتصادين عربيين – وحليفين رئيسيين للولايات المتحدة – إلى ما هو أبعد من اليمن

فقد يؤثر على الجهود الرامية لاحتواء إيران وضمان استمرار التهدئة في غزة، إضافة إلى تأثيره على الشركات التي تستخدم دبي كمركز لأعمالها في السعودية

ووفقا للمصدرين، تم استدعاء عدة قادة مرتبطين بالإمارات في اليمن إلى الرياض لتقديم الولاء، ويشمل ذلك شخصيات من المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى لإقامة دولة مستقلة في جنوب اليمن، على مفترق طرق الممرات البحرية الحيوية

وفي يوم الخميس، حدد متحدث عسكري سعودي ضابطًا إماراتيًا رفيع المستوى على رأس عملية تهريب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي من مدينة عدن اليمنية إلى أبوظبي

ولم تعلق الحكومة الإماراتية والمتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي في أبوظبي على هذه التصريحات السعودية على الفور

وكان المجلس الانتقالي الجنوبي قد اتهم السعودية قبل يوم من ذلك بمحاولة اغتيال الزبيدي لأنه رفض أمرًا بالسفر إلى الرياض

وقال المتحدث العسكري السعودي إن الزبيدي مُنح مهلة 48 ساعة للتوجه إلى المملكة، وأن القوات الجوية السعودية ضربت مستودع أسلحة تابعًا له

تصاعد التوتراتوبحسب وكالة بلومبرغ تُنهي تحركات السعودية اتفاقًا مع الإمارات للقتال ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، والذي دام أكثر من عقد من الزمن

كما أظهرت العلاقة المتوترة بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد إلى العلن

وقالت مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية في واشنطن، مونا يعقوبيان: «هذه المنافسة معروفة منذ زمن طويل

الجديد هو كيفية انفجارها إلى العلن، ودرجة عدوانيتها، وهذا يعود إلى أننا في خضم إعادة ترتيب جديد»

وترى السعودية، التي تعتبر نفسها قائدة العالم العربي والإسلامي، أن وساطات الدول الخليجية الأخرى غير كافية، وتسعى لاستغلال الأزمة للحد من طموحات الإمارات في مناطق أخرى، بما في ذلك القرن الإفريقي والسودان، حيث تدعم الدولتان طرفين متنافسين في حرب أهلية وحشية تسببت في أكبر أزمة إنسانية في العالم، وفقًا للمصادر

ويعتقد السعوديون ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، بما فيها البحرين والكويت وعمان وقطر، أن أبوظبي تتبع مصالحها الاقتصادية منفردة على حساب المجموعة، بما في ذلك توقيع اتفاقيات تجارة حرة من جانب واحد، مثل الاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه مع الاتحاد الأوروبي

وتريد السعودية، على وجه الخصوص، مزيدًا من التنسيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية

وتتابع الولايات المتحدة الوضع عن كثب

فقد زار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كلًا من الرياض وأبوظبي خلال ستة أشهر من توليه منصبه، وحصل على تعهدات استثمارية بمليارات الدولارات من كلا الطرفين

وتعد السعودية والإمارات عنصرين محوريين في رؤية ترامب لمنطقة شرق أوسطية سلمية مدفوعة بالتنمية الاقتصادية والتكامل الكامل مع إسرائيل

وفي يوم الخميس، زار مبعوث ترامب الخاص للشؤون العربية والافريقية، مسعد بولس، الشيخ محمد في أبوظبي لمناقشة «الاستقرار الإقليمي»، وفقًا للإعلام الإماراتي الرسمي

وتعتقد السعودية أن الإمارات – وبالتحديد الشيخ محمد بن زايد – وافقت على تقدمات المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن انتقامًا من بن سلمان بعد مناقشته مع ترامب دور الإمارات في السودان وذلك خلال زيارة للبيت الأبيض في نوفمبر، وفقًا لمصادر مطلعة من الرياض

وقال متحدث باسم الحكومة الإماراتية: «هذا غير صحيح جملة وتفصيلًا

الاتهامات التي تربط التطورات في اليمن بالسودان غير دقيقة ومضللة تمامًا»

وأكدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أن الإمارات تدعم قوات الدعم السريع، الجماعة المسلحة المتهمة بارتكاب إبادة جماعية والتي تحارب الجيش السوداني المدعوم من السعودية، والمتهم أيضًا بارتكاب انتهاكات واسعة

وقد نفت أبوظبي باستمرار دعم أي طرف في الحرب

كما أن الأسواق النفطية تراقب الوضع عن كثب

فقد شهدت السعودية والإمارات خلافات سابقة حول طموحات أبوظبي لزيادة الإنتاج، ومن المرجح أن تتأثر هذه العلاقات المتوترة بالمراجعات القادمة لإنتاج أوبك+، في وقت تواجه فيه أسعار النفط المنخفضة ضغوطًا مالية على المنظمة

ومع ذلك، بذلت أبوظبي جهودًا لتهدئة الوضع – وسحبت قواتها بسرعة من اليمن بناءً على طلب الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية

وقال المتحدث الإماراتي: «عالجت الإمارات الأحداث الأخيرة في اليمن بضبط النفس والتنسيق والالتزام المتعمد بتهدئة الأوضاع، استرشادًا بسياسة خارجية تعطي دائمًا الأولوية للاستقرار الإقليمي على أي تحرك متسرع»

وأضاف: «لم تتدخل الإمارات في اليمن إلا بناءً على طلب الحكومة اليمنية الشرعية والمملكة العربية السعودية»

ولم ترد الحكومة السعودية على سلسلة أسئلة بشأن تحركاتها في اليمن وأي جهود للحد من دور أبوظبي ونفوذها الإقليمي

وكلّف محمد بن سلمان شقيقه، وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، بإدارة الوضع على الأرض في اليمن، حيث التقى الأمير خالد شخصيًا بالقادة اليمنيين المدعومين من الإمارات الذين وصلوا إلى الرياض هذا الأسبوع، وأصدر إنذارًا أخيرًا للانفصاليين بمغادرة محافظتي حضرموت والمَهرة بحلول 27 ديسمبر

وتعتبر حضرموت، التي تحد السعودية، حيوية للأمن القومي للمملكة

وحاولت الرياض في البداية إقناع الإمارات بإصدار أمر للقادة الانفصاليين بمغادرة المحافظتين قبل تصاعد الأزمة، وفقًا لمصدرين مطلعين على موقف السعوديين

كما أرسل بن سلمان وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة للحصول على دعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لخطواته في اليمن وخططه لإنهاء الصراع في السودان، حيث تعهد السيسي بالتنسيق مع المملكة

وقال الباحث في تشاتام هاوس بلندن، فارع المسلمِي: «تبدو الإمارات مهزومة ومهانة وضعيفة، وكل ما لا ترغب في ظهوره»

ومع ذلك، من غير المرجح أن تنسحب أبوظبي من اليمن بالنظر إلى جهودها واستثماراتها الكبيرة في تأسيس موطئ قدم في جنوب البلاد

وأضاف المسلمِي أن الإمارات «راهنَت على ضعف السعودية» عندما دعمت تقدم المجلس الانتقالي الجنوبي، ونسيت أن «شرق اليمن يعتبر سياسة داخلية» بالنسبة للرياض

وفي حين قد تكون الإمارات مستعدة للتراجع في اليمن من أجل التهدئة، إلا أنها «لن تنصاع» لأوامر السعودية باعتبارها قوة صاعدة تسعى لمتابعة سياساتها الإقليمية، وفقًا لعبد الخالق عبد الله، أكاديمي في دبي وزميل كبير في مركز بلفر للعلوم والشؤون الدولية بجامعة هارفارد

وقال عبد الله: «السعودية تقول للإمارات: أنتم في الدوري الصغير، وأنا من يقرر

الإمارات ترد: لا، مطلقًا»