يمنيات في الكويت يواجهنَّ شبح “إلغاء الجنسية”

منذ 6 ساعات

الكويت- بشرى الحميديلم يأتِ النبأ عبر خطابٍ رسمي أو مكالمةٍ حكومية وقورة، بل تسلل إلى حياة (م

ش

) عبر شاشات الهواتف الذكية وضجيج منصات التواصل الاجتماعي

في لحظةٍ واحدة، تحولت المواطنة التي عاشت عقودًا تحت لواء العلم الكويتي إلى “غريبة” في الأرض التي كانت تعتبرها وطنًا، بعد أن سحبت السلطات جنسيتها ضمن حملةٍ واسعة النطاق لإعادة تعريف الهوية الوطنية

قالت (م

ش

)، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها الكاملة: “كانت صدمةً لي ولأسرتي

فجأة، وجدتُ نفسي بلا هوية وبلا أمان”

تمثل قصة هذه السيدة اليمنية الأصل فصلًا في دراما إنسانية أوسع بدأت فصولها في مارس 2024، حين شرعت الكويت في حملةٍ مكثفةٍ لسحب الجنسيات “المكتسبة بشكل غير قانوني” بحسب الرواية الرسمية

ووفقًا لتقارير صحفية، طالت هذه الإجراءات أكثر من 31,000 شخصٍ حتى منتصف عام 2025، بحسب “العربي الجديد“

وهذا يثير تساؤلات عميقة حول حقوق المواطنة والعدالة الاجتماعية في الدولة الخليجية

بالنسبة لـ(م

ش

)، لم يكن التوقيت مجرد “إجراء إداري”، بل كان كارثةً معيشية؛ فقد صدر القرار بينما كانت تُنهي معاملات تقاعدها

والنتيجة؟ ستة أشهرٍ من العوز المادي التام قبل أن تُصرف مستحقاتها المتأخرة، مخلفةً وراءها ندوبًا نفسيةً لا تُمحى

في مقر السفارة اليمنية بالكويت، المشهد يزداد تعقيدًا يقول السفير اليمني، علي بن سفاع، إن السفارة تحولت إلى خلية نحلٍ منذ يوليو 2025 لاستيعاب تدفق النساء اللاتي فقدنَ جنسيتهنّ الكويتية

أرقام تكشف حجم الأزمةمن بين 200 حالة تقدمت بطلباتٍ لاستعادة الهوية اليمنية في سفارة اليمن لدى الكويت، تم قبول 33 حالةً فقط من قبل وزارة الداخلية في عدن

وهناك عشرات الحالات: عالقةً في “منطقةٍ رمادية” قانونية بسبب نقص الوثائق الثبوتية التي تثبت جذورهنّ اليمنية

يقول السفير بن سفاع: “الأمر لا يعتمد على التقدير الشخصي، بل على معايير صارمة ووثائق ثبوتيةٍ من الدرجة الأولى”؛ ولحل هذه المعضلة، وصلت لجنة متخصصةٌ من اليمن لإجراء تحقيقاتٍ ميدانيةً وفحصٍ دقيق للوثائق، في محاولة لمنح هؤلاء النسوة “طوق نجاة” قانوني يتمثل في الجواز اليمني

داخل ردهات السفارة، وبينما تنتظر (م

ش

) دورها لتقديم شهادات الميلاد وصور الجوازات القديمة، يسيطر عليها سؤال واحد: ماذا بعد؟

تتساءل بمرارة: “كنا نُعامَل ككويتيين في كل شيء

الآن، وبعد الحصول على الجواز اليمني، هل ستتغير معاملة الدولة لنا؟ هل سنفقد حقوقنا المعيشية؟”

لا تقتصر الأزمة على الجانب المادي؛ فالأثر النفسي والاجتماعي يمتد ليشمل فقدان المكانة والوظائف، حيث تشير تقارير إلى إنهاء خدمات العديد من المتضررين من مناصبهم فور سحب الجنسية

بينما تغادر (م

ش

) مبنى السفارة، يظل ملفها—وملفات آلافٍ مثلها—معلقًا بين ذكريات حياةٍ قضوها كمواطنين كويتيين، وواقعٍ جديد يفرض عليهم العودة إلى هويةٍ تركوها منذ أجيال، في رحلة بحثٍ مضنيةٍ عن الاستقرار والإنصاف في منطقةٍ تُعيد رسم حدود الانتماء بصرامةٍ غير مسبوقة

ما رأيك بهذا الخبر؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن